الشريف الخطابي

مختارات من مكتبتي وافكاري


    الجغبوب تاريخ وحضاره

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 49
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010

    الجغبوب تاريخ وحضاره

    مُساهمة  Admin في الأحد مارس 07, 2010 3:06 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ]color=green]في أطراف الصحراء وعلي مشارف بحر الرمال العظيم تم تأسيس واحة الجغبوب الحديثة في حدود سنة 1270 هجريه حيث كانت تمر بها طرق القوافل العابرة للصحراء نحو واحة سيوه في الشرق ولاشك أن هناك العديد من الرحالة الذين مروا بها ومنهم الرحالة الألماني هورمان وغيره ويقول كتاب حاضر العالم الإسلامي أن اسم الجغبوب القديم هو سوفيا - ولا نود أن نشير إلي تاريخها القديم الذي تحدثت عنه اغلب الكتب ولكن ما يثير الدهشة أن هذه الواحة وحوليها أقامت بعض الأسر القديمة وبها نوع من الحضارة المتأثرة والمؤثرة وثبت وجود هؤلاء البشر لفترة ما قبل الميلاد بأكثر من 200 سنه .
    وهذا ليس موضوعنا وما نتحدث عنه الآن هي الجغبوب اليوم .. فهي واحة تفتح ذراعيها للمشرق والمغرب عبر دروب طويلة مرت بها مراحل عديدة من مسيرة القوافل خلال فترات متعاقبة – ويربطها اليوم بالشمال شريان طريق معبد بطول 280كم يربطها بساحل البحر الأبيض المتوسط وبميناء طبرق التاريخي . وعندما كانت ولازالت مجهولة والبحث في حطاياها وهضابها وصحاريها أمر لذيذ يفتح الأفق وينير الدرب لكل باحث وطالب علم . فقد كان لنا رحلة طويلة في استكشاف معالمها ومعالم صحرائها وطبيعة أرضها .
    فسبحان الخالق والمبدع لان يجعل العقل البشرى يكتشف انه خلال عصور قديمه جدا كانت هذه المنطقة مغطاة بالمياه . والدليل علي ذلك وجود هذه الأصداف البحرية المتحجرة وكانت صحرائها تعج بأشجار النخيل المثمر المتميز ودليله وجود بقايا هذه الأشجار المتحجرة وهي تحاكي عصرا مضي علي حياتها قبله ملايين السنين ..
    ومن غرائب الصدف أن نجد الآثار القديمة والاكتشافات الجديدة تنبيء عن تصحيح العديد من الدراسات والوقائع التي لم تكن معروفة سابقا – ومن أهمها أثار الإنسان القديم وآثار الزواحف أيضا فلعك ترى معي هذه الآثار المنحوتة في الصخر وهذا لاشك لم يكن من اثر رسم الرياح أو المياه أو الإنسان اذاً هذا رسم آخر لاشيء آخر قلنا للوهلة الأولي إنها الزواحف فما أضخم رسمها في هذا الصخر . وهنا يذهب بك الفكر إلي كيف تم هذا النحت وكيف تمت هذه الرسومات إضافة إلي ما تعني بالتحديد.
    أسئلة تبحث عن إجابات وقبل أن تصل يد الإنسان لتدمير هذه الرسوم أو نقل هذه الآثار لابد من تحديد ما هيتها بالتحديد.
    فإن تطلعاتنا كبيره جدا للبحث في هذه الأمور بعين ثاقبة ودراسة وافيه . وبهذه الصور وتحديد المواقع لها امرأ يحتاج إلي تحليل دقيق للوصول إلي نتائج . وهذا يتطلب القدرات والإمكانيات التي تفوق قدرتنا . فإننا إذا ننقل هذه الحقائق ليطلع عليها المختصين ونناشدهم بدعم مشروعنا هذا والذي يتلخص في زيارة هذا الخط الطويل من صحرائنا المحلية وامتدادها إلي خارج محيطنا الذي نعيش فيه متوجيها في متابعة إلي استمرار هذه الاكتشافات لكل ما تزخر به هذه الصحراء من إمكانيات قد تؤدى بنا إلي إعادة صياغة كتابة التاريخ واكتشاف ماضي عتيق ربما تنبيء الظواهر الطبيعية في تغيرات المناخ إلي عودتنا إلي ذلك الماضي ليكون هو المستقبل الذي سيكون أمامنا .
    ونبدأ بتحديد الصور لما عثرنا عليه حول واحة الجغبوب والتي تستمر وتتواصل عبر خط الصحراء ممتدا من آمون سيوه إلي غدامس في مرحلته الأولي ومن غدامس الي عين صالح وحتى أن نصل الي المحيط الأطلسي الذي سيكون نقطة النهاية للخط 29 درجه .
    وحيث أننا بدأنا من واحة الجغبوب باعتبار أنها نقطة الانطلاق التي بدأنا منها .

    هذه المقابر منتشرة من اتجاه الشرق بحوالي 35كم نحو الغرب الي مسافة 30كم وبعرض حوالي 45كم حيث تقع كل عدد منها في منطقة تطل علي بحيرة مياه وبقايا أشجار نخيل وآثار زراعه قديمه تؤكد أن الإنسان خلال تلك الفترة قد استفاد من الزراعة في حياته . خاصة أشجار النخيل والزيتون وقد صنعت هذه المقابر في الجبال وتعتبر إطلالة العديد منها في اتجاه البحيرة ومطلة علي المنخفض وكأن صانعوها يدركون تمام الإدراك أن الارتفاع عن المنخفض عامل مهم جدا إضافة الي أسلوب الدفن الذي يؤكد إيمانهم بالبعث إذا جرت العادة علي أن يدفن مع الإنسان حاجياته الضرورية من مآكل ومشرف وبقايا الأحشاء المستخرجة منه الجثث بعد إتمام عمليات بدائيه في التحنيط والاستفادة من الطبيعة في التحنيط خاصة ورق أشجار الزيتون والنخيل ووجدت بعض المصنوعات من أشجار النخيل والتي لا زالت مستمرة الي عصرنا هذا . وقد حاول إنسان ذلك العصر أن يرسم لنا أسلوب حياته برسومات صخريه جسدها علي الصخور وإن كان العبث بها من الإنسان الجديد قد أثر فيها فرسم البقر والعربة وهذا ما تبقي من عبث البشر وكتب عبارات ورسم خطوط كأنه يعبر بها عن ما يحلج في نفسه .
    كما احتفظت الصحراء أيضا بنوع نباتات ذلك الإنسان وهي أشجار لم نعرف اسمها أو طبيعتها حتي هذا الزمن ويتطلب البحث في معرفة عائلتها وربما هو أساس نوع أو عائله معروفة اليوم تطورت وتغيرت بعوامل الطبيعة والزمن وهذه أنواع تلك الأشجار وهي في واقعها تنمو من خلال عروقها الممتدة في خطوط تخرج منها نتؤات معلنة عن أشجار جديدة .
    أما الطبيعة وظواهرها فقد احتفظت لنا بوجود بعض الأشياء المثيرة للاهتمام ولعل أهمها وجود أصداف بحريه كانت مغمورة بعوامل زحف الصحراء عليها ووجود تكوين صخري يخفي معالمها ثم تأتي عوامل التعرية من جديد لتكشف النقاب عنها بعد آلاف السنين لتظهر من جديد . وهي أصداف من نوع خاص غير الأصداف المعروفة وهنا نقدم عملية وجود بعض هذه الأصداف الخاصة في مكونات الأرض وفي طبقات مركبه .
    ونظرا لما تتمتع به بعض المنخفضات المحيطة بمقر الواحة حاليا فقد بقيت أثار المياه وعيون المياه التي تغذى بعض البحيرات الصحراوية فقد انتشرت البحيرات مثلما انتشرت المقابر حولها ففي الاتجاه الشرقي للواحة تقع بحيرة الملفا وفي الاتجاه الجنوب شرقي تقع بحيرة عين بوزيد والعراشيه وفي اتجاه الجنوب غرب تقع بحيرة الفريدغه وفي وانتشار هذه البحيرات في بعض المواقع التي تؤكد جفاف المياه وانتشار الملح بصورة كبيره جدا .
    ونأتي إلي عوامل التعرية فنجد أن أسباب عوامل التعرية من المياه والرياح قد رسمت في الصخور لوحات فنيه رائعة . وما أكثرها .
    تعتبر الجغبوب اليوم محطة دراسة علميه لمعرفة بعض ما أخفته الصحراء عصورا طويلة وألان تكشف العوامل الطبيعة عن هذه الأشياء المفيدة التي اختفت عن الأعين ردحا من الزمن .
    وفي هذا السياق فأن طموحنا كبيره جدا في معرفة واقع هذه البقعة والتي لعبت دورا هاما في كل الأحداث التاريخية مرحلة ما قبل التاريخ والي وقتنا الحاضر .
    فالاسم في حد ذاته يحتاج إلي معرفه وتحديد الهوية – فتقول بعض المصادر أن الاسم الجغبوب هو مفرد الجغابيب والجغابيب تعني المنخفضات ومفردها جغبوب والحقيقة الموجودة علي الأرض أنها فعلا مجموعة منخفضات متجاورة ترتبط بعضها ببعض . أما الاحتمال الثاني فإن اسمها مشتق من اسم عالم جزائري عاش في فترة وجود مؤسس الواحة السيد محمد بن علي السنوسي أثناء دراسته ولذلك يوجد الاسم لهذا العالم وهو سيدي الجغبوب في منطقة الجلفة بالجزائر ويقال انه عالم متصوف اخذ مؤسس الجغبوب عنه أو عن احد تلاميذه أثناء دراسته لعلم التصوف في الجزائر .. ومهما تكون التسمية فإن الأهم هو وجودها وما تحويه صحاريها من معالم تاريخيه قديمه وهنا نتطرق لحقيقة التاريخ القديم للجغبوب .
    ففي تقديري أن الحضارات القائمة الآن وهي الحضارة الرومانية والاغريقيه كانت قبلها الحضارة البطلميه وكل هذه الحضارات كانت وافده من وراء البحر ولاشك أن هذه الأرض قبل وصول تلك الحضارات الي ليبيا كانت الأرض الليبية عامره بالسكان وبها بقايا من الهجرات العربية لفترة ما قبل الإغريق والرومان والبطلميين وهم ما يعرف في التاريخ بالعرب البائدة ودليلنا علي ذلك سنقدمه ليدحض بعض المغالطات التي كتبت .
    وعموما فإن وصول الحضارات من وراء البحر الي الشواطئ الليبية كانت من أهم أهدافها إجلاء سكان هذه المناطق الفعليين ولم يكن هناك بداً من هجرت السكان الأصليين الي الجنوب والي خط 29 درجه وهو المعروف بخط الواحات . وأقاموا في واحات صغيره وحملوا معهم تراثهم وحضارتهم واستفادوا من طبيعة هذه الواحات حيث بها الماء والكلاء . واستقروا وأقاموا بها الي أن قامت حضارة جرمه .أو الجرمان – ونظرا لفرب هؤلاء القوم من إفريقيا فقد امتزجوا وتأثروا وأثروا فيمن اقترب منهم فتم منهم خليط من العرب والزنوج وكونوا مجتمعات سميت بأسماء مختلفة – البربر – الامازيغ - التبو – الطوارق – الي آخر تلك التسميات . ولعل التاريخ يؤكد أن الحركة السكانية بين الشمال والجنوب كانت متواصله منذ الأزل أما لنشر العلم أو للتجاره أو للعمل . وهناك الكثير من المصادر تؤكد هذه الحقيقة .[/color]
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 49
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010

