الشريف الخطابي

مختارات من مكتبتي وافكاري


    خواطر عابره في ليلة شتاء باردة

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 49
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010

    خواطر عابره في ليلة شتاء باردة

    مُساهمة  Admin في الإثنين مارس 01, 2010 2:37 pm

    [
    color=blue][center]ذكريات وحكايات

    الإهداء

    إلى من أبعث إليها هدايا العيد
    نغمة وقصيد
    إلي التي ما تزال قصيدة في خاطري
    إلي من تعرفني وأعرفها
    [/color]

    أسير الصمت

    كلمات من ذاكرتي لمن كان ولا زال وسيظل في خاطري
    ما حييت


    أسير الصمت

    بدأت رحلة حياتي ب[ صرخة منذ أن شاهدت النور وكأنني علي موعد مع الألم والعذاب هكذا سنة الحياة
    لكل من يعيش في هذا الوجود الفسيح - تلك الأيام يداولها رب الكون بين العباد ورغم الجراح ورغم المعاناة ورغم الألم والمآسي
    كنت مؤمنا بأن الرب كما بدأ أول خلق يعيده
    إذًا لابد من العودة إلي ما كنا
    وقد كنا عدم
    ما شدني لكتابة سطور أسير الصمت
    ذلك الوهن النفسي الذي جعل من الصمت حكمة
    ومن الابتسامة انتصاراً
    فلا أبالي أن ذكرتك حبيبي
    وكتبت في صمتي كلماتي إليك والي كل الدنيا ليعلم القاصي والداني كيف ينتصر الإنسان علي نفسه وكيف يقاوم ويكابد من أجل أن يحظي بلحظة سعادة معدومه
    وهو كمن يبحث عن إبرة في كوم قش
    ما همني ... كل شيء حدث
    فراق - وموت – وظلم – ومعاناة حياتيه
    همني فقط هجرك ونسيانك
    فأردت أن أكتب إليك .....!!
    كم من لحظات سعيدة التقينا فيها
    وكم من أحلام رائعة رسمناها
    كانت محفوفة بمخاطر كثيرة
    أدركت واهماً أنني بلسم جراحك
    وطبيب نفسك
    وكم كنت لي كذلك
    أعترف أنني عشقت شيئا واحدا هو ذاتك
    وأحببت شيئا واحدا هو لقاءك
    ماذا حدث بعد رحلة دامت عشرة سنين ونيف
    هل كان كل شيء حلم
    أم سحابة إنقشعت أمام بزوغ شمس الأصيل
    أشرقت الشمس بنور ربها
    وتهاوت الأحلام كما تهاوت الأصنام مع إشراقة الإسلام
    جفت الصحف
    وأنتهي كل شيء
    لا أدري كيف حدث هذا
    ولا أعلم أسباب تغير نفوسنا
    ربما يعزي ذلك للزمن وربما لغير ذلك
    ولكنها إرادة الله
    – كما بدأ أول خلق يعيده
    تذكرت وتأملت فوجدت النصيحة في قول بشار بن برد
    منذ أكثر من ألف عام حيث قال :-
    إذا بلغ الرأي المشورة فأستعن بحزم نصيحٍ أو نصيحة حازِم
    فحاولت أن أجد الناصح الحازمْ فما وجت غير نفسي ..
    لتكتب نصيحتها علي صفحات هذه الأوراق تخاطب الغائب الحاضر
    وتؤنس الوحيد الفاني
    فأنست ناراً لعلي أجد علي النار هدي
    - فكانت لهب لظى
    فتلمستها فإذا هي غير ما أري
    كان الضوء شفافا وكانت النفس في غاية الإدراك
    لتعي معاني الكلمات – فجال بخاطري أن أكتب الذكريات
    لأ نها تبقي ما بقينا
    تعيد لنا ذلك الصمت الأسير ..
    يا من هي الروح الساكنة بين الجوانح
    يا من هي الأمل المفقود
    يا من هي ذكريات الأمس
    ويا من هي لوعة الولهان
    ويا من هي المدرسة
    ويا من هي الغد
    آن لنا أن نعيش ملء الجفون حزنا عليك وأنتي بيننا
    وآن لنا أن نخلد ذكراك وأنت باقياً في الوجود
    لا أدري أن أبعث إليك الكلمات لتستقي منها عسلاً مصفي
    وأبعث إليك آلاماً لتتجرع منها حنظلاً مسموما
    ومع كل هذا فأنها ذكريات ليس إلا ..
    جلست بين جدران الذكريات
    معلنا محكمة بين خصمين
    النفس والمشاعر
    لعلني أجد في قانون الحياة قاضياً
    وفي درب الوجود محامياً
    وفي سواد الليل مدعياً
    تشكلت المحكمة
    وتصفح قاضي الغرام محاضر التحقيق التي كانت تحوي ما جري
    فتبسم وأستغرب
    وأعلن المدعي صرخة مدوية في سماء المحكمة طالبا أشد العقوبة علي من سلك مسالك الهوى – وأستغرب المحامي ما جري
    فقال وفي نبرات صوته الألم رافضاً كل الادعاء ..
    وسائلا عن قانون الوفاء
    قانون المشاعر والأحاسيس الغراء
    فلم يجد القاضي في الحياة قانون لهذا الحب غير الهراء
    وكانت قاعة المحكمة مليئة بمن تعذر عليه معرفة الحب الحقيقي النابع من الصفاء ...
    فأدركت أن المتهم عليه أن يعطي لمحة عما جري ...
    فقالت النفس
    لا أعرف الهوى
    فردت المشاعر رافعة الأمر للقضاء
    وطالبة كلمة صدقٍ أنزلها عليها القدر والقضاء ..
    أنا مشاعر
    وأحاسيس خلقها رب السماء
    تتحرك بدون إدراك
    ولا إرادة من النفس أو بمحض الهراء
    أحب الروح النقية الطاهرة المعطرة بمعاني السمو والعلا ..
    قابلتني نفسا تمرح
    نفسا تعبق عطراً شذي
    حركت شجوني
    وأودعت في داخلي منها ذاك العطاء
    أحببتها والحب فطرة الأرض والسماء
    قانون الله يحبهم ويحبونه
    هكذا في القرآن أتي
    وحبيب الروح يملك كل شيء
    في توراة موسي وإنجيل عيسي
    وصحف إبراهيم الذي وفي ...
    فكيف يرفض عالمنا ما أنزل الله لنا ..
    وما فطرنا علي الحب في هذا الكون
    سيدي القاضي
    السادة حضور جلستنا هذه
    أنا المشاعر
    التي في كل منا متواجدة
    أنا المشاعر التي تسير بإرادة السماء
    أنا المشاعر التي تتحرك بلا إرادة حاملها
    من منكم بلا مشاعر – ألا تدمع الأعين حزناً
    ألا توجد الابتسامة فرحاً
    من منا يقلب المعادلة يبكي فرحاً ويضحك حزناً
    لا أحد يستطيع
    فما بالكم لو كنتم أمام طود عظيم
    وإنسان بالغ الرقة يحمل الحزن والفرح
    ويحمل الألم والصبر ويحمل الود والوفاء
    ويحمل الجمال والكمال ..
    كل هذا كان فرحاً وحزناً
    كل هذا كان حاضراً وأمساً ...
    هكذا سولت لي نفسي بعد أن آنست ناراً ,
    اليوم تواردت الخواطر بعد خلو المشاعر من تلك الأحاسيس الدافقة في وجداني وبعد أن إضمحل ماء الروح بشراب كثرة فيه طحالب البعد والجفاء .هكذا هي حالتي اليوم وعندما تذكرت الأمس كنت أري في ذاتي إنساناً آخر مليء بالأحاسيس والمشاعر من شدة الشوق - تذكرت تلك اللحظات التي مضت وإذا بي كنت أغار من الهوى أن يلامس كفيك أو يداعب ثنايا وجنتيك – واليوم أري كل شيء أمامي ولا أحرك ساكناً كأن المشاعر أماتها خالقها وكأن الأحاسيس اندملت جراحها – هل كنت علي صواب تلك السنين الخالية . أم تراني أشتعل مني الرأس شيبا ونضج العقل فصار النظر للود والمودة بالعقل لا بالعاطفة – مع كل هذا الجفاء والنسيان لازلت أذكرك ولا زالت ذكراك في خلجات نفسي تميل ميل المغشي عليه من الموت – وتتحرك في صدري وكأنما تصعد في السماء .. !
    ماذا حدث خلال عقداً من الزمن نسيان أم هجر أو بداية توبة وفي جميعها لازالت الأحاسيس كما هي ولكنها باردة وكأنها تعيش في القطب الشمالي من الكرة الأرضية – لا حرارة ولا روح فيها . بعد كل هذا أشعلت سيجارتي لأبحث في داخلي عن ذلك الماضي العريق لأني أشتقت إليه فلم أجد منه إلا بقايا أطلال باليه كساها غبار تعاليم الزمن الذي نحيا فيه زمن ألا عودة زمن النسيان زمن العبث بالأشياء الجميلة
    وتذكرت قول الشاعر :-
    علي أي حالٍ لليالي أعاتب وأي صروف للزمان أغالب
    كفي حزناً أني علي القرب نازح واني علي دعوي شهودي غائب
    وأني علي حكم الحوادث نازل تسالمني طوراً وطوراً تحارب
    وقوله :-
    سلوتهم إلا أد كار معاهد لها في الليالي الغابرات غرائب
    وإن نسيم الريح منهم يشوقني إليهم وتصيبني البروق اللواعب
    كيف كنا يا صاحبي وكيف كانت حياتنا قبل هذا الجمود والسكون .
    أعتقد أنني راجعت ذكريات سطرتها بأدمعي كَتبت بدمي أحلاماً ورؤى وأشياء كثيرة رغم ما فيها من المعاناة والألم إلا أنها جميله رائعة كانت أفضل ألف مره من هذا السكون والجمود ...
    هل يمكن أن يعيد التاريخ نفسه ؟ أكيد هذا مستحيل . نحن نصنع كل الأشياء ولا ندري بقيمتها إلا عند فقدانها .. لازالت أناملي ترجف وكأنها بين كفيك ولازالت مشاعري تحن إلي ذلك الأمس ..
    ولكن لا حياة لمن تنادي !!
    وخطر ببالي قول الشاعر :-
    إن الألى نزحت داري ودارهم
    تحملوا القلب في آثارهم دوني
    وقفت أنشد صبراً ضاع بعدهم
    فيهم وأسأل رسماً لا يناجيني
    أمثل الربع من شوق فألثمه
    وكيف والفكر يدنيه ويقصيني
    وينهب الوجد مني كل لؤلؤةٍ
    مازال قلبي عليها غير مأمون

