الشريف الخطابي

مختارات من مكتبتي وافكاري

    الإمام محمد بن علي السنوسي

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات: 49
    تاريخ التسجيل: 01/03/2010

    الإمام محمد بن علي السنوسي

    مُساهمة  Admin في الإثنين مارس 01, 2010 12:08 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين وبعد.
    هو الإمام المجتهد الولي الصالح الداعية الأستاذ سيدي محمد بن علي بن السنوسي بن العربي بن محمد بن عبد القادر بن شهيدة بن حم بن القطب الشهير السيد يوسف بن القطب السيد عبد الله بن خطاب بن علي بن يحيى بن راشد بن أحمد المرابط بن منداس بن عبد القوي بن عبد الرحمن بن يوسف بن زيّان بن زين العابدين بن يوسف بن حسن بن إدريس بن سعيد بن يعقوب بن داود بن حمزة بن علي بن عمران بن إدريس الأصغر بن إدريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن سيدنا علي بن أبي طالب وسيدتنا فاطمة الزهراء بنت إمام المرسلين مولانا وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم [1]. فالإمام السنوسي ينتمي إلى السلالة الطاهرة والنسب الطيب الشريف ، وهذا مما يوجب زيادة المحبة وزيادة الأتباع ، لما ورد في كتاب الله تعالى: (( قل لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى )) . والناظر في التاريخ الإسلامي يجد أن كثيراً من الدعوات ، سواء الحقة والباطلة أول ما تبدأ تبدأ بالدعوة إلى مذهب العترة الطاهرة ، وذلك لأن المسلمين يكنون كل الحب والولاء لأهل بيت نبيهم عليه الصلاة والسلام إذا كانوا على المحجة البيضاء . ويذهب بعض الباحثين إلى أن من عوامل حركة السيد السنوسي هو نسبه الطاهر ، حيث إن المنتسبين لآل بيت الرسول الكريم صلوات الله عليه وسلامه يشعرون - غالباً - بثقل الأمانة ووجوبها عليهم .
    سلسلة من عسجد قد نظمت بالجوهر المضيء من ضوء سما
    فانبعثت شعشعة من نورها أجلت ظلاماً كان قبل قد طما
    وابتهجب بابن السنوسي الذي شمس علاه بهرت شمس السما
    فانظر هنا منثور در تنظرن روضاً نظيراً نامياً منمنا [2
    ثانياً: مولده ووفاته
    لم تختلف المصادر التي تحدثت عن الحركة السنوسية في يوم مولد الإمام السنوسي ، ذلك أنه كان من الموافقات الربانية أن يولد الإمام السنوسي في يوم ذكرى مولد النبي الأعظم صلى الله عليه وعلى آله وسلم من سنة 1202 هـ ، الموافق لـ 22/ 12/ 1798 م ، في بلدة تسمى (مستغانم) من بلاد الجزائر
    ولذلك تبرك أهله بهذا اليوم فسموه محمداً .
    وتشير المصادر أنه قد نشأ يتيماً ، فقد توفي والده وهو صغير فنشأ في حجر عمته وكانت من الصالحات ، فأشغلته بعلم العقائد والتوحيد صغراً بعد أن جمع القرآن الكريم [3].
    وفي قراءته على شيوخ بلده لاحظ عليه شيوخه إتقان ما درس عليهم ، حتى قال له أحدهم: إن هذا القدر الذي معك من أصول علم الدين على صغر سنك لا يوجد عند أكابر علماء بلدك [4] .
    وتجمع المصادر على أن الإمام السنوسي توفي في التاسع من صفر الخير سنة ست وسبعين ومائتين وألف 1276 هـ بمدينة الجغبوب بليبيا ، طيب الله ثراه وأعلى منزلته .
    وهذا يعني أنه عاش 74 سنة ، تكللها العمل الدؤوب والحركة المستمرة ، لم توان خلالها ولم يتوقف
    ثالثاً: شيوخه ورحلاته
    وفي تاريخ الإمام السنوسي نجد أنه قد سار في طلب العلم ورحل ، وذلك شأن علماء هذه الأمة .
    فقد رحل أول طلبه العلم إلى فاس التي كانت تمثل كعبة العلم في بلاد المغرب ، وذلك لوجود جامع القرويين بها الذي كان منارة المغرب ، كما كان الجامع الأزهر في مصر .
    ويلاحظ على هذا الإمام أنه شغف بالعلم منذ صغره ، ولذا كان إلى وفاته معطاء لما حصله وغير متكبر على كل من يستفيد منه .
    ولا شك أن بركة شيوخه واحترامه لهم وتقديره لجهودهم تنتقل إلى الطالب ، كما هو معلوم في آداب العلم والعلماء .
    وتشير المصادر إلى أنه مكث مدة تقارب ألثمان سنوات ، درس فيها كثيراً من العلوم ، ولم يتوقف طلبه على العلوم الدينية الشرعية ، بل نراه قد قرأ العلوم العصرية على علماء فاس ، فقرأ الهندسة والحساب والهيئة والطبيعة ، وغيرها [5] .