    الجغبوب تاريخ وحضاره 2

    مُساهمة  Admin في الأحد مارس 07, 2010 3:17 pm

    ومن الأقوال التي يمكن الاستشهاد بها ما كتبه د.أ.م كاني في مظاهر الاتصالات الفكرية الثقافية في شمال إفريقيا حيث يقول :-
    مظاهر الاتصالات الفكرية والثقافية بين شمال أفريقيا ووسط السودان بين سنة 700م /1700م مع اشاره خاصة إلي كانم وبورنو وارض الهوسا
    يقسم المستشرقون والمتأفرقون أفريقيا دونما تعليل إلي قسمين أفريقيا السوداء وإفريقيا البيضاء
    تقول المصادر أن أسرا معينه من أهل السودان ترجع بأوصولها إلي أرومة عربيه ونجد علي سبيل المثال أن المأثورات التقليدية في ارض الهوسا تروى حكاية عن بطل اسطورى معين يدعي – ابويزيدو- أو – بايا جيد – bayajida- - هو ابن ملك بغداد وتصفه بأنه كان الجد الاعلي لمؤسس الولايات الشرعية السبع بأرض هوسا – هوسا باكاوى- وهي كانو – كانسينا – دورا – زازو- انو- جوبير- جارون جاباس .
    واستنادا إلي هذه الاسطوره فإن باياجيدا قد هاجر وعائلته من بغداد بعد نشوب خلاف بينه وبين أبيه وكذلك أهل المدينة واستقر أولا في بورنو ومن هناك توجه إلي بيرام ثم إلي جاباس حتى استقر به المقام في دورا وفي أثناء أقامه باياجيدا في دورا تمكن من قتل الحية المقدسة ونجح بذلك في اكتساب قلب الملكة وتزوجها وتناسل من هذا الزواج مؤسسوا ولايات الهوسا السبعة . وتحكي الأسطورة أن نجيب الكنعاني ارتحل في زمن مبكر هو وأسرته من فلسطين واتجه إلي المغرب حيث استقر به المقام في ليبيا وبعد أن استقر هناك عدة سنوات غادر احد أبنائه المسمي أبو الدار ليبيا واستقر به المقام أخيرا في واحة كوسوجو ولكن بنات أبو الدار ومنهن ابنته دورا هجرت تلك الواحة واستقرت في المكان الذي عرف باسم دورا وهو احد أراضي الهوسا السبعة . أما في برنو فإن التقاليد تشير إلي أن أهل هذا البلد ينحدرون من نسل سيف بن ذي يزن . الذي هاجر من الشرق إلي ارض سيما من أعمال كانم وأقام بها ويزعم هؤلاء السيفيون نسبة إلي سيف بن ذي يزن إنهم سلالة هذا البطل العربي الذي ظهر في شبه جزيرة العرب قبل الإسلام وقد حكمت أسرة السيفيين منطقة كانم وبرنو لمدة ألف عام تقريبا .
    كما أن إحدى الأساطير المتواترة في يوروبا yoroba تقول أن الجد الاعلي لأهالي هذه المنطقة كان قد هاجر من الشرق وأنهم ينحدرون من سلالة الملك النمرود احد ملوك مكة في العصر القديم وتمضي الأسطورة فتقول أن آدودا وهو احد أحفاد الملك النمرود هو الأب الأصلي لشعب يوروبا .
    وأخيرا فقد ورد أن الجد الأول لأهل بورجو وهم الباريبيون كان يدعي كسري وهو كما يعتقدون كان يحكم مصر في البداية ثم انهزم أمام البيزنطيين ففر إلي غربي مصر – ليبيا – وبعدئذ ارتحل إلي تشاد وأخذ ينتقل حتى استقر به المقام في يورجو وهناك أسس أسرة حاكمه .
    إن أول وجود للمسلمين في كانم برونو يرجع إلي سنة 46هجرى 666/667 م وهي السنة التي وصلت فيها طلائع المسلمين بقيادة عقبة بن نافع ورجاله إلي إقليم كادار واغلب الظن علي كل حال أن الطريق الذي سلكه عقبة ورجاله كان يربط كانم بساحل طرابلس مباشرة وانه كان يمثل قناة تتدفق من خلالها التأثير الإسلامي المبكر إلي كاتم وبرنو والي مناطق أخرى في السودان الأوسط . مع أن التأثير الإسلامي في كانو برنو قد بدأ مبكرا منذ القرن السابع الميلادي إلا أن قيام حكم إسلامي لم يحدث إلا في القرن الحادي عشر الميلادي عندما اعتنق حاكم الماي هيوم حلمي الإسلام وقد نص دستور محرم حلمي علي ما يلي :-
    أن أول بلد يدخله الإسلام في السودان هو ارض بورنو وقد دخلها علي يد محمد بن ماني الذي عاصر خمس سنوات من حكم الملك بولو وست سنوات من حكم الملك أركي وأربع سنوات من حكم الملك كاداي هوامي وأربع عشر سنة من حكم يومدهيوم - ولدينا ما يثبت أن حكام بورنو قد قاموا بأداء فريضة الحج ابتداء من القرن الثاني عشر الميلادي ومن الواضح أن رحلة الحج قد أتاحت فرصة لتأسيس علاقات فكريه وثقافيه ودبلوماسيه بين حكام كانم بورنو وأهاليها وبين شمال إفريقيا . وكان أول حاكم قام بعقد صلات مباشرة مع شمال إفريقيا هو – الماي دوناما دايالمي- donama dabalmi- - الذي خلف هيوم جلمي في الحكم وذلك في القرن الثاني عشر الميلادي . كما أن من الثابت أن ماي دوناما كان قد أنشاء علاقات سياسيه وثقافيه مع كل من حكام طرابلس ومصر في أثناء ذهابه إلي مكة وإيابه منها .
    هذا كما ذكر أبن خلدون أن كانم بورنو كانت تتمتع بعلاقات مع بعض بلدان شمال إفريقيا في القرن الثالث عشر وكانت تحتفظ بعلاقات صداقة ومودة مع أسرة الحفصيين في تونس حيث ذكر وصفا حياً لسفارة وصلت من كانم بورنو إلي تونس في سنة 1257م وكانت محملة بهدايا ثمينة للمستنصر مؤسس هذه الأسرة فكان من بين تلك الهدايا زرافة أثارت رؤيتها قدرا كثيرا من الإعجاب لدي أهالي تونس الذي يبدوا أنهم لم يشاهدوا مثل هذا الحيوان من قبل . وإن العلاقات بين كانم بورنو ومصر في تلك الفترة نفسها تقريبا أسفرت عن تأسيس مدرسه عرفت باسم – مدرسة ابن رشيق- وقد خصصت لتعليم الطلاب الوافدين الي مصر من كانم بورنو وتدريبهم . ويذكر المقريزي في سرده للمعلومات عن المدرسة التي كانت موجودة بمصر في القرن الثالث عشر قائلا :-
    وهذه المدرسة المالكية التي تقع في حي حمام الريش في مدينة القاهرة كان قد دفع تكاليف بنائها الكانموين وهم طائفة من التكرور , عندما جاؤوا الي القاهرة في سنة 640 هجريه 1242-1243 ميلادية في طريقهم لأداء فريضة الحج , فقد أعطي هؤلاء القاضي علم الدين بن رشيق قدرا من المال ليقوم ببناء المدرسة ومن ثم جلس يعلم بها ومن هنا أطلق عليها إسمه . وقد نالت تلك المدرسة شهرة واسعة في بلاد التكرور استمرت تتلقي أموالاً من أهالي تلك البلاد كل سنة تقريبا .
    وقد كان هناك أيضا نزلاً مخصص لسكن الطلاب من بورنو وكان يسمي رواق آل برنو وقد قام ببنائه والاعتناء بشئونه ورعايته حكام كانم بورنو .
    وثمة أدلة أخرى علي أنه ابتداء من القرن الثالث عشر الميلادي كان هناك تدفق مستمر الي الشمال الأفريقي من طلاب كانم برنو لطلب العلم ومن ثم فقد برز عدد من بين هؤلاء في مختلف مجالات المعرفة وقد أثار شغف أولئك العلماء والطلاب الجامعات والمكتبات في فاس والقاهرة وتونس . إلا أنهم كانوا يتوافدون بصفة خاصة علي كل من الأزهر بمصر وجامعة القرويين بفاس التي كانت آنذاك مركز التعليم العالي في المغرب .
    وقد ساهم هذان المركزان وغيرهما مساهمة مهمة في نقل المعرفة الي كانم بورنو والي مناطق آخري في السودان الأوسط .
    وأعتماداً علي ما ذكره إبراهيم صالح بن يونس فإن التعليم الإسلامي في منطقة كانم بورنو قد بلغ مستوى رفيع من التقدم إبان القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين ويعزى ذلك في معظمه الي الزيارات المتكررة التي قام بها للمنطقة عدد من العلماء من توات وطرابلس ومصر ويتحدث كتاب مخطوط مطول ينسب الي القرن الخامس عشر الميلادي عن رسالة بعث بها سلطان بورنو- كاداي 1440-1443 - kadai -.ميلادية الي بعض العلماء البارزين من توات يطلب إليهم فيها أن يرسلوا بعثات علمية الي بورنو.
    وقد بذل حكام بورنو جهودهم في القرن الثالث عشر الميلادي لإنشاء الروابط الثقافية والدبلوماسية مع طرابلس ومراكش وزيادة تعزيزها . وقد شهد القرن نفسه حركة انبعاث للثقافة والتعليم الإسلامي شملت إمبراطورية بورنو كلها وقد ظل العلماء المتجولون يقومون بمهمة كبرى في نقل التعليم كما أن تدفق الكتب والمؤلفات الأدبية من شمال أفريقيا كان قد أدي الي انتشار الدراسات وتعميقها كما جاء في محرم الشيخ ماسبارنا – masbarna كثيرا ما يجلس عمر الحكيم مع السلطان علي بن دوناما – وفي احد الأيام دخل عليهما أعرابي درس جميع العلوم ويدعي آدم بن إبراهيم بن محمد وهو يمتلئ إشراقا وحكمة ونزاهة وقد أعطاهما الشيخ آدم كثيرا من الكتب التي تحتوى علي كثيرا من أمور العلم وأخبار الغابرين .
    وفي القرن السابع عشر نقرأ عن عالم بارز من أهالي بورنو يدعي عمر بن عثمان توفي سنة 1650م وقد عرف انه أبرع في علوم التوحيد والتصوف والنحو والصرف والبلاغة وقد سافر الي المشرق ويروى عنه انه درس في الأزهر ثم علّم به أيضا .
    ولقد ازدهرت الحركة الادبيه والنشاط في إمبراطورية بورنو في نهاية القرن التاسع عشر بالإضافة الي الإنتاج الأدبي المحلي في بورنو فإن طلاب المعرفة في هذه البلاد كانوا يحصلون علي المؤلفات العلمية من مراكز التعليم المشهورة في مراكش وتونس وطرابلس ومصر
    انتهي كلام د.أ.م كاني
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 49
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010