    سقت جفوني مغاني الربع بعدهم
    فالدمع وقفُ علي أطلاله الجونِ
    قد كان للقلب من داعي الهوى شغُل
    لو أن قلبي إلي السلوان يدعُوني
    أحبابنا هل لعهد الوصل مدكر
    منكم وهل نسمة عنكم تحييني
    أعندكم اثني ما مر ذكركم
    إلا أنثنيت كأن الراح تثنيني
    يا نازحاً والمني تدنيه من خلدي
    حتى لأحسبه قُرباً يناديني
    أسلى هواك فؤادي عن سواك وما
    سواك يوماً بحالٍ عنك يسليني
    إستجبت لسماع همس أوتار العود وهي تهتز ألماً لتضفي علينا لحناً حزيناً
    وهكذا ذهبت في رحلة العالم المجهول عائداً لماضي وباحثاً عن حاضر .
    كانت النغمات تبعث في وجداني شيئا كهمس الكلمات الدافئة لتصلح ما أفسد الدهر وتعيد ما فقدنا .. وهكذا أنطلق بي الخيال إلي اجترار تلك الأيام والعيش فيها خيالاً لا واقعاً ملموساً . كان خيالاً رائعاً بكل المعاني .. وأحيانا أتفقد زادي فلا أجد غير ما كنت أحمل في طيات ذاكرتي وكان زاداً يكفي أن أحيا به سنين العمر الباقية ...
    قد يستغرب قاضي جلستنا وقاري قصتنا ما بها من أمور ولكن الحقيقة أن هذا شيئا كان .. مررت بكلمات قيلت وأشياء حدثت ورحلات تواصلت وشتائم تبادلت وابتسامات خُلدتْ وحكايات رويت .. كلها كانت في ثنايا ذاكرتي .. قد لا أكتب كل شيء لأن اللبيب بالإشارة يفهم ..!!
    عشقنا وتجاذبنا وتعاهدنا
    عشقنا عشق الليل للضوء ...
    تجاذبنا تجاذب الحديد للمغنطيس
    – تعاهدنا عهد الود
    ومع كل هذا افترقنا فراقاً لا يعني البعد ولكن فارقنا تلك الأيام وأصبحنا كأي إثنين تعارفا في رحلة قطار وصل محطته الاخيره ..
    كنت لا أري في الكون إلا صورتها ولا أحلم إلا بها ولا أفكر إلا فيها .. هكذا كنت ..
    إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهراً أبقي
    تذكر تك والحديث شجون فجن اشتياقاً والجنون فُنون
    حبي إليك كان ذنباً سألت الله ألا يغفره فغفره .. وشوقي إليك خطيئة سألت إبليس أن يميتها فأحياها ..
    يستوجب العفو الفتي إذا اعترف وتاب ممن قد جناه واقترف
    بقوله قول للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف
    اسأل الله أن أكون معترف تائباً مما جنيت وإقترفت .
    .وجأني جواب الرحمة بقوله :-
    يا من عدا ثم إعتدي ثم أقترف ثم إنتهي ثم أدعى ثم أعترف
    أبشر بقول الله في تنزيله أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف
    هكذا جأت أحلامي وخواطري لتعلن علي مرأى ومسمع من الحاضرين أنني أعترف بالحقيقة والاعتراف بالحق فضيلة ...
    ولا يعني ما أقول أنني تجاهلت تلك الأيام وتناسيت ذلك الحب بل أعترف أني أحن إليه حنين الصبي إلي صدر مرضعته ..
    لازلت أعيش علي تلك الذكريات كلما أخذت مساحة من الوقت لأستعيد فيها شبابي وعنفواني وكبريائي
    وأٌخلد فيها لسويعات راحة تامة أتخلص بها من أرق المعاناة وكأنها صارت علاجاً لما أصابني من الوهن والهم والغم ...
    أتسأل هل تعود تلك الأيام ؟
    وهل أجد صاحبي كما كان ..
    أم ترانا إفترقنا بدون سابق إصرار أو ترصد ..