    ثم بعد إقامته بفاس سافر إلى الحجاز ومصر ، وفي هذه الفترة من حياته حدث في الأمة - أو ظهر فيها - الضعف ، فاحتلت الجزائر وبدأ الفرنسيون الهجوم على تلك البقعة من العالم الإسلامي ، مما لا نشك أنها قد أخذت حيزاً من تفكيره في كيفية إعادة مجد هذه الأمة الذي بدأ يبهت .
    ولا بد لي من التعريج على ذكر بعض شيوخه من علماء عصره الذين أخذ عنهم العلم ، ولست أريد حصرهم هنا ، وإنما أذكر أشهرهم .
    1- السيد محمد السنوسي وهو أول من قرأ عليه في بلده مستغانم ، فقرأ عليه القرآن الكريم وأتقنه ، وقرأ عليه ما تيسر من العربية والفقه والتفسير والحديث والتصوف ، وكان هذا الشيخ من كبار مشايخ بلده ، ويبدو أنه من نفس العائلة أو القبيلة .
    2- العلامة الأوحد أبو عبد الله سيدي محمد بن الكندوز الذي قتله حاكم الجزائر حسي بك سنة 1244هـ ، وكان هذا الشهيد من أعاظم علماء عصره وأجلهم مكانة وورعاً .
    3- الإمام العارف بالله سيدي أحمد بن محمد بن عجيبة الحسني الإمام الصوفي المحقق صاحب التفسير العجيب وشرح الحكم العطائية والمباحث الأصلية .
    4- العلامة الإمام الأصولي السيد الطيب بن كيران الفاسي ، شارح عقيدة ميارة ، وهو من أكابر علماء التوحيد وأصول الدين ، وتخرج على يديه جمع من أكابر العلماء .
    5- الإمام الولي الصوفي الشيخ العربي بن أحمد الدرقاوي الشريف الحسني ، من أهل الاستقامة ، صاحب الطريقة الدرقاوية أحد فروع الطريقة الشاذلية .
    6- العلامة الهمام سيدي محمد بن طاهر الفيلالي ، قرأ عليه مختصر السعد وجمع الجوامع لابن السبكي والسلم وجملة صالحة من مختصر خليل في الفقه المالكي ، وهو يروي عن الحافظ بن كيران .
    7- العلامة المتقي المتفنن أبو المواهب سيدي أبو بكر بن زياد الإدريسي ، قرأ عليه الفرائض وعلوم الحساب والأربعين ومضاعفاتها والإسطرلابين وصناعتها وعلوم الرياضة الأربعة والهندسة والهيئة والطبيعة وغيرها من العلوم .
    8- وقرأ أيضاً في مصر على الشيخ الصاوي المالكي ، والعلامة العطار ، والقويسني شارح السلم ، وغيرهم .
    وبالجملة فشيوخه كثر ، وله منهم الإجازات بالأسانيد العالية في علوم الرواية والدراية .
    وأسجل هنا كلمة لأحد مشايخ الأزهر ، قالها عند مجيء السيد السنوسي إليهم ، فقام قائلاً:
    ( أنصتوا أيها العلماء ، لقد حل بين أظهركم إمام الأمة المحمدية ، ونبراس الشريعة المطهرة ، وشمس سماء المعارف الإلهية ، ألا وهو الشيخ الكامل محمد بن علي السنوسي ) [6].
    وهنا نسجل مدى تقدير شيوخ الأزهر لهذا الإمام أولاً ، وإن كانوا فيما بعد من أحد المعوقات لدعوته الإصلاحية [7] .
    يقول الأستاذ محمد الطيب الأشهب: " إن هذه الأسفار الشاقة التي قام بها الإمام الأكبر السيد محمد بن علي السنوسي بين فاس إلى مصر والحجاز ، باحثاً ومنقباً عن الوسيلة التي تمكنه من خدمة الإسلام ورفع شأن المسلمين ، ما هي إلا جزء من برنامج ضخم أخذ يعمل على تنظيمه ووضع الخطط الخاصة به
    وفي الوقت نفسه كانت عاملاً من عوامل الاطلاع والاستطلاع إذ كان أثناء هذه التنقلات يقابل العلماء والحكام والأفراد ، وكان يعمل على توسيع مداركه وزيادة تعليمه وإن لم يكن في نظر عارفيه محتاجاً إلى علوم أخرى بالنسبة لما تحصل عليه ، إلا أنه عليه رضوان الله كان يتمثل له نصب عينيه قول الله تعالى: (( وفوق كل ذي علم عليم )) ، وفي هذه الأسفار كان يتجلى له بوضوح كل ما يعانيه المسلمون من تدهور وانحلال وتأخر وانحطاط .
    وفي ذلك يقول المؤرخ التركي شهبندر زادة ، عندما أخذ يتحدث عن زيارة الإمام لمصر فقال: وقد أحدثت هذه الزيارة في نفسه تبدلاً عظيماً ، وانتقش في ذهنه أن الدولة العثمانية هي في طريق الانحطاط والاضمحلال " [8] .