    تابع الجغبوب حضاره 2

    مُساهمة  Admin في الإثنين مارس 08, 2010 3:13 am

    وإذا رجعنا الي الأرض والواقع المعاش فقد ثبت وجود الإنسان في منطقة الجغبوب منذ سنة 200 ق.م ولعل هذا التواجد كان مرورا بفترة حياه هادئة ولاشك أنهم تأثروا بالحضارة المجاورة لهم وهي الحضارة الفرعونية فقد تعلموا منهم بعض العلوم خاصة التحنيط وان وضعوا سمة خاصة بهم في أسلوب التحنيط لم يكن يعرفها الفراعنة من قبل . أيضا تؤكد الوقائع اعتمادهم علي الزراعة خاصة النخيل والزيتون ولعل ما تحويه الجغبوب من أثار واضحة تؤكد هذه الحقيقة .
    عندما كنا نحاول اكتشاف الجديد اتضح لنا أن الطبيعة كانت وراء رسم لوحات فنيه ممتازة جدا والغريب ما عثرنا عليه أن هذه المواقع الصحراوية الجرداء كانت يوما من الأيام غنية بالنباتات الضخمة وقد اتضح لنا أن تغيرات المناخ لعبت دور في تحويل هذه المناطق من مساحات شاسعة غنية بالأشجار الي صحراء خاليه من اقل النباتات وقد عثرنا علي أثار تلك النباتات التي احتفظت بها لنا الطبيعة ووصلت مرحلة التحجر ومنها إن التركيب الصخوري عندا مرت بالمنطقة مرحلة جفاف رهيبة بقيت جذور تلك النباتات علي الأرض وتكونت حولها ذرات الرمال مكونة صخور كبيره جدا وكانت في داخلها تلك الجذور وعندما جاءت مرحلة التعرية حذفت من فوق تلك الجذور ما تكون عليها وبقيت الجذور وآثارها في الصخور وهذا دليل سيتم عرض صور له .. أما ما رسمته الطبيعه من مناظر تشبه المعلقات فإننا نقل هذه الصور التي تؤكد تدخل عوامل التعرية من رياح ومياه إلي رسم هذه اللوحات .
    أما ما يتعلق بموضوع النباتات وأثارها في الصخور فهذه الصور توضح تلك العملية المعقدة التي مضي عليها ألاف السنين إن لم تكن ملايين من السنين .
    ولم يبقي في هذا الموقع سوى شجرة نخيل واحده وكأن النخيل يقول لنا انه يستطيع العيش والحياة بقليل من الماء الذي تجود به السماء في هذه الواحة مره كل عشر سنوات علي الأقل .
    أما الغراب الذي ينتشر في هذه الواحة كغيرها من الواحات فقد استفاد من عوامل التعرية وما فعلته تلك العوامل في الصخور المرتفعة فهذا الغراب يبني بيته في إحدى الكهوف وعلي ارتفاع من الجبل .
    ونحن الآن في عجالة لتقديم هذه النماذج إلا أن الواقع علي الأرض يحتاج الي العديد من الاستكشاف والبحث في مجالات هذه الصحراء .
    ولكل هذا فإننا بصدد العمل في إبراز هذه الحقائق واكتشاف المزيد إلا أن الأمر يتطلب إمكانيات ماديه ليست هينة ونلخص ذلك في خطة عملنا التي تهدف الي التعاقد مع فريق متخصص في مجالات :- الجغرافيا – التاريخ – الجلوجيا – الزراعة – وغيرها من التخصصات بتكوين فريق عمل متكامل لإجراء الدراسات والبحوث والتحاليل والحفريات لاكتشاف المزيد من الموضوعات المهمة والتي تساهم في إعداد الصورة النهائية لهذه الظواهر واكتشاف حقائق تاريخيه لم يكشف النقاب عنها سابقا . ولاشك أن هذا سيكون مفيد لمعرفة ماضي هذه الصحراء الممتدة من واحة أمون سيوه الي غدامس ومنها الي شواطي المحيط . وفي هذا سيتضح لنا تواصل السلالات البشرية عبر حقبة من الزمن وعلاقتها ببعض وتأثيراتها في غيرها وتأثرها بما حولها . ولاشك أن هذه مادة علميه مهمة جدا ناهيك عن وجود دراسات سابقه قام بها علماء من ايطاليا أثناء احتلالها للجغبوب سنة 1927م وهذه الدراسة تسجل لنا واقع الحال خلال تلك الفترة التي مضي عليها الان قرابة ثمانين عاما .
    وفي تقديرنا أن الإمكانيات المادية إذا تحصلنا عليها سنتمكن من تأمين أهم متحف صحراوي في العالم يجسد مراحل التصحر وتاريخ الصحراء الحقيقي ويكشف عما كانت عليه هذه الصحراء منذ ألاف السنين – ولعل هذا يساهم في توقعات تغيرات المناخ القادمة إذ أن دورة المناخ ستضعنا أما وقائع معروفه لدينا وليست مجهولة إذا كانت الدورة المناخية ستعيد تلك السنوات الماضية منذ ملايين أو ألاف السنين فسنكون أمام بعض النتائج والتوقعات .
    هذا فيما يتعلق بالجلوجيا ناهيك عن وجود مواقع بها صخور ناريه تنبيء أما أثار بركان أو جرم ساقط من السماء وهذا يحتاج الي تحليل هذه الظاهرة وتحديد مكونات صخورها ناهيك عن الخامات المتوفرة في هذه الصحراء .
    دراسة ايطاليه عن الجغبوب تم انجازها سنة 1926-1927 ف
    الجغبوب من خلال دراسة ايطاليه أعدت سنة 1926-1927 ف من قبل خمس علماء طليان في الجيولوجيا – والجيومورفولوجيا palaeontology- - الجغرافيا الطبيعية وعلم الأحياء – الجيولوجيا هو تاريخ الأرض , الجيومورفولوجيا الوسائل شكل من المناظر الطبيعية palaeontology دراسات المتحجرات ( من مخلفات الحيوانات والنباتات القديمة , دراسات علم الآثار القديمة للشعب والمستوطنات والأحياء يتعامل مع الحياة العصرية النباتات والحيوانات العمل – النتائج العلمية التي توصلت إليها البعثة إلي واحة الجغبوب , 1926-1927 تقارير عن الاكتشافات العلمية – وهو ينقسم إلي أربعة أجزاء يصف الجزء الأول الجيومورفولوجيا التحقيق في شكل التلال والتضاريس والبحيرات والكثبان الرملية
    المحتوى :- الجزء الثالث من تقرير عن الرحلة العلمية إلي الجغبوب في مجال المتحجرات التي أصبحت قديمه والحيوانات والنباتات والحفاظ عليه – ووصفت هذه المتحجرات أنها تؤكد أن الجغبوب كانت في الماضي تغطيها البحار حيث تم العثور علي الحيوانات البحرية – قنافد البحر – ومقذوفات – الاحفورى وتم دراستها .
    الجزء الأخير من العمل في مجال الجغرافيا الطبيعية وعلم الأحياء
    استطلاعات ميدانيه في منطقة الجغبوب
    تحتاج منطقة الجغبوب إلي إجراء عمل مكثف من خلال فريق خبراء في بعض المجالات العلمية والفنية خاصة الجلوجيا والطبيعة وبعض العلوم الأخرى ونظرا لكوننا في عجالة لإعداد هذه المذكرة فإن رحلتنا لم تكن كاملة حيث حددنا بعض الأمور الواجب أن تحظي بالدراسة الكاملة والحفريات إلهامه في بعض المجالات .
    أولا :- الجلوجيا :- اكتشفنا جبل بالقرب من منطقة الجغبوب يحوى أثار لنباتات بحريه قديمة حدثت لها عمليات تكدس حبات الرمال عليها مكونه طبقه صخرية فوقها والغريب في هذه النباتات أنها اتخذت خطوط محدده تؤكد مراحل التركيب الصخري فوقها وهي خطوط تبعد عن بعضها بقرابة ثلاثة أمتار ومتخذه خط طول واحد
    أيضا وجد بالقرب من هذا الموقع أثار لتدمير العديد من الفخاريات حيث يؤكد الواقع أن هناك ايدى عبثت منذ القدم بالعديد من الصناعات الفخارية وجعلت أجزائها متناثرة مع وجود كميات من أثار لقشور بيض ضخمه جدا
    أيضا تم العثور علي حجر صخري عليه كتابات صخرية قيمه ربما تكون التيفناغ أو غيرها وهذه صوره لها ولعل انتشار الكتابات الصخرية منتشر بصوره واضحة علي بعض الصخور - إلا أن الحجر المشار إليه والموجود في موقع إيطالي قديم يدل علي أن الإيطاليين عثروا علي هذه الكتابات ونقلوا البعض منها إلي مواقعهم وهذا حال ما عثرنا عليه .
    أيضا أثار المواقع الايطاليه والانجليزية خلال فترة الحرب العالمية وربما قبلها لازالت موجودة حول المنطقة وعبر العديد من المسالك وكذلك حقول الألغام
    والغريب وهو وجود هذين القذيفتين في وسط الجبل وتبعد عن بعضيهما بقرابة خمسه وعشرون مترا وهذا أما يكون محاوله لتفجير هذا الجبل أو لأغراض عسكريه أخرى غير معروفه لدينا –
    والمصادر القديمة تؤكد أن ايطاليا أثناء تواجدها بالمنطقة خلال الفترة من 1926-1937 ف قامت بدراسة علميه في مجالات الجلوجيا والمورفولوجيا والانثربولوجيا - وهذه الدراسة موجودة مشفوعة بالعديد من المعلومات والخرائط في خمس مجلدات كاملة قام بها خمس علماء في تلك المجالات . أيضا تؤكد نفس المصادر الشفوية أن ايطاليا أثناء رحيلها أمام القوات الانجليزية في عام 1935 تقريبا خزنت جميع ذخائرها ومعداتها في منطقة الفريدغه ولعل هذا ما جعل الناس خلال مراحل سابقه تعثر علي العديد من الذخائر والخرائط وبعض المقتنيات الأخرى وأخرها حقيبة كاملة تم العثور عليها خلال السنوات الماضية وسلمت إلي الأمن العام ولا ندرى بعد ذلك أين نقلت .
    وختاماً :- فإننا نقترح أن يتم تكليف فريق عمل متخصص بالتعاون مع احدي الجامعات في ايطاليا أو المانيا أو فرنسا أو انجلترا توكل إليه القيام بالدراسات التالية :-
    1- عمل حفريات في منطقة المقابر التي حدد عمرها الزمني من قبل مصلحة الآثار بمدة 200سنه ق.م وأيضا إجراء مسح ودراسة جلوجيه لبعض الظواهر الموجود ه بالمنطقة – وأيضا تحديد النباتات والمتحجرات عمرها ونوعها وكذلك تقديم دراسة كاملة عن المنطقة . مع توثيق هذا العمل مرئيا وإعداد برنامج كاملة حول هذه الأمور وإمكانية مخاطبة المنظمات العالمية للمشاركة في مثل هذه الأبحاث .
    يتم تكليف فريق البحث بالدراسة في حوض الجغبوب والانطلاق منها إلي اتجاه الغرب علي خط الجغبوب جالو . ولمسافة حوالي 300كم تقريبا .
    يمكن أن تستمر الدراسة لمدة أربع أو خمس شهور حتى إنجاز العمل .
    ونحن واثقين أن هذه البعثة ستكتشف أشياء مهمة جداً تاريخية واثاريه في العديد من المجالات العلمية إلهامه التي تضفي علي هذا الحوض ميزات خاصة يجعلها قبلة الباحثين والدارسين في مجالات التاريخ والجغرافيا وعلم السلالات البشرية وغيرها هذا ونود أن أنبه إلي أن تكالب العديد من سراق الآثار علي البحث في المنطقة أصبح أمراً متكرر ويجب إيقاف هذه الظاهرة بسرعة بتشكيل فريق البحث والدراسة حتى نكسب الوقت ونقاوم هذه الظاهرة التي صارت متفشية عند العديد من الناس في الداخل والخارج ...
    وهذه نماذج من كتابات سابقه حول الموضوع أملا ان تكون حافزا لمعرفة المزيد
    الليبيون القدماء
    من خلال المصادر الأثرية والتاريخية القديمة
    لقد رأى (هيرودوت) أن ليبيا تمتد من حيث تنتهى مصر الغربية. وقد حدد ساحل ليبيا الشمالي بما يلي بحيرة مريوط إلى رأس (سولوجوس) (رأس سبارتل) جنوبي طبنجة على المحيط الاطسى . وقد اشار بان المجموعات السكانية التى تقيم على امتداد هذه المنطقة كلها تنتمى إلى أرومة واحدة وهى موزعة على مجموعات من القبائل عدا الأجزاء التى يقيم بها الإغريق والفينيقيين . وقد جعل
    (هيرودوت) بحيرة (تريتونيس)-والتى تقع على الأرجح عند خليج قابس-الحد الفاصل بين مجموعتين من الليبيين احدهما تعيش إلى الغرب من البحيرة وتتألف من زراع ألفوا حياة الاستقرار والأخرى تعيش إلى الشرق من البحيرة وتتألف من بدو رعاة . ونلاحظ أن (هيرودوت) لم يفرق بين هذه المجموعات الليبية من حيث الجنس وإنما من حيث اختلاف نوع حياة كل منهما عن الأخرى. ويبدو بوضوح أن هذا التمييز جعل العلماء المحدثون يقسمون أيضا الليبيون القدماء إلى مجموعتين : ليبيون شرقيون وليبيون غربيون . ولم تقتصر ليبيا لدى(هيرودوت)على المنطقة الساحلية فقط بل انه ضم إليها الواحات والصحراء. وقد اشار إلى ذلك بكل وضوح فى الكثير من فقرات كتابه الرابع حيث يقول : "لقد تحدثت فى السابق عن الليبيين الرعاة الذين يسكنون على ساحل البحر ولكن أسفل هذه المناطق توجد مناطق ترتادها الوحوش المفترسة. وأسفل المنطقة السابقة يوجد شريط رملي يمتد من طيبة فى مصر حتى أعمدة هرقل(مضيق جبل طارق). وتقع على هذا الشريط الرملي روابى تحيط بها الرمال ويتوسط كل واحدة نبع يقدف ماءا باردا عذبا. وحول هذه الروابى يقيم السكان مضاربهم . وقد اشار(هيرودوت)إلى أن هذه الرواى كثيرة وتبعد عن بعضها البعـض مسيرة عــشرة أيام. ومما لاشــك فــيه أن الروابي التى يقصدها هي الواحات الكثيرة التى تنتشر على طول المنطقة الداخلية من ليبيا. وبالفعل فقد ذكر(هيرودوت)البعض من هذه الواحات مثل : واحة (الآمونيين) ويعنى بهم الذين يعبدون الإله(أمون) وهـم سكان واحة سيوة. ثـم ذكــر سكان واحة أوجلة وواحات
    الجرامنت . وقد اشار(هيرودوت) بان خلف هذا الشريط الرملي الذى يضم العديد من الواحات توجد الأجزاء الجنوبية والداخلية من ليبيا والتى هى صحراء حيث لا يوجد بها لا الماء ولا الحيوانات ولا المطر ولا الأشجار ولا أي اثر لحياة بشرية . وعليه نستطيع أن نعمم اسم ليبيا والليبيون القدماء على كل شمال افريقيا والصحراء الكبرى.
    ويطلق على هذه المنطقة اليوم اسم المغرب العربى وتنقسم إلى خمسة أقطار وهى : ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا. وتسهيلا لدراسة هذه المنطقة خلال عصورها التاريخية القديمة أطلقنا عليها اسم المغرب القديم. والجدير بالذكر أن العلامة ابن خلدون فى كتابه العبر وديوان المبتدأ والخبر قد سبقنا إلى إطلاق هذا الاسم على هذه المنطقة منذ أكثر من سبعة قرون مضت وبالتالي فان ليبيا والليبيون القدماء هى نفسها المغرب القديم وسكان المغرب القديم ولذلك فإننا عندما نتحدث عن الليبيين القدماء فإننا نقصد الحديث عن منطقة المغرب القديم وعن سكان المغرب القديم فى العصور القديمة.
    يمكن التعرف على الليبيين القدماء من خلال قسمين من المصادر الأثرية والتاريخية : المصادر المصرية القديمة التي تمتد منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى مجئ الإغريق إلى منطقة الجبل الأخضر وما حوله في القرن السابع قبل الميلاد والمصادر الإغريقية والرومانية والبيزنطية التي تمتد منذ مجئ الإغريق، وحتى الفتح الإسلامي العربي في القرن السابع الميلادي ونلاحظ من خلال هذه المصادر -خاصة المصادر الأولى- أنها كتبت من جانب واحد وهو الجانب غير الليبي وهى بذلك لا تخلو من مبالغة وتحيز خاصة أن الحفريات الأثرية في الفترة الأولى وهى الفترة ذات العلاقة بالمصريين القدماء لم تمدنا بمعلومات ذات قيمة نستطيع من خلالها كتابة تاريخ متسلسل لهذه المنطقة فى حين أن المصادر الثانية وهى المصادر الإغريقية والرومانية رغم أنها هى الأخرى كانت من الجانب الإغريقي والروماني فقط إلا أن الحفريات الأثرية أثبتت الكثير من القضايا الهامة من تاريخ هذه المنطقة فى تلك الفترة.
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 49
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010