    فقلت في نفسي قول رجل البادية :-
    يا ناسيه طالن أيام الغيبة ... عليك هنت وإلا من ظروف عصيبه .
    أعرف انك لا تنسي لأن ما بيننا لا ينسي ولكن ربما تلك هي الظروف القاسية الصعبة هي الأيام نداولها بيننا ..
    فاليوم وغدًا
    ستبقين في ذاكرتي أعود إليك كلما هزني الشوق إلي ذكراك ..
    أعترف أنني رغم البعد والجفاء ورغم ما يجري وجري
    لازالت رياح ذكراك تهب كنسيم يبعث الحياة في الروح ..
    معطرة بأكاليل الورد والياسمين ..
    لازال مكانك في نفسي هو الوحيد الباقي رغم صلاتي وخشوعي وتضرعي
    فكنتي إحدي حبات مسبحتي أتلمسها بأناملي أدعو بها إلي خالقي أن ينقذني من هوي نفسي ويرشدني سبيل الرشاد ..
    وحدث ما طلبت وتمنيت فكانت روحك لصيقة روحي في خلوتي وكان طيفك مجانباً لكل أسرار حياتي ..
    شيئا لا ينسي ولا يمحي مادامت الحياة تسير في أجسادنا ..
    وربما لو خطفنا الموت ستظل الأرواح في برزخ عالمها تتجاذب مع بعضها وتلتقي وتهمس همسا يبعث الوجود حتما سيكون ذلك إلي أن يبعث من في القبور ..
    أو إلي يوم النشور ..
    ولذلك اخترت عنوان مقالتي بأسير الصمت لأن الصمت قد يكون ابلغ أحياناً ...
    ذات مره كنت أناجيك في ضوء القمر وعلي حين غره مر بي طيف من السماء ليقدم لي نصيحة هي أزكي وأطهر قد لا يدري أحداً ماهي ولكنني حفظتها عن ظهر قلب ولابد أن أذكرها إليك لأنها في نظري جاءت من ثنايك وخرجت كلماتها من بين شفتيك .
    أيها الولد العاشق والطالب الصادق ..
    عليك بمتابعة خبر الرسل ..
    وسلوك أقوم السبل ..
    وتسليم الكل إلي من له الكل ..
    وتوقير الكبار ..
    وتعظيم الأخيار ..
    والإحراز عن نظر الإنكار ..
    فان قلوبهم خزائن الأسرار ..
    ولا ريب أن الوصول إلي أعلا المراتب لا يكون إلا برعاية الأدب ..
    فراع الأدب في طريق الرب ..
    واجتهد في تزكية النفس وتصفية القلب ..
    واعلم أن أعظم البر دوام المراقبة وتطهير السر ..
    فإن أحسن الجنات وأفضل الخير وجدان الحق عند فقدان الغير ..
    فجانب البدع والهوى ..
    وأقطع نظرك عن رؤية السوى ..
    فإن من لم يتجرد عن العلائق والعوائق كيف تنكشف له الأسرار والحقائق ..
    فلا يغرنك أمر البطالين ..
    واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ..
    ولازم البيوت وداوم علي السكوت حتى يفتح لك الملك والملكوت ..
    وتصل إلي الحي الذي لا يموت ..
    واخدم سيداَ واحداً ..
    يخُضع لك الرقاب ..
    ولازم باباً واحداً يفتح لك الأبواب ..
    فإذا سألت فاسأل ملكاً قديراً ..
    ولا تسأل الخلق صغيراً وكبيراً ..
    لأن سؤال العبد عن غير المولي عيب وعار ..
    ومع ذلك فليس بأيديهم شيء فإن وجودهم الموهوم ثور معار والمالك الحقيقي ليس إلا الله الواحد القهار ..
    فله الوجود والبقاء ..
    وله الجود والعطاء ..
    وقد شاهد هذا السر من كشف عنه الغطاء ..
    فضل الله يؤتيه من يشاء ..
    وسألت هذا الوارد عن المحبة التي أصابني حكمها وذوبني حفظها واسقاني ماءها وعاشت بها نفسي فقال الوارد :-
    قال الله تعالي يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه وقال عليه السلام إذا أحب الله عبداً قال لجبريل عليه السلام يا جبريل أني أحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يقع له القبول في الأرض قال بعض المشائخ المحبة الميل الدائم بالقلب الهائم وقيل المحبة إيثار المحبوب علي جميع المصحوب وقيل موافقة الحبيب في المشهد والمغيب وقال أبو يزيد البسطامي إستقلال الكثير في نفسك وإستكثار القليل في حبيبك وقال أبو عبدالله القرشي حقيقة المحبة أن تهب كلك لمن أحببت فلا يبقي لك منك شيء وقال يحي بن معاذ حقيقة المحبة لا ينقص بالخفاء ولا يزيد بالبر وقال مثقال خردله في الحب أحب إلي من عبادة سبعين سنه بلا حب وقال ليس الصادق من أدعي محبة ولم يحفظ حدوده وقال الجنيد إذا صحت المحبة سقطت شروط الأدب وقال ابوبكر الكتاني جرت مسألة في المحبة بمكة أيام الموسم فتكلم الشيوخ وكان الجنيد أصغرهم سناً فقالوا له هات ما عندك يا عراقي فأطرق رأسه ودمعت عيناه ثم قال عبد ذاهب عن نفسه متصل بذكر ربه قائم بأداء حقوقه ناظر إليه بقلبه أحرق قلبه بأنوار هويته وصنع شربه من كأس وده وأنكشف له الخيار في أستار غيبه فان تكلم فبا لله وإن نطق فمن الله وإن تحرك بأمر الله وإن سكن فمع الله فهو بالله ولله ومع الله فبكي الشيوخ وقالوا ما علي هذا مزيد جزاك الله يا تاج العارفين . قيل أوحي الله الي داوود إني حرمت علي القلوب أن يدخلها حبي وفيها حب غيري وقيل الحب حرفان حاء وباء فيشير الي أن من أحب فليخرج عن روحه وبدنه وقالت رابعة في مناجاتها الهي تحرق بالنار قلبا يحبك فهتف بها هاتف ما كنا نفعل هكذا فلا تظني بنا ظن السوء وعن الشيخ أبي حفص أنه قال أكثر فساد الأحوال من ثلاثة -
    فسق العارفين وخيانة المحبين وكذب المريدين.
    وقال أبو عثمان فسق العارفين إطلاق الطرف واللسان والسمع الي أسباب الدنيا ومنافقها -
    وخيانة المحبين اختيار حبواهم علي رضي الله تعالي فيما يستقبلهم -
    وكذب المريدين أن يكون ذكر الحق ورؤيتهم تعلت عليهم علي ذكر الله ورؤيته – وأعلم أن المحبة سمة الطائفة وعنوان الطريقة وهي آخر منزل بلغ فيه مقدمة العامة ساقه الخاصة فمن جاهد من العامة المحجوبين وبلغ مقام الهمة وابتدأ بأنوار التجلي أقيم في مقام المحبة وكان في سباقهم ومقدمة مسافرهم ومن تخلف من المغردين السابقين إلي الحضرة الاحدية ولقي في أول أوراد الفناء كان من ضعيف الخاصة ومؤخرهم في السير
    فمقام المحبة آخر منازل العوام الذي إذا نزلوه خرجوا من رتبة العوام ودخلوا في زمرة الخواص فيكون أول مقام من مقامات الخواص فالمعتبر في المنازل منزلة المحبة فما فوقها وأما ما دون المحبة فأغراض لا عواض للناس فهم أجراء يعملون للأجرة بخلاف المحبين فإنهم عبيد خلص لا يتوقعون الأجرة بعملهم وهي علي درجات
    الأولي تقطع الوساوس وتلذ الخدمة وتسلي عن المصايب وإنما بقطع الوساوس لأن المحب لا يشهد إلا محبوبه ولا ينجذب إلا إليه فلا يجد الشطان إليه سبيلاً لأنه أخلص وصفي عن غير المحبوب فهولاء يقدر علي انحواء المخلصين كما قال - فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين -
    وقال الله تعالي إن عبادي ليس لك عليهم سلطان –
    وهم قد صححوا نسبة العبودية لي بالمحبة الذاتية والإخلاص التام فلا يتطرق الوساوس إليهم بوجه إنما تلذ الخدمة لان المحبة تقتضي تعظيم المحبوب بالتذلل له فكلما كان تذللـه بالخدمة أكثر كان تلذذه أشد -
    ألا يري أن العاشق الصادق يكون التذاذه بتعفير الجبين وتقبيل الأرض بين يدي المعشوق أكثر من التذاذه بتقبيل قدميه مع شدة القرب هنا رعاية الحق التعظيم يجد ذلك من صدق في العشق المجازي مع طهارة النفس وملازمة العفة ولذلك كان العشق الصغير اقوي سببا في تلطيف السر والإعلام للعشق الحقيقي فانه يجعل الهموم هماً واحداً بخلاف العشق المنبعث من غلبة سلطان الشهوة فإنه وسواس ناشي من تسلط الفكر في إستحسان بعض الصور وبهذا ظهر وجه مدح العشق الصوري وزن علي ما وقع في كلام بعض العرفاء والحكماء وإنما تسلي عن المصائب لأن قلبه لا يتعلق بشيء غير المحبوب فضلاً أن يحبه حتى يحزن لفواته لأن المصائب علي قدر العلائق فمن لا علاقة له بشيء لا مصيبة له بفقده .
    والثانية محبة تنبعث علي إيثار الحق علي غيره وتلهج اللسان بذكره فإن من أحب شيئاً أكثر ذكره والمحبة لا تطاوع - أي تحرض الكتمان - وهي تنشاء من مطالعة حسن الصفات وتجلياتها وتجذب إلي طلعت شهود الذات ومن النظر في الآيات الدالة علي كمال الذات وهي أنوار تجليات الصفات علي صفحات الموجودات كما قيل ففي كل شيء له آية تدل علي انه واحد ومن الارتياض بالمقامات التي دون مقام المحبة فان مقام الرضي الذي هو دون مقام المحبة يوجب محو الإرادة في إرادة الحق ومقام التسليم يوجب محو علم السالك في علم الحق فيتجلي المراد بصفة العلم والإرادة فيرجع إلي الناشئة من مطالعة الصفات ولكن لا علي التفصيل فان أكثر المقامات إنما هي بحسب السير في الصفات وتفاصيلها .
    والثالثة محبة لحظة تنقطع العبادة وتقوا الإشارة يعني تخطف المحب من أودية تفرق الصفات إلي حضرة جميع الذات فتسلب عقله وفهمه لأنه كشف سبحانه جلال الصفات عن نور جمال الذات لا يبقي للغير عيناً وأثراً فيقطع العبادة بالضرورة لأنها موقوفة علي إدراك العقل والفهم وإنما لم تقطع الإشارة كالعبارة لان إشارات التوحيد قد تكون بالحق للحق وهي تدفق عن إدراك العقول وتعرف الحق لأهل الحق بالحق فلا يفهم غيرهم وهي في الحقيقة من تصرفات الحق بذاته إلي قلوب عرفائه فلا مدخل للغير فيها وهذه المحبة أي المحبة الذاتية المذكورة في الدرجة الثالثة قطب في هذا الشأن أي السلوك إلي الله تعالي وعليه مدار الطريقة لأن العمدة في السلوك ترك الإعراض والاعواض إبتغاء وجه الله فلا يطلب محض الحقيقة لأصحاب هذه المحبة وما دونها من المحاب المذكورة في الدرجتين الأولين نادي عليها الألسن لأنها معقولة لا يقتضي الوجود ولهذا إدعتها الخليقة لإمكان حصولها لهم سواء كانت دعواهم صادقة أو كاذبة لأن بعضها مقامات كمحبة الأوصاف الناشئة من صفات القلب ولطافة الروح وأما محبة الأفعال كا الإحسان والإنعام فيحكم العقل بوجوبها لحصول النفع والعقل لا يأمر بفعل إلا للغرض فيحكم بوجوب محبة المنعم والمحسن ووجوب الشكر بإزاء النعمة وأما المحبة الثالثة فمن طور وراء العقل ولا برهان عليها إلا وجودها .
    فأدركت حينها أن محبتي لك من محبتي لله سبحانه وان المحبة هكذا تكون فبك عرفت المحبة بجميع إشكالها وألوانها ..
    أيها القاضي :- هذه حياتي وهذه كلماتي فقد سكن حبها روحاً في جسدي لم يكن فيه موضع إلا وسيطر عليه الحب فلا وجود لكراهية أو حقد أو حسد .. إنها نعمة أنعمها الله .. عرفت بها كل شيء وامتلاء وجداني حباً وشوقاً ومن خلالها أدركت إن الحب هكذا يجب أن يكون فكان ...
    أيها القاضي :- قد يترأي للعديد أنني نسيت أو تناسيت أقسم أنني لازلت أحبها وأحب الله من خلالها وأقسم أنني في شوق إليها وإلي لقاءها ولكن هذا ما وعد الرحمن ...
    فقد شغلتها عني أموراً أقدرها وأعرف أنها خلقت لتعطي وخلقت من أجل الآخرين فهمومها كثيرة وأوجاعها غزيرة
    فلا أجد لها إلا الدعاء بصالح العمل ..
    وأعلم أيها القاضي أنها ستبقي وإن غابت وستظل وإن تباعدت
    هي ذلك النور الذي يشع من ثنايا نفوسنا .. أعرف أنني لست الوحيد من أعطته علماً غزيرا ً– وحبا ً وفيراً وخيراً كثيراً ...
    قد أكون ناقص في تقدير أمورها ولكنني أدركت حقيقتها بعد تجربة سنين طويلة وهذا ما جعلني أُعذرها وأُقدر ما بها .. فلها صلاتي ونسكي ومحيايا ومماتي .....
    وعادت روحي إلي جسدي فتطاول شوقي وزاد حنيني الي كلماتها وعبير عطرها وإبتسامتها ولومها وعتابها .. الي صدقها أشتاق والي حنينها أحن والي ريح عبيرها أتلهف فهل من مجيب ؟
    أحكم لي بحق السماء يا قاضي أن أكون في رحابها الواسع وأن أتجول في ثنايا فكرها الرائد وأن أستغفر الله سبعين مرة لي ولها ...
    وأن يعينها ربها علي ما هي فيه .
    فلا ضير إن كان في قانون العالم معيب فأصلح ما أفسد الدهر وأطلق عنان القمر لينير دربها ويهديها سبيل الرشاد ...
    أعرف أن ما هي فيه ليس هينا وأقدر ما تشكو منه ولكن صبرها وجلدها أكبر من أن تشكوا من شيء يغيضها ...
    فأعترف أنني أقدم نفسي فداء لها وكلماتي غطاء يقيها قر الشتاء و أنفاسي نسمات تعينها وميض الصيف .. فماذا تريدين
    إليك عني فإني مشغولا بك ..
    وصحوت علي صوت القاضي يقول الحكم بعد المداولة – فانتظرت ساعة من الزمن وكأن المداولة طويله .
    سمعت مطرقة القاضي وصوت الحاجب يقول محكمة .
    كنت علي أحر من الجمر لأسمع الحكم .
    حكمت المحكمة ببرأة العاشق الولهان وحبسه في ثنايا محبوبه طول الزمان
    فها أنا محبوس في ثنايا محبوبتي
    ... إلي مالا نهاية ..
    وأنتهت الحكاية ..
    ولعل ما بين السطور واضح ومشهور
    .. فأنت العارف والعارفُ لا يُعرفْ ..
    لا شك أن الحسد قد أعمي عيون الكثيرين فيما كنا
    فيه يا صاحبي ولكن كما يقول الشاعر :-
    لا تكترث من حاسديك فإنهم
    حصى والحصى لا يرتقي مرتقي البدرِ
    هكذا كنت أعيش لحظات النوم في مضجعي أحلم بك واليك ومنك –
    أما في صحوتي فالأمر أدهي وأمرْ –
    أراك بين أضلعي ساكنا وفي جفوني مستلقيا وبين ثنايا الخواطر ذكراك لا تغادرني أبداً ..
    هذه هي سويعات حياتي فلا شيء فيها سواك رحم الله مثواك وزاد صبري علي هجرك وجفاك –
    جفت الصحف
    .. فهل من مجيب ...؟[/center]
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 49
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010