    وتجدر الإشارة هنا إلى شخصية كان له أثر كبير في نفس وفكر الإمام السنوسي ، وهو الإمام العالم أحمد بن إدريس ، ذلك الصوفي الصالح الذي أخذ عنه الإمام السنوسي حيث جعل السيد أحمد بن إدريس -- السنوسي خليفته في طريقته ودعوته ، وكأنما تبلورت فكرة العمل من خلال الزاوية المتطورة ( الزاوية السنوسية ) بعد لقياه لهذا العالم .

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات: 49
    تاريخ التسجيل: 01/03/2010

    الامام محمد بن علي السنوس 2

    مُساهمة  Admin في الإثنين مارس 01, 2010 12:15 pm

    رابعاً: مؤلفاته وآثاره:
    لا شك أن عالماً كبيراً وداعية مجتهداً مثل السيد السنوسي بما توفر فيه من نظر ورأي سديدين كان يبدي آراءه وينشرها بين أتباعه ، ولذا فإنه كان مضطراً في بعض الأحايين إلى كتابه هذه الآراء والاجتهادات .
    كما أن الباحث لا يستطيع الحكم على الآخرين إلا من خلال آثارهم وما نقل عنهم .
    وللإمام السنوسي رحمه الله مؤلفات كثيرة في مجالات شتى ، حصرها الدكتور الدجاني على النحو التالي:
    أولاً: المطبوع منها:
    1- المسائل العشر المسماة: بغية المقاصد في خلاصة الراصد ، موضوعه عشر مسائل فقهية ، خالف فيها السنوسي مشهور مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى ، بين أدلة مأخذه في هذه المسائل ، مناقشاً ومحرراً لمشهور المذهب في هذه المسائل .
    2- السلسبيل المعين في الطرائق الأربعين ، تكلم فيه عن سلسلة الطرق الصوفية الموجودة في وقته ، وبين طرق اتصالها إلى أصحابها .
    3- إيقاظ الوسنان في العمل بالحديث والقرآن ، وهو في أصول الفقه ، بين فيه وجهة نظره في الاجتهاد .
    4- المنهل الروي الرائق في أسانيد العلم وأصول الطرائق ، بين فيه أسانيد روايته للكتب الحديثية والفقهية ، كتبه استجابة لمن سأله بيان أسانيده في السنة .
    5- الدرر السنية في أخبار السلالة الإدريسية .
    6- المسلسلات العشرة في الأحاديث النبوية .
    7- رسالة مقدمة موطأ الإمام مالك رضي الله عنه ، مقدمة رائقة في بيان بعض تاريخ هذا الكتاب العظيم ، وذكر بعض شروحه ومنزلته من كتب السنة .
    8- شفاء الصدر بأري المسائل العشر ، وهو مختصر بغية المراصد السابق ذكره .
    ثانياً: المخطوط:
    1- الشموس الشارقة في أسانيد شيوخنا المغاربة والمشارقة .
    2- البدور السافرة في عوالي الأسانيد الفاخرة .
    3- الكواكب الدرية في أوائل الكتب الأثرية .
    4- سوابغ الأيد بمرويات أبي زيد .
    5- رسالة جامعة في أقوال السنن وأفعالها .
    6- هداية الوسيلة في إتباع صاحب الوسيلة .
    7- طواعن الأسنة في طاعني أهل السنة .
    8- رسالة شاملة في مسألتي القبض والتقليد .
    9- رسالة السلوك .
    10- شذور الذهب في محض محقق النسب .
    ثالثاً: ما ذكر اسمه ولم يعلم مكانه ، وهي كثيرة جداً تبلغ 23 رسالة وكتاب [9] .
    ويكون مجموعها أكثر من أربع وأربعين مصنفاً ، في مختلف العلوم وإن كان الغالب فيها السنة والتصوف .
    وفي هذه المؤلفات توجد ملاحظة مهمة ، هي التأصيل الشرعي المستمد من تراث الأمة في السير بالدعوة والحركة والفكر ، والله أعلم .
    الدعوة السنوسية :-
    التعريف:
    السنوسية دعوة إسلامية مشوبة بالصوفية ؛ ظهرت في ليبيا، وعمت مراكزها الدينية شمالي أفريقيا
    والسودان والصومال وبعض البلاد الاسلاميه .
    التأسيس وابرز الشخصيات
    • تأسست الدعوة السنوسية في ليبيا في القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي)، بعد شعور مؤسسها بضعف المسلمين وتأخرهم دينيًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا، فأنشأ حركته (*) التجديدية .
    ومن أبرز شخصياتها :
    ـ الشيخ محمد بن علي السنوسي 1202هـ ـ 1276هـ (1787 ـ 1859م) وهو المؤسس للدعوة السنوسية، وتنسب السنوسية لجده الرابع.
    وُلد في مستغانم في الجزائر، ونشأ في بيت علم وتُقىً. وعندما بلغ سن الرشد تابع دراسته في جامعة مسجد القرويين بالمغرب، ثم أخذ يجول في البلاد العربية يزداد علماً فزار تونس وليبيا ومصر والحجاز واليمن ثم رجع إلى مكة وأسس فيها أول زاوية لما عُرِف فيما بعد بالحركة السنوسية.
    وله نحو أربعين كتاباً ورسالة منها: الدرر السنية في أخبار السلالة الإدريسية وإيقاظ الوسنان في العمل بالحديث والقرآن.