    الجغبوب تاريخ وحضاره 3

    مُساهمة  Admin في الإثنين مارس 08, 2010 3:19 am

    أولا- المصادر المصرية القديمة:
    يمكن تقسيم المصادر المصرية القديمة حسب مراحل تاريخ منطقة وادي النيل فى العصور القديمة إلى عدة أقسام وهى :
    أ-وثائق ما قبل الأسرات وبداية الأسرات : نلاحظ على هذه المصادر أنها عبارة على مناظر عامة منقوشة لا تصحبها نصوص كتابية لأن الكتابة الهيروغليفية فى ذلك الوقت لم تكتمل عناصرها بعد وهذه المصادر هى :
    1-مقبض سكين جبل العرق : عثر على هذا المقبض تجاه نجع حمادي بالصحراء الشرقية.تمثل الرسومات التى على هذا المقبض رجال لهم خصلة مـن الشعر على شكــل ظفيرة ويلبسون كيس العورة وهى صفات يتخذها الباحثون علامات مميزة لليبيين القدماء فى ذلك الوقت.
    - 2لوحة الصيد أو ما يعرف بلوحة الأُسود: تصور هذه اللوحة عدداً من الرجال يحملون الأقواس والحراب وعصي الرماية وحولهم حيونات كثيرة للصيد ويزينون شعورهم بالريش ويرتدون كيس العورة ولهم ديول تتدلى من قمصانهم وكل هذه الصفات اتخذها الباحثون كعلامات لليبيين القدماء وهى من العلامات التى شاهدناها بكثرة فى الرسوم الصخرية بالصحراء الكبرى وهى رسوم ترجع لعصور ما قبل التاريخ.
    3 -لوحة التحنو : وتعتبر هذه اللوحة أهم الشواهد الأثرية التى تدل على الليبيين القدماء وقد عثر عليها فى ابيدوس فى مصر العليا وقد استطاع العالم الألماني تاسيتى من خلال هذه اللوحة أن يميز العلامة الهيروغليفية التى تدل على التحنو نجد على أحد وجهى هذه اللوحة رسومات تمثل سبع مدن محصنة متحالفة استطاع أن ينتصر عليها الملك. أما على الوجه الآخر فنجد ثلاثة صفوف تمثل ثيران وحمير وأغنام وأسفلها أشجار زيتون بالقرب منها العلامة الهيروغليفية التى تدل على التحنـو.
    -4 لوحة التوحيد: لقد ظهر اسم التحنو خلال الأسرة الأولى (3400- 3200 ق.م.) فى عهد الملك نعرمر على أسطوانة من العاج تعرف باسم لوحة التوحيد. ويبدو الملك فى هذا النقش وهو يضرب مجموعة من الأسرى الجاثمين نقش فوقهم عبارة تحنو باللغة الهيروغليفية ولقد اختلف المؤرخون في تفسير هذه اللوحة فنجد برستد يعبر عنها ب(نعرمر ينتصر على الليبيين) في حين نجد (دريتون) و(جاردنر) يعبر عن هذه اللوحة ب (نعرمر ينتصر ويهزم سكـان الوجه البحري وهو يوحد القطرين). ونلاحظ أن جميع هؤلاء الباحثين على صواب لأن الكثير من العلماء يعتقد أن نعرمر استطاع توحيد منطقة وادي النيل بعد أن طرد منها الليبيين الذين كانوا يقيمون في الوجه البحري والملفت للنظر هنا أنه لا يمكن التمييز بين صور وأشكال أهل الدلتا في هذه اللوحة وبين التحنو أو الليبيون الذين ميزتهم الرسوم المصرية القديمة بأنهم أشخاص ملتحون ويزينون شعورهم بالريش ويرتدون كيس العورة وتتدلى من قمصانهم القصيرة ذيول
    ب-وثائق الدولة القديمة(2900- 2280 ق.م.): يلاحظ على هــذه الوثائق بأنهـا ابتداء مـن الدولة القديمة أصبحت تدون عن طريق الكتابة الهيروغليفية ففى بعض الأحيان تكون النصوص مختصرة وفى أحيان أخرى تكون مفصلة إلى أبعد الحدود ويمكن تقسيمها على النحو الاتى :
    1-نص الملك سنفرو مؤسس الأسرة الرابعة على حجر بالرمو : ويفيد النص أن الملك سنفرو قاد حملة ضد التحنو وأسر منهم 1100 أسير واستولى على 13100 رأس من الماشية والاغنام.
    2-نصوص الملك سحورع من الأسرة الخامسة على جدران معبد الملك سحورع: لقد زودتنا هذه النقوش بمعلومات وافية عن التحنو خاصة فيما يتعلق بسماتهم البشرية وملابسهم وبعض الميزات الأخرى التى تذكرنا بصور الليبيين القدماء التى استقيناها من وثائق ما قبل الأسرات وبداية الأسرات.
    3- نصوص أونى حاكم الجنوب: يذكر أونى حاكم الجنوب على جدران مقبرته فى أبيدوس بأنه قاد جيشا ضد بدو آسيا فى عهد الملك بيبى الأول (الأسرة السادسة) وكان يتكون الجيش من العديد من سكان الجنوب ومنهم سكان بلاد التمحو ويبدو أن هذه الإشارة أول ذكر لقبائل التمحو.
    4- نصوص حرخوف حاكم وقائد القوافل فى الجنوب (الأسرة السادسة): لقد وصف حرخوف من خلال النصوص التى تركها على جدران مقبرته فى الفنتين رحلاته إلى إقليم يام فى النوبة وأنه تقدم حتى وصل بلاد التمحو التى تقع فى الجنوب الغربى من النيل.
    ج - وثائق الدولة الوسطى ( 2060 -1785 ق.م
    م تكن الوثائق التى تتحدث عن الليبيين خلال هذه الدولة كثيرة وإن وجدت، فيشوبها بعض الغموض وأهم وثائق هذه الدولة التى تتعلق بالليبيين هى :
    -1 حكاية سنوهى، وهو أحــد رجال البلاط فى عهد الملــك منتوحتب الأول -1991-1961قبل الميلاد): لقد ذكر سنوهى أن سنوسرت ابن الملك منتوحتب الأول خاض حربا ضد التمحـو ويرى المؤرخون أن هــذه الحرب توجت بالنصر والدليل على ذلك مــا ذكــره(ديودورس الصقلى) بأن سنوسرت الأول قد أخضع الشق الأكبر من ليبيا
    2- مخلفات المجموعة السكانية التى يطلق عليها المجموعة ج : لقد عاصرت هذه المجموعة السكانية الدولة الوسطى وقد ألقت المخلفات التى تعود لهذه المجموعة بعض الضوء عن العلاقات التى كانت بين الليبيين وجنوب منطقة وادى النيل. ويرى بعض العلماء فى هذه المجموعة السكانية بأنها فرع جنوبي للتمحو أو كليبيين جنوبيين.
    د-وثاثق الدولة الحديثة (1580 -1085 ق.م. :
    لقد خلفت لنا الدولة الحديثة أكبر قدر من الوثائق التى تتمثل فى النقوش والصور، والتى من خلالها تعرفنا على مجموعات كثيرة من الليبيين قبل هيرودوت أى خلال القرنين الثالث عشر والثاني عشر ق.م ويمكن تلخيص هذه الوثائق الكثيرة على النحو الآتي :
    -1وثائق مقابر طيبة فى عهد الملكة حتشبسوت والملك تحتمس الثالث: لقد احتفظت لنا بعض مقابر طيبة فى الفترة مابين 1490 - 1447 ق.م بصور تمثل تسديد الجزية التى قدمت من بعض القبائل الليبية فى الواحات البحرية.
    -2 رسومات معبد الكرنك: وهي تعود إلى عهد الملك سيتى الأول والتى تشير إلى هجمات خطيرة قامت بها قبائل التحنو وقد تم الإشارة إلى مثل هذه الهجمات أيضاً فى عهد رعميس الثانى من خلال نقشين عثر على أحدهما فى معبد بيت الوالى والآخر فى معبد أبى سمبل والنقشان يتحدثان عن صد هجمات قبائل التحنو لقد شكك بعض الباحثين فى حقيقة هذه الهجمات الخطيرة التى قامت بها قبائل التحنو، وصدها من قبل ملوك سكان منطقة وادى النيل وقد رأى هؤلاء الباحثين فى هذه الرسومات مجرد تكرار وزخرفة للمعابد الفرعونية عن طريق إحداث سابقة مرت منذ زمن بعيد
    -3 نقوش مسلات رعمسيس الثانى التى اكتشفت فى مدينة تانيس: تشير هذه النقوش إلى استعانة رعمبسيس الثانى بوحدات عسكرية ليبية تم ضمها للجيش المصري.
    -4 نقوش معبد الكرنك وعمود القاهرة ولوحة اتريب وأنشودة النصر: هذه المصادر الأربعة تحدثت جميعها -كما يرى بعض الباحثين- عن انتصار الملك مرنبتاح (الأسرة التاسعة عشر ) على التحالف الذى يضم كل من الليبو والقهق والمشوش مع شعوب البحر التى تتمثل فى خمسة أقوام وهم ( الأقاواشا) و(التورشا) و(الشردان) و(اللوكا) و(الشكلش). ويرى فيهم الباحثون على الترتيب (الآخيين) و(الاترسكيين) و(السردينين) و(اللوكيين)و(الصقليين) وقد توجه هؤلاء جميعا نحو الدلتا لاحتلالها لغرض الاستقرار بها وكان يقودهم فى هذا الهجوم زعيم قبيلة الليبو مرى بن أدد.
    5- بردية هاريس الكبرى: وهي بردية يصل طولها أكثر من أربعين متر وعرضها حوالى 42 سنتمتر، تتحدث هذه البردية عن هجوم قبائل الليبو على منطقة الدلتا ويفهم من خلال هذا النص أن السبب فى هذا الهجوم أن الفرعون أراد أن يفرض على الليبيين ملكا منهم رباه فى قصره ولكن الليبيين رفضوا هذا الحاكم لأنهم رأوا فيه الفرعون نفسه.
    -6 نقوش ولوحات معبد رعمسيس الثالث الجنائزي بمدينة هابو الواقعة فى طيبة الغربية: تتحدث هذه اللوحات والنقوش عن هجوم قامت به قبيلة المشوش ضد منطقة وادى النيل وقاد هذا الهجوم زعيم المشوش كبر وابنه مششر وتعتبر بردية هارسي ونقوش ولوحات معبد هابو التى دونت فى عهد رعمسيس الثالث آخر الوثائق الهامة التى تتحدث عن القبائل الليبية القديمة التى احتكت بمنطقة وادى النيل فى العصور القديمة.
    الليبيون القدماء من خلال المصادر المصرية القديمة
    نستطيع من خلال سردنا للمصادر المصرية القديمة أن نقسم المجموعات الليبية القديمة التى وردت بهذه النصوص،حسب تسلسلها التاريخي إلى الجماعات الآتية :