    شيكُو مَارِي

    مُساهمة  Admin في الإثنين مارس 01, 2010 2:44 pm

    شيكُو مَارِي
    عندما تفكر بأنك يجب أن تكون مهماً عليك معرفة نفسك أولاً . ولهذا أردت أن أكون مهماً فأقدم نفسي لذاتي . ربما كنت رومانسياً أكثر من الرومانسية ذاتها وأن كان ذلك كذلك فإنني يجب أن أعيد الأمور الي الواقعية وأن أتعامل مع الآخرين مثلما يتعاملون معي بعيداً عن العواطف الجياشة لأنني أود أن أكون مهماً.
    والرجل المهم عليه أن تكون عواطفه قويه صامدة قادرة علي ردع الشر في ذات الآخرين . أعتقد أن الحاجة لتحقيق هذه المعرفة تحتاج إلي مائة يوم لأقرأ تاريخ البشرية وأستخلص منه العبر وحتى أعرف الحقيقة البشرية لا كما صورتها في داخلي . وعندما نفذت هذه الفكرة وبعد مضي تسعة وتسعون يوما وفي اليوم الأخير كانت تلك النتيجة المذهلة التي تؤكد أن البشرية تمر بأخطر مراحلها – حيث انعدمت العديد من القيم والأخلاق والسلوك الصائب وحل محلها عكسها بمعني أن البشرية صارت في إنحطاط وآنانيه جعل كل منا لا يعرف إلا ذاته إن عرف وهذا الطريق الخطاء .
    لذلك كان لزاماً أن اسلك الدرب الخاطئ أو أكون نشازاً في عالم أنغامه كلها إيقاعات مدوية لا هدوء ولا سكينه .
    كان هذا المفترق خطير جداً إلا أن طابع نفسي الفطري رفض الاتجاه في الطريق الغير سوي وفضلت أن أكون نشازاً عن أن اترك القيم والأخلاق وهنا تغير كل شيء .
    أعلم أن تلك القيم وإن كانت غير موجودة في هذا الزمان أو لنقل أنها صارت بضاعة راكدة لا قيمة لها ولكنها تظل معي مصدر الوجود في هذا الكون .
    كانت قد توقفت لحظات السعادة في حياتي وحل محلها عالم الجدية والعمل وأدرت ظهري لما سوى ذلك .. ومنذ أن نظرت من حولي فوجدت بين ثنايا خاطري روحاً من تلك الأيام الخوالي التي هجرتها وزجرت من بعد تلك السنون الطويلة .. التي اكتنفها المرح والحب والعشق .. ثم رحلت . تحركت بعد صمت دام سنوات تلك اللحظات القديمة في روحي وتغير درب حياتي من جديد وسمعت صوت السماء يقول أنني خُلقت للحب لا لسواه ..
    وقد قدر الله وما شاء فعل .. وجدتها في دربي تبتسم بعد يأسها الطويل .. وكان بيننا عامل مشترك وحيد .. من أجلها ولها أكتب قصتي هذه ..
    فالبداية هي تحول اليأس من داخلي رغم ما بلغت من العمر وما دامت بخواطري المحن ..
    نظرتها ونظرت ابتسامتها التي كانت بداية الطريق – حَملتُ معي جوانب كثيرة وأزالت عن خاطري عبار الزمن الرديء ليحل في سمائي إشراق الحب القديم نظراتها حملتي إلي آفاق بعيده ورحلتْ معي في كبد السماء وبين النجوم حتى لامست أناملي القمر والقدر معاً.
    فأدركت حينها أن الجنّة التي يتحدثون عنها أصبحت بين يدي ومفاتيحها في قبضتي أختار من قصورها ما أشاء ومن حور عينها ما تشتهي نفسي أفعل ما أريد .
    ربما هكذا كانت وهي معي , أمالي وطموحي وقد حققتها بكل قوة .. وتحقق ذلك رحلنا معاً بالروح إلي معالم لم تطأها أقدام البشر – رحلتْ بي إلي عالم جديد غير مألوف عند الآخرين . سهرنا وسمرنا وتحدثنا معا في مواطن كثيرة . كانت في نظري كل ما يخلق الإنسان لأجله .
    أصبحنا وليفين لا يستغني أحدنا عن الأخر أعطيتها حباً صادقا صافياً لم أعطيه من قبل لأي أحد وكأنه خلاصة الود والصفاء والحب والوفاء ..
    كأن تعاليم كل الأديان تؤكد هذه الواقعية التي أعيشها مذ خلق الإنسان .
    وجهتني الي معرفة الروح ومكانها وأعطتني شذي كل الورود والأزهار بعطرها . ملكت كل شيء في نفسي حواسي ومشاعري وروحي وكأنني أعيش مراحل العبودية التي لم أعشها منذ ولدتني أمي ..
    صارت في ذاكرتي كل شيء لا يحلو لي خاطر إلا كانت فيه يقظة ومناماً .
    كنا نتحدث ساعات طويلة يتخلل تلك الأحاديث الابتسامات والنكات وتصل بنا أحياناً الي خلق جو من التوتر والمشاحنات وتلك لذة الصدق والود والعطاء .. نعود بسرعة مثل العاصفة التي تلعب بالكون بقصد المتعة ونشر السعادة ..
    إستمر هذا الحال سنين طويلة مرت كأنها ساعات قصيرة من خلالها أحببت كل شيء في وجودها يكون الحب هو الأقوى وبعد كل هذه اللحظات السعيدة والأيام المديدة لم ينسانا ذلك القدر الرهيب ليفرق بيننا ولتطفوا علي السطح جفوة المحبوبة وكأن كل ذلك من اجل خلق براح وجراح لا يكتب لها الاندمال أبداً ولكون ما أعطيته كان صادقا من جانبي علي اقل تقدير وما عشت معه كان وهماً لا وجود له فكما بدأ انتهي من جانب المحبوب والمعشوق والوليف والصاحب ولكن ظل العشق في داخلي ينمو ويترعرع أحمله بين جوانحي وأهرب به من مكان الي أخر . حاولت التخلص من صورتها من ذكرياتها ولكن عبثاً أصبحت جزء مني في روحي وتسيطر علي كل الأشياء في داخلي – كانت الحلوة والمرة – قررت الرحيل والفرار منها إليها .. لم يكن هناك بد من الرحيل في مسيرة طويلة أجوب فيها كل الكون أعيش مع خيال لا وجود له بعد أن كان أمامي وبين يدي ..
    ورغم ما نالني منها من أذى وجراح سليت روحها منها وأخذتها معي في وجداني لأجوب بها عالم جديد فسيح .
    رحلتُ في خيالي وهي تلازمني وكانت رحلتي والتي أعجب ما فيها أنها كانت رحلة العزاءً لنفسي في نفسي .
    أحمل بين جوانحي حبها وصورتها وكلماتها وعطرها وجمالها وهدؤها وطغيانها وودها وجفوتها وكل ما فيها من متناقضات . إلي تلك الصحراء الشاسعة لان شواطئ البحر قد امتلأت بالمنكوبين والمغدورين والشاكين والمشتكين . فاخترت الصحراء لأنني أرى فيها البعد والعناء والقسوة فداويت نفسي بما هو داء .
    تلك الصحراء وبين كثبان الرمال المتلاطمة تلاطم أمواج اليم .. وبين قبائل التبو والطوارق الرُحّلْ سرت معهم وهم يسيرون بقوافلهم من مكان إلي آخر . ورغم تقاليدهم وعاداتهم إلا أنني كنت أرى محبوبتي في عيونهم وأشتم رائحة عطرها في غرائرهم ومتاعهم كانت معي وأنا أستمع أحاديثهم وبطولاتهم عبر مسيرهم في الصحراء وكأن لسان حالهم يقول لي أنها معهم تعطيهم الأمل في الوجود والمقاومة والإصرار علي البقاء في الحياة . كنتُ أقف علي النساء وهن يعملن فكنت أراها بينهن وعندما أحاول التقرب منها تبتعد عني – وجَعلتْ دراستي لهذه المجتمعات مستحيلة لأنها سيطرة علي أفكاري . وذات ليله من الليالي كان البدر في كبد السماء يبعث نوره علي تلك الخيام ويتعاكس ضوءه مع ضوء النار التي اجتمعنا حولها فقال – ماكو – وهو شيخ القبيلة التي استضافتني خلال رحلة الدراسة – أريد أن أحدثك عن مأثورنا القديم وحكاياتنا التي توارثناها عن الأجداد جيل بعد جيل – نظرت إليه وفي داخلي رفض لهذه الحكايات لأنني اعرف أنها ستزيد من ألآمي وتذكرني بحالي . ومع ذلك تبسمت له وأعتبر ابتسامتي رضي وبدأ حديثه يحكي عن أحداث عنترة وعبلة وقيس وليلي وكانت أشعارهما في حديثه تروى أحداث أيامي الخوالي الماضية وتذكرني بما في داخلي وما أحمل معي وكأنها توقظ المارد الساكن بين جوانحي .. تفطر قلبي من الحسرة واضمحل وجهي والجميع يعتقدون تأثري بالحكاية وأنا كلما تناولوا بيتا من الشعر أو شطرة من قصيده كانت تذكرني بحالي لا بقيس ولا ليلي ولا بعنترة ولا بعبلة . حتى أن قال عنترة لعبلة إليك عني فإني مشغولً بك ؟؟