    الأسس الفكرية للحركة السنوسية
    بعد أن استعرضنا جزءاً من ترجمة الإمام السنوسي لا بد لنا من التطرق إلى الأسس والأصول الفكرية التي دعا إليها الإمام السنوسي وتلقاها أتباعه ودعوا إليها وساروا بها إلى الناس في حركتهم
    والحقيقة التي يلاحظها المتتبع لسير الحركة السنوسية أنها ( فكر وحركة ) ، و( تصور ومنهج) ، ( ومنهج وعمل ) ، وليست مجرد دعوة فكرية أو مذهب أيدلوجي فحسب .
    يقول الأستاذ أحمد حلمي زادة أحد مؤرخي تاريخ الدولة العثمانية:
    ( الطريقة السنوسية هي عبارة عن جمعية مذهبية وطريقة صوفية وسياسية واجتماعية ، ولو أنها من الناحية السياسية ليس لها أغراض تمردية على الدولة ) [10] .
    وفي هذا إشارة إلى تكاملية الدعوة والحركة السنوسية ، فلم تقتصر على جانب دون جانب، وإن كانت تحكمها ظروف العصر ، فهي قد نشأت في ظل الدولة العثمانية التي كانت دولة الإسلام والخلافة
    وهذا يفسر لنا قول المؤرخ المذكور ( ليس لها أغراض تمردية على الدولة ) ، فذلك أنها لا تحارب دولة الخلافة ، وإنما ترفدها وتسندها ، على العكس مما كانت عليه بعض التيارات الأخرى كالحركة الوهابية مثلاً .
    ويمكن إرجاع السبب في هذا الفهم إلى كون الإمام السنوسي من العلماء الكبار في علوم الشريعة ، فهو المحدث الأصولي الفقيه المجتهد ، وهو الصوفي المربي ، وهو أيضاً ذو اطلاع تاريخي وصاحب اطلاع على علوم عصره من الهندسة وغيرها كما مر معنا .
    هذا كله مع السبب الأول والمهم الذي هو توفيق الله تعالى ، الذي رعى هذه الدعوة ، وإلا فلولا الله لم يكن ما كان .
    وأستطيع أن أجمل الأسس الفكرية والتصورات التي سارت عليها الدعوة السنوسية فيما يلي:
    أولاً: دعوة الناس كافة إلى الالتزام بأحكام الإسلام الظاهرة والباطنة ، وذلك أن المسلمين في تلك الحقبة كان قد انتشر فيه الجهل وقلة الالتزام ، فكان تعليم الناس أحكام الشريعة هدفاً أولياً ، حتى يحقق المسلم معنى إسلامه .
    وفي ذلك يقول الإمام السنوسي في إحدى الرسائل التي بعثها إلى بعض رؤساء العشائر: " وثانياً فإنا ندعوكم بدعاية الإسلام من طاعة الله ورسوله ، قال تعالى في كتابه العزيز: (( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول )) ، وقال تعالى: (( من يطع الرسول فقد أطاع الله )) ، وقال تعالى: (( ومن يطع الله ورسوله فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً )) .
    والطاعة هي امتثال أمر الله ورسوله من إقامة الصلوات الخمس وصيام شهر رمضان وأداء زكاة الأموال وحج بيت الله الحرام واجتناب ما نهى الله عنه من الكذب والغيبة والنميمة وأكل أموال الناس بالباطل وشرب الخمر وقتل النفس بغير حق وشهادة الزور وغير ذلك مما حرم الله ورسوله فبذلك تنالون الخير الأبدي والربح السرمدي الذي لا يعتريه خسران ولا يحوم حول حماه حرمان .
    وقد طلب منا أناس من ذلك الطرق أن نبعث معهم بعض إخواننا يذكرون عباد الله ويعلموهم ما فرض الله ورسوله عليه ويهدوهم إلى سبيل الرشاد ، وعزمنا على ذلك لكون هذه الوظيفة هي التي أقامنا الله عليها: ننبه الغافل ونعلم الجاهل ونرشد الضال " [11] .
    ويمكننا ملاحظة عالمية الدعوة عند الإمام السنوسي من حرصه على إنشاء زواياه في كل مكان قدر عليه ، فأول زاوية أنشأها كانت في الحجاز ، ثم في مصر وليبيا والجزائر والسودان الإفريقي ( تشاد ومالي ) .
    وهذه سمة مهمة وخاصية تنبه لها الإمام بسبب حياته مع القرآن الدستور العالمي ، وملاحظته ضعف المسلمين في كل مكان من العالم الإسلامي .
    ثانياً: من خصائص وأسس الدعوة السنوسية ما يمكن تسميته بـ ( سياسية عدم المواجهة مع الاتجاهات الإسلامية ) .
    وهذا يتضح لنا جلياً من خلال عدة مواقف للإمام ، مثل موقفه من الحركة المهدية ودعوتها ، وحيث بعث إليه محمد أحمد المهدي صاحب الدعوة المهدية في السودان كتاباً فلم يرد عليه بنفي ولا إثبات ، حيث ادعى المهدية ، أي أنه صاحب الدعوة في السودان ادعى أنه المهدي المنتظر ، فلم يواجهه مع رفضه لفكره [12] .