    1- التحنو: تقع بلاد التحنو إلى الغرب من مجرى وادى النيل لأنها تذكر دائما فى النصوص المختلفة عندما تذكر أسماء البلاد التى تقع إلى الغرب من مصر ويرى الدكتور أحمد فخري -استنادا على أراء علماء آخرين- بأن بلاد التحنو كانت تمثل الفيوم والواحات ووادي النطرون وبرقة. وقد رأى (فرانسوا شامو) بأن بلاد التحنو تشمل كل المناطق الواقعة غربى وادى النيل بما فى ذلك الأقاليم الجنوبية ونلاحظ أنه ابتداء من الأسرة الخامسة من الدولة القديمة وحتى الأسرة الثامنة عشرة أصبحت كلمة تحنو تدل على ليبيا والليبيين القدماء عامة . ويرى العالم الألماني (هولشر) بأن قبائل التحنو كانت تعيش فى دلتا النيل ثم طردهم مـن هــذا الإقــليم الخصيب ملــوك منطقــة الوجه البحرى،عندما تم توحيده مع منطقة الوجه القبلى ويبدو أن هذا الأمر صحيحا، ومما يؤيد ذلك ما ذهب إليه (جاردنر) من أن صور التحنو تظهر فى النقوش المصرية القديمة وكأن بينهم وبـين المصريين القدماء قــرابة وثيقة، وتتضح هــذه القــرابة من خلال ملابسهم التى تتفق تماما مع الملابس المصرية حيث كانوا يعلقون بهذه الملابس ذيولاً مثل التى كــان الفراعنة يعلقونها ويحلون جباههم بخصلة مــن الشعر تحاكى صورة الصل المقدس عند ملوك الفراعنة وتبدو هذه القرابة واضحة أيضاً من خلال سماتهم البشرية، حيث كانوا سمراً مثلهم مثل المصريين كما كانوا يخنتون مثلهم كذلك وكانوا يضعون قرابا لستر العورة مثلهم مثل المصريين فى عصور ما قبل التاريخ ومن هذه القرائن المختلفة توصل بعض العلماء إلى أن المصريين القدماء يرجع أصلهم إلى الليبيين القدماء حيث يؤكد هؤلاء العلماء بأن المصريين وفدوا على وادى النيل منذ وقت مبكر بوصفهم صيادون ورعاة ماشية ثم أصبحوا فيما بعد زراع مستقرون، وبدون شك فإن المقصود هنا بالليبيين القدماء هم سكان الصحراء الكبرى، الذين وصلوا فى فترة العصر الحجري الحديث إلى مرحلة حضارية متقدمة، وقد أشرنا فيما قبل إلى أن الفضل يرجع إليهم فى انتقال الرعي والزراعة نحو وادى النيل فى البداية ثم فيما بعد إلى بقية شمال إفريقيا.
    -2التمحو: يرى (جاردنر) أن بلاد التمحو تمتد على الحدود الغربية لمصر حتى طرابلس غرباً والنوبة جنوبا فى حين يرى أحمد فخري بأن التمحو كانوا قد تمركزوا فى نفس موطن التحنو بعد أن سيطروا عليهم بالإضافة إلى سيطرتهم على الواحات ذات الأرض الخصبة المنتشرة إلى الغرب من وادى النيل ويرى أنهم انتشروا جنوبا حتى دار فور . أما عن أصل التمحو فقد ظهرت فى هذا الموضوع نظريتان : يرى أصحاب النظرية الأولى بأن التمحو جاءوا مهاجرين من قارة أوروبا إلى شمال افريقيا ثم توغلوا إلى الجنوب ويروا بأنهم ينحدرون من قبائل الوندال أو أي جنس شمالى آخر ويستند أصحاب هذه النظرية كدليل على ذلك من خلال السمات التى يمتازبها التمحو عن بقية الليبيين مثل : الشعر الأصفر والعيون الزرقاء والبشـرة البيضاء ولكن هذه النظرية لا تستقيم مع ما اثبتناه أعلاه من وجود هذه المجموعة السكانية ذات الشعر الأصفر والبشرة البيضاء فى الصحراء الكبرى منذ الألف السادسة قبل الميلاد وتتعارض مع ما أكدت عليه البحوث الأثرية عن عدم استعمال الإنسان للبحر قبل الألف الخامسة قبل الميلاد، بالإضافة إلى عدم وجود أيــة قرائن تـفيد بأن المجموعات السكانية الأوروبيـة وصلـت منطـقة الـصحراء الكبرى كمهاجرين فى أي فترة من فترات التاريخ القديم، والجدير بالذكر أن أول اتصال أوروبى بمنطقة شمال افريقيا كان فى حدود نهاية الألف الثانية قبل الميلاد مع وصول المجموعات المعروفة باسم شعوب البحر الذين حاولوا الاستيطان فى منطقة وادى النيل وكما هو معروف لدى الجميع فان تلك المحاولة لم يصادفها النجاح على كل حال أما أصحاب النظرية الثانية فيروا بأن التمحو هم مواطنون افريقيون سلكوا طريقهم من الجنوب الغربى من الصحراء متجهين نحو الشمال والشمال الشرقى ويرى بعض العلماء بأن القوم الذين أطلق عليهم العلماء اسم المجموعة (ج)، والذين عثر على آثارهم بمنطقة النوبة هــم فرع من التمحو وإنهم ليبيون. ويشير(اوريك بيتس) بأن مخلفاتهم تتفق ومخلفات الليبيين القدماء حيث يذكر بعض الأدلة التى تثبت هذه الصلة والتى من بينها :
    أ- لا تختلف جماجم وشعور المجموعة (ج)عن جماجم جنس البحر المتوسط،الذين منهم الليبيون القدماء بصفة عامة ومجموعة التمحو بصفة خاصة.
    ب- لقد اتبع أصحاب المجموعة(ج)طريقة للدفن،ونمط لبناء المقابر الدائرية،هى نفسها التى عرفت لدى سكان الصحراء الكبرى وشمال أفريقيا والتي عرفت باسم الرجم.
    ج- تصور الرسومات المنقوشة رجال المجموعة (ج)وهم يرتدون ملابس على شكل أشرطة تتقاطع على الصدر والريشة على الرأس وهى نفسها التى كانت تميز الليبيين القدماء الذين تعرفنا عليهم من خلال الوثائق المصرية القديمة فى فترة ما قبل الأسرات وبداية الأسرات وهى سمات عرفت قبل ذلك لدى سكان الصحراء الكبرى.
    د- يستعمل رجال المجموعة (ج) سلاح السهم والقوس وهى من الأسلحة التى عرفت فى الصحراء الكبرى قبل أن تعرف لدى أهل النوبة.
    هـ- يؤيد انتماء سكان المجموعة (ج) للتمحو ما عثر عليه مـن فخار وقبور فى وادى هـور الذي يقع على بعد 400 كيلومتر جنوب غربى الشلال الثالث ومن خلال المقارنة اتضح أن هذا الفخار يشبه فخار المجموعة (ج). والجدير بالذكر أن هذا الفخار وجد عند طريق هجرة التمحو من موطنهم الأصلي الذي يراه معظم الباحثين بأنه منطقة الصحراء الكبرى قبل أن يحل بهــا الجفـاف . وبناء على كل ذلـك يمكن الاستنتاج، بأن التمحو، وسكان المجموعة (ج)، وسكان وادى هور كلــهم جاءوا من الصحراء الكبرى بعد أن حل بها الجفاف.
    -3الليبو أو الريبو: يرى معظم العلماء أن الليبو أو الريبو كانوا يسكنون منطقة برقة الحالية وربما كانت أراضيهم تمتد نحو الشرق حتى منطقة الواحات، وخاصة واحة سيوة ويرجح أن مجموعتى القهق والإسبت كانتا تعيشان فى نفس المنطقة التى تسيطر عليها مجموعات الليبو أو الريبو ، وأقدم ذكر لمجموعات الليبو أو الريبو كان فى عهد رعمسيس الثانى ومنذ ذلك التاريخ بدأت هذه المجموعات تقوم بدور هام فى تاريخ الصراع بين مصر القديمة والقبائل الليبية القديمة حيث اشتركوا كقادة فى الحروب التى قامت ضد الملك مرنبتاح واشتركوا أيضاً في الحروب التى دارت ضد رعمسيس الثالث. ونعتقد أن اسم الليبو أصبح منذ بداية الفترة المتأخرة من تاريخ مصر القديم علماً على كل المنطقة التى تقع إلى الغرب من منطقة وادى النيل وبالتالى اختفت أسماء بقية المجموعات الأخرى وبناء على كل ذلك أصبح هذا الاسم يعنى لدى الإغريق تارة كل المجموعات السكانية التى تقع إلى الغرب من مصر حتى خليج سرت وتارة أخرى كل شمال أفريقيا وفى بعض الأحيان القارة الإفريقية بكاملها ومما يؤيد بروز اسم الليبو واختفاء بقية الأسماء تلك اللوحة التى عثر عليها منذ مدة والتي تعود لعهد الملك شيشنق وهى تتضمن أسماء الأقوام الليبية وهى لوحة يطلق عليها اسم (لوحة الأقوام التسعة) ويبدو من خلال هذه اللوحة أن الريبو أو الليبو حلت محل الاسم التقليدي السابق الذي عرفت به القبائل الليبية وهو التحنو ونجد وثيقة أخرى تشير إلى الليبو كتسمية عامة لكل المنطقة التى تقع إلى الغرب من مصر، وهى وثيقة تعود لعهد الملك شيشــنق الرابـع (763-757قبل الميلاد) وتشير إلى شخصية ليبية مرمـوقة تدعـى حيتيحنكر وقد وصفتها تلك الوثيقة بكبير الليبو ويبدو من خلال هذه الوثائق أن المنطقة ظلت تعرف باسم الليبو طيلة الفترة التى تلى الدولة الحديثة من تاريخ مصر القديم ونعتقد أنه لهذا السبب أطلق الإغريق على المنطقة التى استعمروها بالجبل الأخضر اسم ليبيا وذلك راجع إلى أنها الجزء الوحيد المألوف لديهم من منطقة شمال إفريقيا
    - 4المشوش: يرجح الباحثون أن المشوش سكنوا المناطق الشمالية من الصحراء الليبية ويرى البعض أن ديارهم كانت تمتد غربا حتى المناطق التى تمثل تونس الحالية وقد رأى بعض العلماء بأن المشوش هم أنفسهم المكسيس الذين أشار إليهم (هيرودوت)( بأنهم يقيمون إلى الغرب من بحيرة تريتونيس ولكن مع بداية الأسرة الثامنة عشرة المصرية بدأ المشوش يتجمعون حول حدود مصر الغربية طلباً للإقامة الدائمة حول دلتا وادى النيل ومن خلال الرجوع إلى الوثائق التى تشير إلى الحروب التى دارت بينهم وبين المصريين يتضح أن المشوش كانوا يرغبون الاستيطان فى مصر وقد صرحوا بذلك بأنفسهم ورغم أنهم وحلفاءهم الليبو فشلوا فى الوصول إلى دلتا النيل عن طريق الحرب إلا أنهم استطاعوا الاستقرار فى الكثير من مناطق مصر سواء فى حاميات الحدود أو بانظمامهم إلى الجيش كجنود مرتزقة . وقد كان الجيش المصري ابتداءً من الأسرة العشرين يتكون من الليبيين دون سواهم وقد كان ملوك مصر فى ذلك الوقت يقدمون لهؤلاء الجنود هبات من الأرض كأجور لهم مما أدى إلى تكون جاليات عسكرية كانت القيادة فيها لليبيين دون سواهم وقد وصل بعض العناصر من المشوش -كما مر بنا – إلى مناصب هامة فى البلاط الملكى وإلى مراكز القيادة فى الجيش وأن بعضهم -مثل شيشنق- استطاع أن يتولى الحكم فى بعض مناطق مصر حيث جمع بين يديه السلطتين المدنية والدينية وهكذا وبسهولة تامة استطاع شيشنق أن يستولى على الحكم فى مصر بمجرد وفاة آخر ملوك الأســرة الواحدة والعشرين وبالتالى استطاع المشوش تكوين الأسرة الثانية والعشرين التى حكمت مصر قرابة قرنين من الزمان
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 49
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010