    وما أن بزغ الفجر حتى شددت الرحيل هاربا من خيالي وما أحمل في داخلي وكأنني هارب من النار إلي الرمضاء كما يقولون ..
    حزمت أمتعتي ورحلت إلي موقع أخر في تلك الصحراء العريضة متنقلا من جبل أجا إلي جبل سلمي وفي رحلتي من الفجر حتى غروب الشمس لم أكن أعي شيئا مما حولي سوى طيفها وصورتها ونسيم عبيرها .. هكذا كانت معي وستظل إلي أن يجعل الله لي سبيل .
    وصلت بعد الغروب إلي خيام يقطنها التبو وهم قبائل يختلفون عمن سبقهم وان كانوا نحاف الأجسام وطبعهم غريب لا يألفون بسهولة ولهم أسرار كبيرة في عالم حياتهم يسمون الماء أمان ويسمون الحياة إيمان ويسمون الحب الأمل – أو أمل كما يقولون - كنت أريد الأمان والأيمان ولا أريد الأمل بحسب قولهم ولغتهم ولكنني وجدت رحالي حطت في مضاربهم وبين خيامهم فتأهبوا لاستقبالي وعملوا ما عليهم بطبعهم من كرم وضيافة وعزلوا لي خيمة صغيره في أطراف المضارب كان بداخلها شمعة وحيده تضيء ما حولها – وقدموا لي بعض اللبن وقليل من التمر وبعد تناول هذه الوجبة المغذية تقدم مني بعض رجالهم وفي أيديهم فناجيل الشاي الأحمر وأكواب الماء البارد .
    جلسوا حولي في دائرة كنت احد حلقاتها وسألوني عن رحلتي وأسبابها وأهدافها وما اسعي إليه وحدثتهم أنني ابحث عن العادات والتقاليد والسلالات البشرية وما أعرف عن قبائل الصحراء وأخفيت هروبي من محبوبي عنهم . ذهلت عندما شرعوا يتحدثون عن حياتهم ومعاناتهم في هذه الصحراء القاحلة ويقدموا لي شيخا منهم وهو عرافاً من بين الحاضرين وكأنه يعلم ما يحيط بي وبهم وهو متمهر في خط الرمل وقرأة الكف ولكن ما كنت أريد أن أخوض في هذا الحديث لان التجربة مريرة وظننت أن لا يعرف احد ما في داخلي .. وبعد سمر طويل طرح علي عرافهم أن يضرب الرمل وأن يطلع علي طالعي من خلال كفي وهنا أرتابني الخوف كثيراً لأنني اعتقدت أنه سيعرف ما في داخلي من أسرار مخفية وبدأت أحاول بدون أن اُظهر لهم – وأنا أتلو القرآن لعلني أحفظ سرى في داخلي .
    وكما هي عادتهم لا يرفضون هذا الطلب لو طلب من أحداٍ منهم فقبلت ألأمر علي مضض وما أن شرع يضرب الرمل ويعمل بها خطوط بالطول والعرض وكأنه يرسم مربعات كثيرة أعتقد أنها خمسه في خمسه ورمي من يده حبات من الحصى كان من بينها قطعة فحم سوداء وقطعة ملح بيضاء وعندما رماها تناثرت حبات الحصى في شكل دائري والتحمت قطعة الفحم بقطعة الملح فنظر في وجهي نظرة غريبة وكأنه يستغرب الأمر زاد خفقان قلبي خوفا من نظرته وخوفا من معرفته لما في داخلي .. أخرج من جوفه زفيراً ساختاً ونظر إلي تلك المربعات وبدأ ينقل في بعض حبات الحصى ويبعثر فيها .
    ثم أخذ يدي اليمني ونظر إليها علي ضوء النار المشتعلة بينما تبسم ابتسامة عريضة وقال إنك مغرم وتحمل بين جنبيك أسراراً خطيرة وتعيش بؤساً ووهماً يكادان أن ينهيان حياتك وفي داخلك طيف محبوبة أو معشوقة أكلت من أحشائك كل جميل وجعلت أنفاسها في داخلك تشعل ناراً لطي .
    وشرع في وصفها بصورة كانت فضيعه وقاسيه قال إنها بيضاء البشرة ممشوقة القوام روحها خفيفه وعالمها غريب وحياتها كتاب مفتوح وطباعها مختلطة بين البشر والملائكة وعبيرها فواح في داخلك وأنت هنا للخلاص من تلك الجراح التي كانت سبباً فيها . ومع ذلك فهي قدرك اليوم وغداً همهماتها ستظل في داخلك إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها . أعطتك ذات مره لؤلؤة من شعاع قوى دخلت في جسدك لتبقي هي البصيرة التي تنظر بها من خلال وجودك في الكون وكأنك وعاء لتلك الكورة النورانية التي وهبتها لك . ولا أُخطي إن قلت في عروقك من دمائها شيء يسير . تذكرت ذلك جيدا وصدقت ما قيل لأنني كنت اشعر بصدق كلماته .. وبعد أن سدل الليل ستارته وبدأ الفجر يولد في سماء هذه الجلسة الغريبة العجيبة . قال ذلك الراوي نام الليلة وبعد صلاة الفجر سنلتقي لأكمل لك الحكاية .. غفوت وفي خاطري جراح تنزف دماً وكأن قدري أن تكون معي في كل وقت .. وبعد غفوة لم تطول ولم تفي بالراحة لي صحوت والفجر قد بزغ في كبد السماء وانطفت النار وغاب البدر . صلينا معاً الفجر في خيمتي وتليت معهم بعض آيات الذكر الحكيم ومن ثم قدموا لنا الإفطار . وكأنني أحتاج إلي راحة من عناء التعب والسفر ومما في داخلي ينزف . اجتمعوا بعد ساعات حولي وطلبوا أن يذهب كل منهم إلي حال سبيله وإن الواجب أن ارتاح في خيمتي حتى موعد الغداء وبعد ساعات طويلة ارتحت فيها في فراشي ولسان حالي مشغول بحكايتي التي أخفيها خلدت لنوم عميق .
    وهذا ما حدث رحلوا جميعا وتركوني علي فراشي المكون من عديد من جلود الأغنام وغطاء عبارة عن جلد بقر كبيرة يبعث الدفء للروح ويجعلها تخلد للراحة مجبره . رحلت في نومي إلي تلك الديار التي رحلت عنها إلي هذه الصحراء في أطراف مغرب الوطن ودياري في مشارقه .. كانت أيضا محبوبتي بين أحضاني تدمر في خلايا قوتي وتضعف من حالي بالأرق والتفكير رحلت في نومي مع خيالي وكأنني أراها في اجتماعاتها في عملها وفي مدرستها وفي بيتها أرى كل شيء تفعله أرى ابتساماتها الساخرة ومجاملاتها وحديثها وهذا ما جعلني ازداد غيضاً وألماً . . إنها تعيش حياتها الطبيعية ولكن هذا لا يحلوا لي لأنني أتألم لكل هذا ..
    اشتقت إلي الديار والديار حيثما يوجد القلب والمحبوب ولكن بعدت علينا الشقة ..
    بعد ساعات طويلة حضر الجميع لتناول وجبة الغداء ويا لها من وجبه لم أعرفها خلال حياتي طعمها لذيذ ومفيدة رغم بساطتها وبساطة مكوناتها التي هي ألذ من فواكه البستان .. وبعد كوب الشاي الأخضر رحل الجميع إلي فترة القيلولة وبقي معي ذلك الشيخ العجيب الغريب . قاري الكف أو ضارب الرمل كما يسمونه .
    وبعد لحظات سكوت دامت دقائق أخرج زفيره من جوفه وقال هل تود استكمال أمرك ولتعرف سرك ولأعطيك أملك .. كلمات دخلت لتمحوا الإشعاع الذي حملته من محبوبتي ورفيقة دربي ومؤلمة روحي . أجبت نعم وبدون تردد.