    وأيضاً عدم مواجهته الدعوة الوهابية ، مع أنها كانت ترى بطلان مبادئ الإمام السنوسي المتمثلة في التصوف والمعتقد السني الأشعري ‍!! ورغم ذلك فلم يؤثر عن الإمام السنوسي كلمات أو ردود على تلك الطائفة [13] .
    استمع إلى الإمام السنوسي رحمه الله يقول في إحدى رسائله ، بعد أن سئل عن خلاف بعض الناس في عصمة الأنبياء ، فأرشدهم إلى مراجعة كتب أهل العلم من علماء المسلمين كالإيجي والشريف الجرجاني والرازي والآمدي وغيرهم ، ثم قال:
    " إنكم تعلمون أن مادة الخصام ليس من دأبنا ، وقد علمتم أن شأننا هو امتثال قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( من ترك الجدال وهو مبطل بنى الله له بيتاً في الجنة ، ومن تركه وهو محق بنى الله له بيتاً في وسطها ، ومن حسن خلقه بنى الله له بيتاً في أعلاها ) .
    هذا وشأن أهل الله أن يكونوا أرضاً لمن سواهم ، يحملون من الأذى حملها وينتجون خيرها … وأما الخوض والجدال في الأمور الاعتقادية فهو الطامة الكبرى والداهية الغرى " [14] ؟! .
    وهذا يعطي لنا ضوءاً نفسر به انتشار الدعوة في بلاد المغرب والحجاز وغيرها من أماكن الصراع الفكري .
    ويجب التنبيه هنا إلى أن هذا المبدأ لا يعني تمييع القضايا كما قد يفهمه البعض ، بل هو مبدأ ينطلق من العلم الشرعي الصحيح ، واختيار الرأي الصحيح والترجيح ، ثم بعد ذلك لا نلتفت للخلاف ، فهنا الخلاف ليس معوقاً للحركة وإنما هو رصيد تختار منه ما تراه صواباً وحقاً ثم تتجاوزه ولا تقف عنده
    وأيضاً لا تقبل الدعوة البحث في الأمور العقائدية ، ذلك أن العقيدة أمر لا يسع الخلاف فيه، لأنها متقررة ثابتة متوارثة عبر أجيال المسلمين .
    ثالثاً: من الأمور التي تميز هذه الدعوة عن غيرها من الدعوات في ذلك العصر هو رؤيتها الصحيحة للوضع السياسي ، ولذا نراها لا تواجه الخلافة العثمانية ، وتعتقد صحتها ، وإن كان هناك بعض الملاحظات من أهمها الضعف الديني وعدم استيفاء بعض الشروط كشرطية القرشية في الخليفة ، ولم توجه حربتها إلى صدر الخلافة .
    هذا في حين نجد أن الدعوة الوهابية قد حملت السلاح في وجه دولة الخلافة ، والحركة المهدية لم تعتبر ولم تقم للخلافة وزناً .
    وهذا يفسر لنا سبب رضا الدولة العثمانية للحركة السنوسية ، فقد أصدرت الدولة العثمانية مراسيم تبين فيها رضاها عن الحركة وتقر فيها أوقاف الحركة وزواياها وتوصي بدعمها [15] .
    يقول د. الدجاني: " وفي رأينا أن ابن السنوسي مع إيمانه بأحقية القرشي بالخلافة لم ير إثارة موضوع الخلافة ، لأنه رأى أن من غير المناسب وليس من مصلحة المسلمين إثارة هذا الخلاف حول الخلافة ، ولذلك ركز تفكيره على جوانب الإصلاح الأخرى " [16] .
    وفي المقابل نرى الإمام السنوسي يعد ويستعد للمواجهة مع الدول الغربية التي احتلت الجزائر في تلك الفترة ، فوجه اهتمامه إليها .
    فلا شك أنه قد تأثر بهذا الحدث في العالم الإسلامي ، فلم يستطع السكوت فيما بعد ، فكان يدعو الناس إلى الجهاد في سبيل الله ضد النصارى والكفار ، وهذا أمر شعر به الفرنسيون وتنبهوا له ، فيقول الرحالة الفرنسي وفرير في ذلك:
    " إن السنوسية هي المسؤولة عن جميع أعمال المقاومة التي قامت ضد فرنا في الجزائر " ، إلى أن يقول:
    " إن الحقيقة التي يجب أن لا نغفل عنها أو نتغافلها هي أن الطريقة السنوسية أخطر أعداء نفوذنا - أي الفرنسيين - في شمالي أفريقيا وفي السنغال ، وأنها العقبة الكأداء في سبيل توسعنا السياسي والاقتصادي داخل إفريقيا " .
    وهذا جعل الحكومة الفرنسية تومي إلى الدولة العثمانية بأن الحركة السنوسية تدعو إلى إضعاف الدولة العثمانية مما أثار شكوك الدولة العثمانية ، لكن تبين من خلال من أرسلته إليهم كذب الحكومة الفرنسية فلم تعبأ بها [17] .