    تابع

    مُساهمة  Admin في السبت أبريل 03, 2010 3:41 pm

    لقد كانت قبائل التحنو والتمحو والليبو والمشوش من القبائل الليبية الكبيرة، الواسعة الانتشار والتي لعبت دورا بارزا فى تطورات الأحداث فى ذلك الوقت. ولذلك نجدها ترد فى النصوص المصرية القديمة بشئ من التفصيل. فى حين وردت فى هذه النصوص أسماء قبائــل أخرى كـمجرد شارات بسيطــة ربما لعدم تأثير هــذه القبائل فى الأوضاع السائدة فى المنطقة فى ذلك الوقت أو ربما لكون هذه القبائل كانت تابعة لإحدى القبائل الكبرى السابقة أو لوجود أراضيها ضمن أراضى قبيلة أخرى كبيرة. ونذكر من بين تلك المجموعات السكانية الصغيرة قبائل: الأسبت والقبت والثكتن والبقن والكيكش والسيد والقهق.
    ثانيا المصادر الإغريقية والرومانية والبيزنطية
    تمتد هذه المجموعة من المصادر منذ مجئ الإغريق إلى إقليم قورينائية وحتى الفتح العربى الاسلامى للمنطقة فى القرن السابع الميلادى لقد تناول تاريخ ليبيا فى هذه الفترة الكثير من الكتاب والمؤرخين والجغرافيين والفلاسفة. وسوف نعطى بعض المعلومات عن كتابات هؤلاء من خلال اتجاهاتهم العلمية المختلفة. ولذلك اختلفت أهمية هذه المعلومات التى طرحوها حول تاريخ هذا البلد باختلاف تخصصاتهم ومن أشهر هؤلاء :
    1- هيرودوت ( 484 -424 ق.م. ) وكتابه التاريخ: يعرف الكتاب الرابع من هذا المصنف باسم الكتاب الليبي وقد ثحدث فى هذا الكتاب عن القبائل الليبية المتواجدة على المنطقة الممتدة من غرب منطقة وادي النيل وحتى سواحل المحيط الأطلسي بالإضافة إلى حديثه عن قورينا وشقيقاتها وبعض حوادث تاريخها.
    2- بلينى الأكبر (23 -79 م. ) وكتابه التاريخ الطبيعي: لقد تحدث بلينى عن ليبيا فى الكثير من فقرات كتابه خاصة فى الكتاب الخامس والثالث عشــر والتاسع عشــــر والثاني والعشرين وقد تحدث حديث مفصل عن نبات السيلفيوم الشهير الذي يشار إليه باسم الذهب الأخضر.
    3- ديودوروس الصقلى( 40 م.)وكتابه المكتبة التاريخية: لقد تحدث(ديودوروس الصقلى)فى الفقرة 49 من كتابه الثالث عن ليبيا والقبائل الليبية،وعن الكثير من الظواهر الطبيعية،خاصة الغريبة منها.وقد كان(ديودوروس الصقلى) يميل إلى التحدث عن الشعوب التى جعلها موضوع تاريخه عن الجوانب الطريفة والغريبة المغلفة بالأساطير الغامضة ولذلك تختلط عنده الحقائق بالخيال اختلاطا شديدا ولكن رغم ذلك يعتبر(ديودوروس الصقلى) كاتبا ومؤرخا عظيما( [1]
    4- بروكوبيوس القيصرى وكتابيه العمائر والحروب: ولد(بروكوبيوس)فى قيصرية بفلسطين فى نهاية القرن الخامس الميلادى وتوفى فى عام 562م وقد تحدث فى كتابه العمائر عن أهم المنشآت المعمارية التى شيدت فى عهد الإمبراطور (جستنيان)(527-565م.) وقد أشار فى هذا الكتاب إلى بعض المنشآت التى شيدت فى المدن الثلاث (لبدة أويا(طرابلس) صبراتة). وقد تحدث فى كتابه الحروب عن الحملات الحربية التى شنت فى عهد الإمبراطور(جستنيان)فى فارس وأوروبا وشمال افريقيا(545-554م.)وقد أشار أيضاً فى هذا الكتاب إلى بعض الثورات التى شنها سكان المناطق الغربية من ليبيا ضد الوندال.
    5- فلافيوس كريسكونيوس كوريبوس(القرن السادس الميلا دى): وهو مؤرخ أكثر منه كاتب ملاحم ينسب إلى (كوريبوس) ملحمتين شعريتين: الأولى حول الحرب الليبية الرومانية والتي دارت أحداثها فى الفترة ما بين 546 -548 م. والثانية فى مدح الإمبراطور (جوستين الثانى) خلال عامي 566 و567 م. ينتسب الشاعر (كوريبوس) إلى منطقة المغرب القديم من حيث الأصل والمولد ويفهم ذلك من خلال لقبه الإفريقي ويعتبر عمله الأول الحرب الليبية الرومانية أهم مصدر تاريخي عن منطقة المغرب القديم خلال القرن السادس الميلادى وذلك لسرده وقائع تاريخية ثابتة حول الحملة البيزنطية ضد الوندال حين قرر الإمبراطور(جستنيان)(527-565م.) إعادة استعمار منطقة المغرب القديم من جديد، ورغم أن هذه الملحمة ليست كلهـا حقائق تاريخية بل تحتوى على الكثير من الخرافات والمبالغات إلا أنها تعتبر أهم مصدر بعد(هيرودوت) و(بروكوبيوس) حول القبائل الليبية حيت أشار(كوريبوس) من خلالها إلى خصائص هذه القبائل وعاداتها وأماكن تواجدها ووسائل حروبها وتقاليدها المعيشية والاجتماعية( [2]
    5 - إن هذه المصادر الكتابية التى دونت من قبل كتاب إغريق ورومان وبيزنطيين، كـانت هى الأخرى من جانب واحد إلا أن هذه المصادر دعمت أراء هؤلاء المؤرخين عن طريق المكتشفات الأثرية التى عثر عليها حديثاً، كالنقوش الكتابية، وبعض بقايا الإنسان خاصة البقايا الفنية كالعمارة والنحت والفخار.
    ومن خلال هذه المصادر جميعها يمكننا الحديث عن الليبيين القدماء بشئ من الاختصار. وسوف يكون تركيزنا عن أصول وتحركات هذه المجموعات السكانية منذ بداية العصور التاريخية،وحتى نهاية العصور القديمة.
    أمدتنا المصادر الإغريقية والرومانية والبيزنطية بالكثير من المعلومات حول الجماعات الليبية القديمة التى كانت تعيش فى المنطقة المعروفة قديما باسم ليبيا بمعناها الواسع وقــد استقينا معلوماتنا هــذه مــن خلال ما تركه هؤلاء الكتاب مــن أخبار معظمها كانت خليطاً بين الحقائق والأساطير وكان على رأس هولاء الكتاب (هيرودوت) القرن الخامس قبل الميلاد و(سكيلاكس) القرن الرابع قبل الميلاد و(سالوست) القرن الأول قبل الميلاد و(استرابون) و(ديودورس الصقلى) و(بلينى الأكبر) القرن الأول الميلادى و(بطلميوس الجغرافي)القرن الثانى الميلادى و(بروكوبيوس القيصرى) و(كوريبوس) القرن السادس الميلادى وسوف نتتبع أسماء أهم القبائل الليبية عند هؤلاء الكُتّاب منذ أيام (هيرودوت) إلى ما قبل الفتح الاسلامى بقليل وهى :
    - 1الادروماخيداى: أول إشارة وصلتنا عن هذه القبيلة كانت عن طريق (هيرودوت) حيث ذكر بأنها تقيم قريبا جدا من مصر وقد أخذ سكان هذه القبيلة عن المصريين أغلب عاداتهم باستثناء ملابسهم التى كانت لا تختلف عن بقية الليبيين [3] ولم يأت (سكيلاكس) الذي جــاء بعد (هيرودوت) بجديد عـــن سكان هذه القبيلة حيث أكــد بأن الصفة المصرية لاتزال غالبة عليهم [4]. وفى القرن الأول الميلادى والثاني الميلادى أشار إلى هذه القبيلة كل من (استرايون )و(بلينى الأكبر ) و(بطلميوس) ولكن هؤلاء جميعاً أشاروا إلى هذه القبيلة باختصار شديد.
    -2 الجليجاماى: يقول هيرودوت بأن أراضى هذه القبيلة تلى قبيلة الإدروماخيداى مباشرة وتمتد نحو الشرق حتى جزيرة إفروديسياس (جزيرة كرسة) إلى الغرب من مدينة درنة الحالية. ويشير (هيرودوت) بأن أرض السلفيوم تبدأ من أرض هذه القبيلة وحتى مدخل خليج سرت [5]. لقد اختفى اسم هذه القبيلة عند كل الكّتاب اللاحقين ويبدوا أنها لم تكن من القبائل الكبرى ولذلك غفل عن ذكرها هؤلاء الكّتاب.
    - 3الأسبوستاى : لقد أشار (هيرودوت) إلى هذه القبيلة حيث ذكر بأن أراضيهم تقع إلى الغرب من قبيلة الجليجاماى إلى الداخل من مدينة قورينا لأن المناطق الساحلية يسيطر عليها القورنائيين. وقد أشار بأن الاسبوستاى يشتهرون بالعربات التى تجر بواسطة أربعة من الخيل [6] لقد ورد أسم هذه القبيلة أيضاً لدى (استرابون) وبطليموس فى حين لم ترد لدى بقية الكُتّاب.
    4-المارماريداى : أول إشارة عن هذه القبيلة كانت عند (سكيلاكس) الذي أشار بان أراضى الماماريداى تقع إلى الغرب من قبيلة الادروماخيداى وهى تضم كل الاراضى الداخلية لمدينة برقة(المرج) وتمتد نحو الغرب حتى تقترب من خليج سرت [7]. ويبدو أن أراضى هذه القبيلة ازدادت اتساعاً فى العصر الروماني حيث امتدت نحو الشرق حتى وصلت مرسى مطروح ونجد إشارة صريحة لهذا التوسع من خلال ما ذكره(بلينى الأكبر) من أن المجموعات السكانية التى تقيم فى المنطقة الممتدة من بارايتوم (مرسى مطروح)وحتى سرت الكبير هم المارماريداى [8] ). ورغم أن اسم المارماريداى ظهر لأول مرة عند(سكيلاكس) إلا أنه ظل حيا حتى قبيل الفتح الإسلامي للمنطقة فقد ذكرت هذه القبيلة لدى معظم الكتاب الكلاسيكيين مثـل: (استرابون)و(ديودوروس الصيقلى) و (بلينى الأكبر) و(بطليموس) وربما بسبب شهرة هذه القبيلة سميت المنطقة فيما بعد باسم مارماريكا [9]
    - 5الاوسخيساى : يشير هيرودوت بان أراضى قبيلة الاوسخيساى تقع عند المناطق الداخلية من مدينة برقة(المرج) وتمتد نحو الغرب حتى تتصل بالشاطئ عند مدينة يوسبيريدس(بنغازي). ويشير هيرودوت بأن عند منتصف أراضى هذه القبيلة تقـــع أراضى قبيلة البكاليس الصغيرة التى تتصل أراضيها بالبحر عند مدينة توخيرا(توكرة)( [10]. ويبدو أن قبيلة الاوسخيساى لم تكن ذات أهمية كبيرة بالمقارنة مع القبائل السابقة ولذلك لم يرد ذكرها لدى معظم الكتاب الكلاسيكيين ما عدا(ديودوروس الصقيلى)الذي أشار إليها إشارة عابرة [11]