    قال إنك تعشق وهماً وتحب جناً وتهوى خيالاً وتتعامل مع بشراً ولكنها تتكون من لحم غير اللحم ودم غير الدم قلبها صخرة مضي عليه زمن طويل وعطرها شذي رياحين زائفة وكيانها نار . وضوؤها نور وأفكارها زمهرير وعشقها قطمير لاشيء ولا تساوى شيء أنها ما تسمونه الأنا تحب ذاتها وتحلم بكيانها لا ترى في الكون غير ذاتها تبتسم بأذى الآخرين وتنعم ببكاء المساكين وتفكر أفكار المجانين .
    سحرتك بسحر هاروت وماروت ووضعت في يديك أصفاد الزمهرير .. الشفاء منها يحتاج الكثير وسأعطيك فرصة لتطلع علي غيابات جبها الوفير فلا تبتئس لأنك تحمل الصدق في حبها وهي لا تستحق وتحمل الصفاء في عشقها وهي غير ذلك .
    كنت اسمع وكأن كلماته برداً وسلاماً علي نفسي .. وبلسم جراحي . تحدث كثيرًا إلي أن غبت عن الوعي وأردت الخروج من الوهم إلي الواقع .. فلا واقع أرى ولا أمل في بقاء .
    ذهلت وفقدت الصواب وكأنني مصروع لم أصحوا إلا والشمس قد قاربت الظهيرة تذكرة الصلاة فجمعت صلاتي الفائتة رأيت فيه الأمل لما بقي من العمر ..
    عندها أدرك حاجتي إليه رغم إنني لا أؤمن بتلك الأساطير أحياناً ولا أومن بالعرافين ولكن حاجتي تبرر وسيلتي .
    استسلمت لقدري وسلمت امرى له وطلبت منه مساعدتي بحق السماء وبحق كل الأديان وبحق الكتب المنزلة وكل الأنبياء والمرسلين وعباد الله المخلصين أن يخرجني من هذا الطين
    تبسم وأخذته نشوة كأنه يعتز بما يرى في قدري وكفي وقال ستكون أول من يعلم هذه الأسرار وأول من يخوض هذه التجارب والثمن فادح والفدية بالغة .
    وإذا قدر لك بعد الشفاء والخلاص من هذا الشقاء أن تعود من جديد تؤمن بالله وتتوب لربك توبة جديدة تخلصك من تعاسة السنين وتعود من جديد لربما يبدل الله سيأتيك حسنات . وقال سيكون الغد لك كما كان بالأمس عليك واليوم لنا معاً .
    بعد ذلك أخرج من أطراف الخيمة صندوق خشبي كبير قديم وفتحه وأخرج منه لفات شتي وفتح إحداها وقال هذه تعاليم الهندوس لابد أن تسمع منها شيئا وصار يعرفني بطلاسم الهندوس وأنتقل إلي تعاليم التبت التي فيها أكثر من ثلاثة ألاف إله .. وأستخرج من لفافة أخرى وقرأ منها أسطورة الماشيتاكو ومن أخرى إختار -كالوا - أله الموت ورمزه ومن أخرى قانون تانت إله الشمس وحتى وصل إلي تلك الاله نسر ويعوق وغيرهم ..
    وبدأ يتلوا في كلمات من تلك العبادات وبحركات غريبة ورياضات شديدة وما أن أكمل كنا في منتصف الليل الأخير وإذا بقارورة كبيرة خضراء اللون . مسكها بيده ونظر إلي اليمين والشمال والي فوق وتحت وأسبل عينيه في نوم صناعي وخاطب أشياء بلغات لم أفهم منها سوى كلمة ألهتي وسيدتي ومحبوبتي وهكذا قال وبعد أن صمت مسك يدي وقال ستذهب مع رفيق درب جديد في رحلة طويلة شاقه تتعلم منها الكثير والكثير ترى بأم عينك حقيقة ما كنت فيه وكيف صارت الأمور وأعلم انك إذا قدر لك أن تعود أن الغد لك .. كما كان الأمس عليك . أذهب ولا تتردد وبكلماته هذه فقدت بعدها عقلي وحياتي معاً وصرت كأنني عصفور صغير يحمل بين جناحيه روحاً شفافة رقيقه ولكنها ملئه بذلك العشق الذي أوصلني إلي هذه الحالة المريرة كنت طائراً كسير الجناح من غفلة حلم عشت فيه وتعاملت مع أكبر كذبة في الحياة بأسرها .. ومع هذا لازال قلبي الصغير يحمل الصدق والمودة والمحبة لقاتلي ومعذبي .. كنت طائرا جريح يحمله صقر ابيض ويسير به في كبد السماء الإله ترافقني وتسير حولنا سحابة خلف سحابه .. أدركت أنني نبي يسرى به إلي كبد السماء ويعرج به إلي باطن الأرض فقررت أن أتمني باطن الأرض قبل كبد السماء فهوى ذلك الصقر وهو يحنوا إلي الأرض حتى حط أصابع قدميه في سياج من صور ابيض وبه قبور كثيرة وما أن هبطنا حتى بعثرت القبور وخرج سكانها جميعا وكأنهم يقيمون حفلاً لاستقبالنا .. وجوه كثيرة غبره ووجوه عليها حسره ووجوه ناظره مستبشرة .. جماعات جماعات في أيديها صحائف وعلي أكتافها موازين كنت أجوب الجموع وكأنني ابحث عن عالم فقدته منذ زمن وعرفت رجالا ونساء كثيرون تختلف أحوالهم باختلاف حياتهم أدركت إنني مع أموات في قبورهم لا شمس ولا قمر لا ليل ولا نهار ولا زمن يؤرخون به .. حالهم مختلف وقد رأيت جمعاً استأنست به نفسي وأدركت إنني احمل معي روح محبوبي .. وكأنها تسري في دمي .. وما أن دخلت علي جمعهم حتى تداعي علي وصاروا يلمسون ريش جناحي ويضمدون جراحي كانوا لطفاء ورحماء باسمون ناعمة وجوههم وملمس أناملهم شعرت بأناملهم وكأنها ماءً زلال يروى ظمي ويريح بالي .. وتقدم رجلاً قصير القامة ناعم الروح رهيف الإحساس والمشاعر ضمد جراحي ووضع يده علي قلبي وكأنه يحاول مداواتي ولكن لا يستطيع أن يدخل إلي أعماقي ليخلصني من عذابي .. فأخذ حفنة من التراب ووضعها علي جناحي .. وخاطبني اصعد إلي السماء لعلك تجد فيها الشفاء فهذا جسدي وعلاجك في روحي ورحى في تلك السماء .. في برزخها ..
    فهمت ما يرمي إليه ..! عرفته وياريتني ما عرفته ... انه هو ..
    همّْ صقري وحملني ورحل مودعاً أصحاب القبور صاعدا إلي السماء في إسراء لا معراج فيها وكان معي شعورا حاولت التخلص منه .. ولكن هيهات هيهات ..
    ورحلنا معا فتجاوزنا سحاب السماء وعواصف الرياح العاتية وقلبي يدمي من عذابي وعزيزي الذي فقدت لأنه لازال في داخلي ..
    أصبحت احتاج إلي الهواء وصار ينعدم أدركت أننا خارج الغلاف الجوى تجاوزنا الشمس والقمر والنجوم وإذا بنهر يتوسط ارض كساها الشجر الأخضر ونجومها تتلألأ في وسطها ليس أنوار الكهرباء ولا هي مصابيح ولا شموع شيء جديد أنها ثمار تلك الأشجار وتصدر منها قوارير وآنية في تلك الأرض الخضراء وكأنني في الجنة التي يحلم بها الناس .. ويا لها من جنة ..
    بسطت رحالي في تلك البقعة ذات الأنهار والبحار والأشجار والاخضرار ..
    وتحول حالي من طائر جريح إلي إنسان يتألم من داخله وكأنني احمل ملف شكوى من معذبي وقاتلي وأدركت للوهلة الأولي آخر كلمات وصلتني منه كانت :-
    ما يندفع بي دفع سيل أمعدي ــ وما أتهز سيساني أرياح أقوى
    اوما يوم ينبهت معدني وايصدي ــ من صهيد صيف أولا جمود أشتاء
    أولا انحط فالقطرة صوابع يدي ــ ذيول العقارب واتيات ألها
    غالي علي الحق حتى ضدي ـــ أنقوله اوما نطلب عليه جزاء
    ما يهز سيساني أرياح أقوى
    وأنا لابد أن أقول قول الشاعر :-
    (( أغنيت أوضنيت أوشبت وأنموت والغني في خاطري ))