    وفي هذا إشارات ودلائل للمسلم المعاصر أن لا يغفل عن عدوه الحقيقي ، وأن يكون ذا نظر ثاقب للأمور ، يحلل بميزان الإسلام الطرق والوسائل التي يتعامل بها مع الآخرين .
    وكم جر على الحركات الإسلامية من مآسي جهلها بعدوها الحقيقي والفعلي !! فتراها تهاجم في غير عدو وتقاتل في غير مقتل [18] !
    فليست الحركة السنوسية إذاً مجرد حركة صوفية خرافية !! كما يقول بعض السذج ، وإنما هي تربية وجهاد وعلم وعمل ومصحف وسيف وفكر وحركة .
    رابعاً: ومن آراء السيد محمد بن علي السنوسي البارزة هي دعوته إلى العمل بالكتاب والسنة في المجال الفقهي ، ورفضه للتقليد الذي أوجبه المتأخرون وحملوا الناس عليه وأغلقوا باب الاجتهاد !!
    وهذا لا يعني رفض الاجتهادات التي جاء بها الأئمة الأربعة واستقر عليها عمل الأمة قروناً ودهوراً ، وإنما هو نظر واستدلال والوقوف مع الدليل وأتباعه إذا تبين لنا مخالفته للمذهب .
    ومع هذا فقد كان الإمام السنوسي يفتي بمذهب الإمام مالك مع ادعائه الاجتهاد [19] ، وذلك لأن المسلمين في بلاد المغرب الإسلامي ( من ليبيا إلى الأندلس المسلوب أعاده الله دار إسلام ) كلها تدين الله سبحانه بعقيدة الأشعري وفقه الإمام مالك رحمهم الله تعالى .
    فهو يرفض القول بإقفال باب الاجتهاد ، ولكن لا يعني هذا أنه يولج بلا شروط ولا ضوابط - كما نرى بعض الناس يفعل .
    وإنما هو يدعو من استكمل آلة البحث والنظر إلى إبداء الرأي وعدم الوقوف على أقوال السابقين .
    وهذا الرأي طرحه الإمام السنوسي بشكل واضح في كتابه المسمى بـ ( إيقاظ الوسنان في العمل بالحديث والقرآن ) .
    وقد طبق الإمام رأيه هذا في كتابه: بغية المقاصد في خلاصة المراصد ، حيث ذكر فيه المسائل التي خالف فيها مذهب المالكية .
    وفي الحقيقة ليس من ضير على من بلغ رتبة النظر والرأي أن يجتهد في المسائل الفقهية ، وإنما الضير والحرج والخطأ في تسوُّر بعض من لا يفهم من الذين لم يبلغوا رتبة من العلم هذا الباب ، ورفضهم آراء من سبق من العلماء !!
    وقد ظن بعض الباحثين بأن هذه الفكرة تسربت إلى الإمام السنوسي جراء تأثره بالدعوة الوهابية ، وهذا ليس لازماً ، فإن من علماء المغرب من كان يدعو إلى هذا المنهج الفقهي ، مثل الإمام محمد بن ناصر الدين الدرعي الذي وصف بأنه مجدد المغرب وأنه أحيا السنة بالمغرب .
    وهذه الدعوة من الإمام السنوسي كان لها أثر إيجابي في سيره العلمي ، فقام بإقراء كتب الحديث الشريف فأحيا علوم الإسناد ، كما ترى في مصنفاته ذلك ، وألف مقدمة لدارسي موطأ الإمام مالك ، وهذا أمر يحمد عليه رضي الله عنه .
    خامساً: ومن الخصائص التي امتازت بها الحركة السنوسية هي الربانية المتمثلة في الطريقة الصوفية السائرة على منهج الكتاب والسنة .
    حيث تحتل الصوفية النقية محلاً من فكر الإمام السنوسي والدعوة السنوسية ، فالإمام السنوسي هو أحد المتحققين في هذا الباب ، وله فيه عدة مصنفات ، من أهمها ( السلسبيل المعين في الطرائق الأربعين ) .
    فالطريقة الصوفية هي وسيلة للترقي بالنفس وتهذيبها ومعالجتها من شهواتها الفاسدة ، وتطويعها لله سبحانه
    يقول السيد السنوسي في إحدى رسائله:
    " وبعد ، أخي فالمطلوب منا جميعاً إقامة ما خلقنا لأجله من العكوف على التزام محققات العبودية واجتناب دواهي منازعات الربوبية ، بتعمير ظواهرنا بالأدب على متابعة أفعال وأقوال عبده وصفيه الأنور صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وذلك بتعمير بواطننا بمراقبته تعالى في جميع حركاتنا وسكناتنا بحيث لا نفعل ولا نقول إلا ما نعلم أنه يرضى عنه ، وندع كل ما سواه ، ونخلص ذينك من شوائب الأكدار وملاحظات الأغيار بحيث يكون نصب العين في كل مشهد بكل ما يرى ويشهد " [20] .
    ثم يبين طريقة ذلك قائلاً:
    " ولا سبيل إلى ذلك السبيل إلا بالدخول من باب العلم الشرعي من حديث وتفسير وفقه على الأوجه الأكمل الذي كان عليه السلف وورثه عنهم الخلف ، وهي طريقة الكمل من البرهان والعيان ، وهي أفضل الطريقتين وأكمل المنزلتين .