    6-النسامونيس: لقد أشار(هيرودوت) بأن موطن النسامونيس يقع إلى الغرب من موطن الاوسخيساى دون أن يحدد إلى أي مدى يمتد موطنهم نحو الغرب. ونجد فى المقابل يوضح (سكيلاكس) بأن موطن هذه القبيلة يمتد نحو الغرب حتى يصل مدبح الأخوين(فيلاينى) ويذكر(هيرودوت)بأن النسامونيس متعودون ترك قطعانهم فى الصيف بجوار البحر ويصعدون نحو موقع يقــال له أوجلة ليجنوا التمر مــن النخيل الذي ينمو هناك بكثرة [12]. لقد كانت قبيلة النسامونيس موجودة بموطنها حول خليج سرت طوال العصور القديمة حيث ورد ذكرها لدى(هيرودوت)و(سكيلاكس)و (استرابون) و (ديودوروس الصقلى (
    وبلينى الأكبر) و (بطليموس) وغيرهم. وكان الرومان يحسبون ألف حساب لقبيلة
    النسامونيس القوية التى تتمركز حول خليج سرت وقد كان النسامونيس يضايقون الرومان بالتعرض لطرق التجارة بالدواخل ومهاجمة السفن وإغراقها عند السواحل [13]. وبالتالي أصبحت المنطقة تمثل أكبر خوف للمصالح التجارية الرومانية وهذا الأمر أدى بالرومان إلى توجيه حملة خلال حكم الإمبراطور(دومتيان) استهدفت القضاء على سيطرة النسامونيس من جهة ومن جهة أخرى استهدفت إلزام النسامونيس بعدم ترك مواطنهم الدائمة وذلك تسهيلا لمهمة جباة الضرائب من الرومان [14] بالإضافة إلى تسهيل مراقبتهم فى مكان ثابت ومعروف.
    - 7المكاى : تقع أرض المكاى إلى الغرب من قبيلة النسامونيس وتنتهى عند نهر(كينيبس) (وادى كعام). ويشير(هيرودوت) بأن نهر (كينيبس) يجرى عبر أراضيهم نحو البحر فى الشمال وأن هذا النهر يأتي من تل يدعى تل الحسان، وهو عبارة عن غابة كثيفة وهى على عكس بقية ليبيا التى تحدث عنها والخالية من الأشجار وتبعد هذه المنطقة عن ساحل البحر بمائتى فرسخ [15] . والجدير بالذكر أن هذه المنطقة كانت قد أغرت أحد المغامرين الإغريق فى تأسيس مستوطنة عليها وقد كان ذلك على يد(دوريوس) بن ملك إسبارطة، عندما نزل فى حملة بحرية فى عام 520 قبل الميلاد عند مصب نهر كينيبس (وادي كعام) لتأسيس تلك المستعمرة التى عرفت باسم النهر السالف الذكر. وقد ذكر(هيرودوت)فى كتابه الخامس [16] أن القرطاجيين بعد ثلاث سنوات من تأسيس هذه المستعمرة استطاعوا بمساعدة قبيلة المكاى من طرد المغامر الإغريقي، حيث رحل عائداً إلى شبه جزيرة البيلوبونيز ببلاد اليونان.
    - 8 آكلة اللوتس : تقع أراضى آكلة اللوتس إلى الغرب من قبيلة الجيندانيس، التى تلى قبيلة المكاى وتبرز أراضى آكلة اللوتس فى البحر على شكل رأس يمتد فى عرض البحر ولقد حصلنا على أول ذكر لهذه القبيلة لدى (هوميروس) ثم وردت فيم بعد لدى (هيرودوت) و(سكيلاكس) و(بلينى الأكبر) و(بطليموس). يقول(هيرودوت)( [17] يصف ثمار اللوتس اللذيذة بان مذاقها يذكر بمذاق الرطب، وأن آكلي اللوتس يصنعون أيضاً من ثمار اللوتس الخمر وربما لهذه اللذة التى تمتاز بها ثمار اللوتس يشير(هوميروس) فى ملحمته الأوديسة بأن من يأكل اللوتس يصرفه عن الاهتمام برؤية وطنه وزوجته وأولاده ( [18]
    - 9 الجرامنت : لقـد وضح لنا هيرودوت بأن مــوطن الجرامنت يقع على مسيرة عشرة أيام إلى الغرب من أوجلة وعلى مسيرة ثلاثون يوما إلى الجنوب من موطن آكلة اللوتس [19]. يعتبر المؤرخ الإغريقي (هيرودوت) أول من أشار إلى الجرامنت ولذلك يعتبر مصدرنا الأساسي حول هذا الموضوع. وقد أشار إلى أن الجرامنت كثيرو العدد يملكون العربات التى تجر بواسطــة أربعــة من الخيل والتي كانوا يطاردون بهــا سكان الكهــوف الاثيوبيين وكانوا يضعون التراب على الملح ثم يزرعونه وكانت لهم ثيران وهى ترعى القهقرى، وسبب ذلك انحناء قرونها إلى الأمام [20]. لم تقتصر معرفتنا للجرامنت عن طريق (هيرودوت) فقط بل إن (استرابون) و(بلينى الأكبر) تحدثا عن الجرامنت أيضاً. وفى هذا السياق يشير(بلينى الأكبر) فى كتابه التاريخ الطبيعي بأن أراضى الجرامنت تقع على بعد اثنى عشرة يوما من أوجلة( [21]، ويشير فى نفس الكتاب السابق إلى الصراع الذي كان يدور بين الرومان والجرامنت وكيف استطاع الرومان بقيادة (كورنيليوس بالبوس) إخضاع عاصمة الجرامنت جرمة بالإضافة إلى إخضاعهم العديد من المدن الأخرى [22]، التى كانت على الأرجح ضمن ممتلكات الجرامنت.
    - 10 الجيتول: الجيتول إحدى المجموعات الليبية القديمة التى ذكرها المؤرخون الكلاسيكيون. وهى مجموعة من القبائل كانت منتشرة جنوب الممتلكات القرطاجية، ومملكة نوميديا وهى تمتد جنوبا حتى تحادى أطراف الصحراء من الشمال. وإذا تتبعنا اسم هذه المجموعة السكانية فإننا نجد أول ذكر لها كان عن طريق المؤرخ اللاتينى (سالوست) (القرن الأول قبل الميلاد [23]. وقد توالى ذكر هذه المجموعة السكانية فيما بعد لدى معظم الكتاب الكلاسيكيون مثل(استرابون) و(بلينى الأكبر)و(بروكوبيوس القيصرى). ويبدو أن اسم الجيتول دخل عليه بعض التحريف، عندما بدأ العرب المحدثون نقل هذا الاسم من اللغتين اليونانية واللاتينية إلى اللغة العربية حيث كتب مرة بصورة جيتــول وكتــب مرة أخرى بصورة عربية صــرفة وهى جداله ويبدو أن هؤلاء الأخيرين كانوا محقين لأن الاسم جداله قريبا جداً من الاسم القديم جيتول( [24]
    -12المـور : تقع أراضى المور ما بين المحيط الأطلسي فى الغرب، ووادي مولوكا(ملوية) في الشرق ويبدو أن اسم مــوريتانيا أو مــوروسيا اشتــق مــن اسـم هذه القبيلة الواسعة الانتشار [25]. لقد توالى ذكر المور فى الكثير من المناسبات منذ نهاية القرن الخامس قبل الميلاد وحتى نهاية العصور القديمة حيث تم الإشارة إليهم فى الحملة المبكرة التى قام بها القرطاجيون ضد الإغريق فى صقلية عام 406 قبل الميلاد وكذلك تم الإشارة اليهم أثناء محاولة الغزو الروماني لشمال إفريقيا عام 256 قبل الميلاد وأيضاً أثناء الحرب البونية الثانية حيث ذكروا ضمن جيش هانيبال فى معركة زاما. وقد أشار اليهم المؤرخ اللاتينى(سالوست) عند حديثه عن السكان الأوائل لإفريقيا [26]. ولقد ظل اسم المور حيا حتى العهد البيزنطى حيث تمت الإشارة اليهم عن طريق المؤرخ البيزنطى(بروكوبيوس) فى كتابه العمائر( [27] عند حديثه عن تغلب المور على الوندال واستيلائهم على مدينة لبدة الكبرى. والجدير بالــذكر هنا أن(بروكوبيوس) كــان يسمى هذه المجموعة السكانية أحياناً باسم المور وأحياناً أخرى باسم لواتة. وقد عاد (بروكوبيوس) إلى الإشارة إلى المور من جديد فى نفس الكتاب السابق حيث ذكر بأن الإمبراطور(جستنيان) احتل طرابلس وبقية ليبيا داحراً الوندال والمور.وقد اشار (بروكوبيوس) إلى المور أيضا فى كتابه الحروب الوندالية( [28] عندما تحدث عن القائد الليبى كابا وان الذي انتصر على الوندال. وقد وصفه (بروكوبيوس) بأنه كان يحكم مور طرابلس التى كانت تعنى فى ذلك الوقت إقليم المدن الثلاث ( لبدة وأويا وصبراتة
    -12الإستوريون: لقد وصلتنا أخبار هذه القبيلة أثناء عهد الإمبراطورية الرومانية المتأخرة وذلك عند الإشارة إلى الهجمات التى كانت تقوم بها هـــذه القبيلة ضد المدن التى يسيطر عليها الرومان سواء على المدن الثلاث ( لبدة وأويا وصبراتة)، أو على المدن الخمس (قورينا وبرقة وبطوليمايس وتوخيرا ويوسبيريدس) أو من خلال التحالفات التى كانت تقيمها هذه القبيلة مع القبائل الليبية الأخرى ضد القوات البيزنطية المتمركزة فى قرطاجة والمدن التى تقع إلى الشرق والغرب من هذه المدينة. وليست لدينا الكثير من المعلومات عن أصل هذه القبيلة ومصادرنا محدودة تحصلنا بعضها عن طريق (اميانوس ماركيلينوس) (عاش فى حدود الفترة ما بين 330 - 400 ميلادية) وتحصلنا على البعض الآخر عن طريق (فلافيوس كريسكونيو كوريبوس) (القرن السادس الميلادى) من خلال ملحمته الشعرية الحرب الليبية الرومانية. ويرى البعض بأن هذه القبيلة قدمت من الواحات الشرقية، ثم استقرت، خلال العهد الروماني المتأخر بمنطقة خليج سرت وتذكر المصادر الرومانية المتأخرة أن قبيلة الاوستريانى هاجمت مدينة لبدة ثلاث مرات متتالية، وهو الأمر الذي أدى إلى تدمير معظم منشآت المدينة ولاشك أن الذي اكسب غارات الاوستريانى هذا العنف وهذه القوة استعمال هذه القبيلة للجمل فى غاراتها، والجدير بالذكر أن الرومان رفضوا مد العون إلى مدينة لبدة الكبرى وحتى عندما وافقوا على نجدة المدينة كان من أهم شروطهم تزويدهم بكميات ضخمة من المؤن وأربعة آلاف جمل [29]. ويحدثنا (فلافيوس كوريبوس) عن قبيلة الاستوريين، بأنها كانت كثيرة العدد والعدة وهى معروفة بشجاعتها وتخطيطها للحروب المثقنة للنيل من الأعداء. وفى هذا السياق يشير (كوريبوس)، بأن الاستوريين يقومون بتجميع اللإبل فى صفوف متماسكة على شكل حواجز ويحفرون الخنادق، ثم يضعون مختلف قطعان الماشية وسط حلقة وذلك لكى يوقعوا بالأعداء فى شراك هذه الحواجز وبالتالى يمكن سحقهم فى غمرة من الاضطراب والفوضى التى تنتاب الصفوف فى مثل هذه الأحوال [30]
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 49
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010