    فلا البحر ولا موجه ولا عواصفه ولا تقلباتك وكلامك ولا تناقضك قد يؤثر في صبري عليك مراراً وتكراراً لن أكون في مستوى تفكيرك تريث وحكم العقل قبل اللفظ . أدعو رب العالمين أن يشفيك من الهاجس والله هذا جنون من تطاول عليك ويش بيني وبينك يار اجل راك ذاهب لو فيه معالج وديني أنوديك له بالقوة . سأرافقك لأخبر الطبيب بان مرضك انك تحب أذيتي ولأذيتك أساليب متعددة فهو منذ زمن اعتاد علي ذلك صبر – بعثت لك لأخرج الحقد بداخلك واخذ فيك أجر .
    كانت هذه كلماتها ولأول مره تكون صادقه وكاذبة في نفس الوقت – فتجاهلها لما بيننا هذا كذب فهي تعرف ما بيننا جيداً.
    كانت هذه كلماتها حقيقية في بعضها ومخفي بعضها الأخر .
    رغم فساوتها إلا أنها كانت تؤكد أن ما بيننا كان سراباً وهنا عندما كنت في تلك الرياض الجميلة خطرت كلماتها تلك وكأنها تنبأت بما سيحدث وهاهو يحدث – نحن الآن أمام عالم أخر يعرف ربما ما يجرى فوق هذه الأرض إذا كنا نؤمن بوحدانية الله فها أنا تجاوزت كل الاله الارضيه ووصلت إلي رب السماء فأطرح عليه قصتي واعتبره طبيبي ليشرف علي علاجي من ذلك الهاجس والمرض الذي أصابني به محبوبي.
    وقفت وتلك الكلمات تتردد في داخلي حتى إنني آنست ناراً في طرف تلك الرياض الجميلة توجهت إليها مثلما توجه موسي إليها لعلني أجد علي النار هدي .
    وما أن وصلتها حتى خاطبني داخلي وتحركت فرائسي وشعرت بالبرد في أحشائي . تذكرت ربي ورب الكون وكأنني في حضرته فشكوت له حالي وهو أعلم . لم أشكو ظلم الآخرين ولا أطلب مال العالمين ولا علم العارفين ولا حكمة السابقين ولا جنة الخالدين سألته شيئاً واحداً هو العفو علي معذبي وهو خلاصي وطيشي وعشقي وتطهير نفسي من شرها وتوفيقه جزاء ما فعل بنا وتمنيت له الرخاء والنماء والسعادة والشفاء ولنفسي النعاسة والشقاء والعذاب والجفاء تأديبا لذاتي علي ما اقترفت وما فعلت في سنينها السابقة لأنني أطعتها واعلم أنها لوامة واعلم أنها ظالمه فقلت ربي أتي نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها وألهمها فجورها وتقواها .
    وأنا في هذا الموقف الرهيب . نظرت إلي يميني وإذا بذلك الغائب الحاضر والمعلم الناظر بجواري بحلمه وعلمه وحكمته وصبره ويتبسم ويقول :- كفاك ما جاك – والآن تقرر شفاك فلا تراها ولا تذكرها ولا تجد نفسك تجاهها شيئاً صفحت طواها الزمن ولن تنظر إليها وتجاهل كل ماكان وإبداء من جديد في عالم جديد عش يومك لذاتك ولا تعطي أكثر مما يجب فهذه ضريبة العطاء الغير محدود وأعلم أن قلبك سيقفل فلا يهوى غيري ولا يعرف غيري فعش ما عشت معي .. وتجاهل الآخرين تكون سعيداً أبد الآبدين .. فلا يستحق احد فوق الأرض مودتك ولا محبتك كن فضا غليظ القلب تسلم وينفضوا من حولك وترتاح منهم ويرتاحون منك .
    وإذا بي بعد هذه الكلمات يناديني صوت ويهمس في أذني همس ذلك الرجل الأسمر في تلك الخيمة العتيقة يقول لي شفاك الله مما بلاك به محبوبك – فالآن نم قرير العين هاني البال وانس كل ما كان وعد الي ربك بقوة جديدة
    فرجعت اليوم وأنا انتظر أن ابدأ حياتي الجديدة في عيد مولدي القادم بعد أيام قليلة وقلت وداعاً للحب والعشق والهوى والعواطف والحنين .
    وهكذا رجعت من جديد إلي الديار ولكن بإحساس غير الإحساس وبشعور غير الشعور وبمواقف غير المواقف فالآن لا أحب إلا الله ولا أحب إلا الله . والسلام علي من اتبع الهدى – والأيام بيننا وكفيلة بتعريف من لا يعرف وتلك الأيام نداولها بين الناس – فقد مضي زمن الوفاء والحب والرجاء – وحل محله زمن ألانا .
    وأقول :- أخر كلماتي لمن يسمعني :-
    وراء هذه السماء الملبدة بالغيوم أطمح في رؤية الشمس والإنسان الذي يبادلني الكلمة الطيبة والحب والسلام بالرغم من أنها "دمرتني لأنني كنت يوماً أحبها"
    . "يا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً".
    لا تسقني كأس الحيـاة بذلـة --- بل فاسقني بالعز كأس الحنظل
    فيا صديقي جهينة: لا تخدع نفسك بمصطلحات مهرج أو مهرجة أو بكلمة من الكلمات التي تنتهي بـ "ايزم". فالحقيقة لديك، فيك، وستعرفها مع الزمن عندما تتفتح تدريجيا "بشكل طبيعي كزهرة والبصيص الصغير الذي فيك
    توقع الإيجابية في الأوضاع الجيدة. والتشاؤم يتعارض مع الطاقة الإيجابية والأمل، وفي الحديث "التفاؤل من الإيمان والتشاؤم من الشيطان". فلا تكن مثل مالك الحزين، تغني أجمل الألحان وأنت تنزف الشوق والحسرة، فلا شيء في الدنيا يستحق من دموعك نقطة واحدة سوى رضا الله ورضا الوالدين ورضاك عن نفسك.لا تتحدث دائماً عن مخاوفك وسلبياتك حتى لا يبتعد عنك الآخرون ولا تجسم مخاوفك أمام نفسك فتعتقد أنه لا حل لها. من عظم صغار المصائب ابتلاه الله بكبارها، ورحم الله امروءاًً عرف قدر نفسه:
    على قدر أهل العزم تأتي العزائـم --- ويأتي على قدر الكرام المكارم
    وتعظم في عين الصغير صغارهـا --- وتصغر في عين العظيم العظائم
    كل إنسان عاقل يستطيع أن يكون مبدعا. فالعاقل يجاهد في طلب الحكمة، أما الجاهل يظن أنه وجدها. إن الضعفاء ينتظرون أن تسنح لهم الفرص، أما الأقوياء فإنهم يوجدونها. فالقوي يعمل والضعيف يأمل، والاختلاف في اغتنام الفرص كما ورد في الحديث الشريف:"اغتنم خمساً قبل خمس". فالناجحون لم يضيعوا طاقاتهم بل بذلوها حسب القدرة، "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها".
    لا تحقرن صغيراً فـي مخاصمة --- إن البعوضة تدمي مقلة الأسد
    وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم". ويربي الإسلام في المؤمن روح الصبر عند البلاء عندما يتذكر قوله تعالى: "والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون"، وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:"عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له". وكذلك المرونة في مواجهة الواقع هي من أهم ما يحصن الإنسان من القلق أو الاضطراب حين يتدبر قوله تعالى : "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون".
    كل الذنـوب فإن الله يغـفرها --- إن شـيع المرء إخلاص وإيمـان
    وكـل كسر فـإن الله يجبـره --- ومـا لكسـر قناة الدين جبران
    فاشدد يديك بحبل الله معتصما --- فإنه الركن إن خانتك أركــان
    كانت رحلة شفاء وشكوى من البلاء .
    هكذا هو الحب والعشق والوفاء – فلا ولا وألف لا عودة لما جرى .
    العنوان يعني - أحبك - باللغة الهنديه.
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 49
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010