    وبالدخول من باب المجاهدة وارتكاب مشاق المكابدة بمخالفة النفوس وإذاقة البؤس وملازمة الأذكار آناء الليل وأطراف النهار حتى تنقدح الأنوار في قلب الذاكر فيستنير به الباطن والظاهر ، من باب أن النور إذا دخل القلب انشرح وانفسح ، قيل: وهل لذلك علامة يا رسول الله ؟ قال: التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد إلى الموت قبل نزول الفوت .
    فيستفيد العلوم منه به إليه ، ويستغني عن العالم في كل ما يؤول أمره إليه من باب (( اتقوا الله ويعلمكم الله )) ، وما اتخذ الله ولياً جاهلاً إلا علمه ، وليس العلم بكثرة الرواية ، إنما هو نور يضعه الله في قلب من شاء " [21] .
    [b]

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات: 49
    تاريخ التسجيل: 01/03/2010

    الامام محمد بن علي السنوس 2

    مُساهمة  Admin في الإثنين مارس 01, 2010 12:23 pm

    ويقول في كتابه السلسبيل المعين في الطرائق الأربعين:
    " ولنذكر وجهاً مختصراً في تدريج المريد في مراتب السلوك فنقول بعون الله وتوفيقه:
    يتعين عليه بعد تصحيح عقيدته بميزان اعتدال أهل السنة والجماعة كثر الله سوادهم وأدام إمدادهم أن لا يقدم على فعل شيء حتى يعلم حكم الله فيه ، فيتعلم ما يحتاج إليه من المسائل الفقهية المتعلقة بظاهر البدن على مذهب من المذاهب الأربعة ، ثم يتوجه إلى تزكية النفس وتهذيب الأخلاق وتصفية القلب وتنقية السر ، لأن ذلك من المهمات المطلوبة شرعاً .
    ومن أسباب حصولها: طيب المطعم ، فإن من أكل حراماً فعله في ظاهره أو باطنه لا محالة .
    ومن أسباب سماع أحاديث الترغيب والترهيب وحكايات الشيوخ في مجاهداتهم وشريف معاملاتهم ، فإنها جند من جنود الله كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: (( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك )) …" [22] .
    ولذا نجد الإمام السنوسي ينكر على من يخالف الكتاب والسنة من الصوفية ، من ذلك أنه أثناء مرضه بالحمى في سيوة سمع صيحة عند الغروب ، فقال: ما هذا الحس ؟ فقيل له: هؤلاء درقاوية ، فقال لهم: يحرفون لفظ الجلالة ، يقولون: لا إلاها إيلاء الله ، يمدون الهاء من إله ويولدون ياءين همزة الأولى ويأتون همزة الاستفهام قبل الجلالة !! ثم قال لهم: سيدي العربي الدرقاوي عند قرب وفاته جمع تلامذته وقال لهم: ما وافق الكتاب والسنة من طريقتنا هذه فخذوه ، وما خالفها فاتركوه ، ما كانت أفعله في حالة الجذب لا تفعلوه … ثم قال: لأي شيء نأمرك بقراءة النحو ؟! لإصلاح ألسنتكم لكتاب الله وحديث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم [23] .
    وهذا يؤيد ما قاله السيد أحمد الشريف أن مبنى هذه الطريقة على متابعة السنة في الأقوال والأفعال والأحوال والاشتغال بالصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في عموم الأوقات [24].
    وكان السيد السنوسي يأمر سالكي سبيل هذه الطريقة بقراءة صحيح البخاري والموطأ وبلوغ المرام في الحديث ورسالة ابن أبي زيد القيرواني في الفقه والرسائل السبع في التصوف [25] .
    فمن هذا يتبين لنا أن طريقة السيد السنوسي ليست كغيرها ، فهي صوفية ، ولكنها صوفية من نوع آخر .
    وتجدر الإشارة هنا إلى أن أوراد السادة السنوسية هي أوراد سنية ، وبعضها متلقى عن بعض الأولياء ، وليس في ذلك حرج كما ذكر ذلك الإمام زروق في قواعد التصوف والإمام الغزالي في الإحياء [26] .
    وأضيف هنا ملاحظة هامة هي أن السيد السنوسي كان قد اختار لأتباعه أشياء تميزهم عن غيرهم ، فأول هذه الأشياء كونهم علماء باحثين ، وثانيها رقة قلوبهم وتصفية نفوسهم ، وأطلق عليهم تسمية خاصة بهم هي: الإخوان السنوسيين ، اسمتداداً من قوله تعالى: (( إنما المؤمنون إخوة )) .
    قال الأستاذ محمد الطيب الأشهب
    " اختار الإمام السيد محمد بن علي السنوسي لأتباعه في كل قطر تسمية كانت غاية في السمو الذي يربط بين مجموعة الاتباع روحاً ومعنى وهي الإخوان ، وكان من بينهم المراكشي والجزائري والتونسي والليبي والمصري والسوداني والحجازي واليمني والحبشي والهندي والتركي والشامي إلى غير ذلك من مختلف الأجناس واللغات" [27] .