    تابع الجغبوب حضاره

    مُساهمة  Admin في السبت أبريل 03, 2010 3:56 pm

    13لواتة : لقد وصلتنا أول إشارة عن قبيلة لواتة عن طريق المؤرخ البيزنطى (بروكوبيبوس القيصرى)، من خلال كتابيه العمائر والحروب الوندالية ونلاحظ أن (بروكوبيوس) كان يرى بأن المور ولواتة اسمين لمجموعة سكانية واحدة كانت منتشرة فى كل المنطقة الممتدة من طرابلس وحتى تيبسا بالجزائر. وقد ذكرت المور على أنها لواتة فى العديد من كتابات (بروكوبيوس) فنجده يشير إلى المور الذين دعــاهم فى نفس الــوقت لــواتة عند حديثه عــن تغلب هؤلاء على الونـدال واحـتلالهم لمدينة لبدة ونجده يشير إليهم عند حديثه عن المدبحة التى نفذها البيزنطيون فى مدينة لبدة ضد ثمانون شيخا من أعيان لواتة، ونجده يشير إلى المور على أنهم لواتة عند حديثه عن الحروب التي شنها الليبيون ضد حاكم إفريقيا البيزنطى سليمان فنجده يتحدث عن المور ولواتة فى طرابلس، والمور ولواتة فى بيزاكيوم (سوسة بتونس) والمور ولواتة في تيبستا (تيبسا) بالجزائر( [1] والجدير بالذكر أن قبائل لواتة لم تنتهى مع نهاية الحكم البيزنطى للمنطقة بل ظلت تتردد في الكثير من المصادر العربية الإسلامية حيث تم الإشارة إليها عــن طريق ابن عبد الحكم في كتابه فتوح مصر وإفريقيا( [2])، واليعقوبى فى تاريخه( [3] وابن خرداذابة فى كتابه المسالك والممالك ( [4])، والهمدانى فى كتابه الإكليل( [5])، ونشوان بن سعيد الحميرى فى قصيدته ملوك حمير وأقيال اليمن( [6] وابى الحسن على بن سعيد فى كتابه المغرب فى حلى المغرب( [7] وابن خلدون فى كتابه العبر وديوان المبتدأ والخبر فى أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوى السلطان الأكبر( [8] .
    الهجرات العربية إلى شرق أفريقيا ودورها في نشر الإسلام والعروبة
    د. علي حسين الشطشاط
    ترجع صلة الجزيرة العربية بشرق أفريقيا إلى فترة ما قبل الإسلام، فقد حدثت اتصالات كان هدفها التبادل التجاري الذي نتج عنه استقرار مؤقت في مراكز ساحلية أسسها العرب لأغراض تجارية. لقد لعبت الهجرة العربية إلى شرق أفريقيا دوراً مهماً وبارزاً في نشر الإسلام في تلك المناطق ، فقد جاء المسلمون إلى شرق أفريقيا بعد إيذاء قبيلة قريش للنبي – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه في قله ، فاضطر جماعة من المسلمين إلى الهجرة إلى بلاد الحبشة والاستقرار فيها بعد ما لقوه من حسن استقبال النجاشي لهم ، ثم توالت الهجرات العربية إلى شرق أفريقيا في فترات زمنية متعددة ونتيجة للظروف السياسية التي مرت بها الدولة الإسلامية وما نتج عنها من اضطهاد لبعض فئات من المجتمع الإسلامي فقد هاجر الكثير من أولئك المضطهدين إلى شرق أفريقيا من بينها بعض القبائل اليمانية والحجازية والحضارمة إلى شرق أفريقيا واندمجوا بالسكان الأصليين وأسسوا بعض المحطات التجارية ، التي تطورت فيما بعد وأصبحت مدن مزدهرة لعبت دوراً كبيراً ومهماً في المنطقة . وعلى مر الأيام أدخل عرب الشاطئ الأفريقي في أنحاء المناطق الأفريقية المحاذية للساحل ، وشقوا طريقين شمالاً إلى بلاد الحبشة وأوغندا وتنجانيقا ومن المدن التي شيدها العرب على الساحل واتخذوا منها مرافئ للسفن : سفالة وكليوة وزنجبار ومعبسة ومالندي . ومما ساعد العرب على الهجرة إلى شرق أفريقيا العامل الجغرافي ، فمن حيث الموقع نجد أن شبه الجزيرة العربية قريبة جداً من أفريقيا لا يفصلها إلا البحر الأحمر والمحيط الهندي ، وعلى الرغم من ذلك فإن حب العرب للمغامرة وركوب البحر دفعهم إلى اكتشاف الأراضي المجهولة لديهم ، وقد ساعدهم في ذلك العامل الجغرافي ، فقد كانت الرياح الموسمية تدفع سفنهم حتى تصل إلى الساحل الشرقي ، وبعد شهور قليلة يتغير اتجاه الرياح فتدفعهم عائدين إلى بلادهم ؛ ومن ثم أصبح للبحارة العرب الأوائل الخبرة في معرفة مواقيت الرياح وأصبحت رحلاتهم من شبه الجزيرة العربية إلى شرق أفريقيا سهلة ولا خطورة فيها . هذا وبهدف هذا البحث إلى إبراز دور العرب في كشف القارة الأفريقية كما يوضح أثر الهجرات العربية إلى شرق أفريقيا في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية ويتكون هذا البحث من العناصر التالية : 1. دور العرب في كشف القارة الأفريقية . 2. الهجرات العربية إلى الساحل الشرقي لأفريقيا والطرق التي سلكتها تلك الهجرات . 3. أثر الهجرات العربية على الحياة السياسية في شرق أفريقيا . 4. أثر الهجرات العربية على الحياة الدينية في شرق أفريقيا . 5. أثر الهجرات العربية على الحياة الاجتماعية في شرق أفريقيا . 6. أثر الهجرات العربية على الحياة الثقافية في شرق أفريقيا . 7. أثر الهجرات العربية على الحياة الاقتصادية في شرق أفريقيا . ومن خلال هذا البحث سنوضح أثر الهجرات العربية على مناحي الحياة المختلفة في شرق أفريقيا ، حيث سنرى أن العرب جاءوا إلى المنطقة بحضارة جديدة أتاحت للشعوب الزنجية طابعاً حضارياً متميزاً ، لازال واضحاً حتى اليوم في نظمهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، فقد خلطت تلك الهجرات الشعوب الوثنية من عزلتها المطبقة ، وخلقت منهم شعباً متماسكاً يحيا حياة كريمة لا غبن فيها ولا ظلم ، ترفرف عليه راية الاسم خفاقة . الهجرة اليمنية إلى موريتانيا د. حماه الله ولد السالم – موريتانيا لقد شكل دخول الإسلام إلى البلاد الموريتانية وما جاورها انقلاباً في البنية الاجتماعية حيث تم التخلي تدريجياً عن النسب الأموسي والانتقال بصورة حاسمة نحو النسب الابيسي ، ولم يكن ذلك مجرد تبدل في طريقة الانتساب بل كان انقلاباً في النظم السوسيو -=لغوية نتجت عنه أوضاع ثقافية وحضارية جديدة على مستوى علاقات الأفراد والجماعات ورؤيتها للحياة بل للوجود . وكان هذا الانقلاب أشد اثراً في البلاد الافريقية التي انتشر فيها الاسلام وتميزت على مناطق التخوم الغالوية وإلى اليوم في كل ضروب الحياة . يحلو للكاتبين والباحثين الغربيين ولا سيما الفرنسيين القول بأن البلاد الموريتانية يقطنها شعبان لا رابط بينهما بالرغم من اسمهما المشترك "البيضان" ، وهما صنهاجة وبنو حسان ، والحق ان البحث عن هذا النوع من الثنائيات المانوية في تواريخ الأمم هو ديدن بحاثة الغرب ودارسيه . لسنا هنا بصدد البحث في أصول التعرب وعلائقه في بلاد البيضان ولا عن الحقائق التي باتت ثابتة عن علاقة صنهجة باليمن وعمان . بل نحن بصدد التنبيه على حقائق تاريخية حول الانساب في موريتانيا وغرب الصحراء والساحل عموماً . ويمكن اجمال الروافد الانسانية العربية في التصنيفات التالية : 1- التشكيلات اليمنية : إن التدرج الانسابي من الانصارية إلى القرشية العامة إلى الشريفية في تقاليد البيضان المروية والمكتوبة ، كان بالتساوق مع تطور العصبيات السياسية في المغرب الاسلامي وتردد أصداء ذلك الصراع في الصحراء . كما ان التعلق بالنسب الانصاري يبدو وثيق الصلة باطروحة الأصل الحميري التي انتشرت بين البربر ابان الفتح ثم ألح عليها المؤرخون في العهد المرابطي .. لكن الأمر لا يلغي الشواهد التاريخية على وجود القبائل الانصارية التي انتقل اجدادها من المغرب نحو موريتانيا منذ القرن 15 م ومنها قبيلة البصاديين ، قبيلة اولاد تيدرارين ، وغيرها . ويؤكد ابن الخطيب في جل مصنفاته انساب المجموعة الانصارية الاندلسية التي تنحدر منها هذه القبائل

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 2:43 pm