    جثوت في غربتي

    مُساهمة  Admin في الجمعة مارس 26, 2010 5:35 pm

    جثوت في غربتي

    جثوت في غربتي وركبت قطار الحياة
    وتعلمت من الماضي وأمنت بأن مع العسر يسر
    وتوكلت علي الله بصدق وفوضت أمري إليه
    لا ملجاء منه إلا إليه هكذا كنت أري نفسي بكل فخر واعتزاز
    وفي لحظة من لحظات القدر الرهيب تجمع حولي أناس كثيرين همهم همي وغربتهم وطني ومسلكهم دربي .
    تقاسمنا معا الألم وحقد الحاقدين وحسد الحاسدين وعداوة صعاليك لا هم لهم إلا الحقد الدفين لا لشيء اللهم إلا لمرض أصاب نفوسهم فصارت تعاني من سرطان خبيث اسمه الكراهية . تقاسمنا معا حبات تمر صعيدي مع كوب ماء بارد أمام مسجد من مساجد الله تجاذبنا إطراف الحديث حكينا لبعض كل ما نحن فيه وتسامرنا تحت ضوء القمر في ليلة النصف من ذي الحجة
    لفت نظرنا أن نرحل بأرواحنا إلي حيث حجاج بيت الله الحرام
    ودعونا الله أن يكون لنا في دعاء حجاج البيت العتيق الصادقين المخلصين نصيب
    كنا جماعة من الفقراء لله
    الأغنياء عن الناس جميعا .
    . يهابنا المرجوفون
    ويخافنا الآثمون
    ويبعد عنا الزنادقة والخائبون
    محبتنا في الله لله وبالله صارت تقوي بين الحين والحين .
    قررنا محق الظلم بترك الظالمين والتصدي لهم بالقول والعمل .
    . وان نمحوا معانات الناس وخوفهم من الغد .
    ونبشرهم بان الغد ازهي وارفع وارقي من اليوم والأمس .
    ..الغد لقاء الاحبه محمد وحزبه ..
    الغد لقاء عمر وعثمان وعلي وابوبكر .
    . قررنا في جوف الليل وسكونه ونسماته الاتيه من السماء
    أن نتصدى لكل الخبائث وان نواجه السيف وان لانخضع للظالمين والبطالين ...
    لن نستسلم حتى يظهر الحق أو نهلك دونه
    لن نستكين ولن نتألم
    بل نضمد الجراح
    لن نهاب أحد من البطالين
    نقول الكلمة الصادقة
    وندعو إلي سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنه
    هكذا صرنا يا صاحبي بين دقات ساعة الزمن وغروب الشمس
    فهل فهمتني ..
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 49
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010

    رحلتي إلي آسيا

    مُساهمة  Admin في الجمعة مارس 26, 2010 5:41 pm

    رحلتي إلي آسيا
    رغم سجني في دياجير أحلامي ورغم قلة زادي وحيلتي
    ورغم تناقض أفكاري ورغباتي
    إلا أنني قررت بإصرار معتمداَ علي الواحد القهار
    أن أجوب الصحاري واستطلع الأنهار
    كيف ؟
    لا تسأل
    فالأمر بسيط جدا
    قرر ماذا تريد
    واخلد إلي السكون والنوم
    ستحقق كل شيء
    وإذا صحوت فأعتبر أن ما كان
    قد زال المهم
    أنني في احدي تجاربي
    قررت الذهاب إلي آسيا
    أجوب شوارعها واسكن فنادقها وأشاهد أراضيها
    ما أدهشني أنني رأيت ما لا يصدق

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 20, 2017 1:52 pm