    وفي هذا ما فيه من إعلان التميز والوحدة ، التميز عن العامة من الناس ، والوحدة الدينية بين المسلمين أتباع الدين ، والله أعلم .
    الإطار التنظيمي في الحركة السنوسية
    "..ولكن الخطر المحتمل يأتي من أن الدعوة في أعوام غياب التخطيط قد تتحول إلى مجرد حركة مثقفين مدنية تهمل العامل والفلاح ، فتنصب العناية على المدارس والجامعات وطوائف الخريجين ، لما لهم من استعداد للمباحث الفكرية ، ولا يكون ثمة نزول لمستوى العامل والفلاح ورعاية مشاكلهم وتبني حلولها …" [28]
    فإن من الخطأ الجسيم أن توجد الفكرة ولكن لا تطبق ، أو يوجد المبدأ ولكن لا يوجد من يعمل به .
    والإطار التنظيمي الذي طرحه الإمام السنوسي يمثل القمة في تكتيك العمل في تلك المرحلة من تاريخ الأمة ، فاق فيه الحركات التي ظهرت في وقته ، ولكنها لم تتخذ الوسيلة الصحيحة للعمل .
    فالزاوية السنوسية كانت إطاراً عملياً لنشر الدعوة بين المسلمين في زمن لم يعرف المسلمون فيه بعد ما يسمى بعلوم الإدارة الحديثة والتخطيط وغير ذلك .
    يقول د. الدجاني:
    "لكي يحقق ابن السنوسي هدفه أوجد نظامه الذي اشتهر باسمه وأشرف بنفسه على سير العمل فيه ، وهكذا فإنه قرن فكرته بالتطبيق العملي ، وجمع بين كونه العقل المفكر للحركة واليد التي تنفذ ما يخططه العقل ، وقد ساعد هذا الجمع على إنجاح الحركة حيث خلصها من متاعب ازدواج القيادتين الفكرية والعملية التي نراها في كثير من الحركات الأخرى " [29] .
    وهذا هو معنى القدوة الصالحة في الإسلام ، فلا انفصال بين العلم والعمل (( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً )) .
    ( وباطلٌ ظنُّ من يتوهم عدم وجوب شرط القدوة لمن يشتغل في مراكز الدعوة التي ليس فيها توجيه تربوي مباشر ، فالبعض يفصل بين المربين من الدعاة وغيرهم ممن ينفذون الأعمال التي يتطلبها شمول الدعوة ، لكن تحليل الظاهرة التربوية ينفي ذلك ، فإنهم جزء مرئي من هذه الدعوة ، يقلده الجدد والأنصار ، ولسان ناطق يسمعه هؤلاء فيتأثرون به ، ولذلك لم يفهم السلف فصل وظيفة رجل الدولة الإسلامية عن التعليم والتربية ، وكانوا يرون أنه رجل تربية أيضاً ) [30] .
    نظام الزاوية السنوسية
    لا بد من الإشارة أولاً إلى أن فكرة الزوايا كانت موجودة في العالم الإسلامي قبل ظهور الحركة السنوسية ، حيث كانت الزاوية هي المكان الذي يتجمع فيها الصوفية ، ويجلسون فيها يتلون أورادهم وصلواتهم الخاصة بهم ، ولم تكن وظيفة الزاوية إلا كمركز للذكر فقط ، ولم تتطور لتؤدي دوراً آخر إلا في عهد الإمام السنوسي .
    فأخذ الإمام السنوسي هذا النظام وجعله منطلقاً للحركة ، فأضفى عليها الصبغة العلمية .
    يقول الإمام السنوسي في إحدى رسائله:
    " والزاوية في الحقيقة إنما هي بيت من بيوت الله ومسجد من مساجده ، والزاوية إذا حلت بمحل نزلت فيه الرحمة وتعمر بها البلاد ويحصل بها النفع لأهل الحاضرة والباد ، ولأنها ما أسست إلا لقراءة القرآن ولنشر شريعة أفضل ولد عدنان " [31] .
    فمن خلال هذا النص ندرك أن الزاوية تجمع إلى الذكر والترقي بالنفس وتطهيرها دراسة علوم الشريعة ونشرها .
    وأيضاً هي محل عمران ينتفع به الناس ، فتحل مشاكل الناس والنزاعات التي كانت تقوم بين مختلف القبائل والعشائر .
    وأنقل هنا صورة مصغرة عن اللوائح التي تنظم الزاوية السنوسية كما ذكرها صاحب كتاب السنوسي الكبير:
    [ (1) وتبنى الزاوية على قطعة مختارة من الأرض بالاتفاق مع القبيلة أو القبائل صاحبة الشأن، وعادة تكون على ربوة عالية تشرف على ما حولها ويتوخى فيها المناخ الصحي .
    ويمثل السلطة الروحية العليا في هذا الاتفاق شيخ الزاوية المقرر إنشاؤها أو وكيلاً عن السلطة الروحية ريثما يتم تعيين الشيخ ، وتعتبر قطعة الأرض التي بنيت فوقهما الزاوية والمساحة المتفق عليها من جهاتها الأربعة وقفاً ] .
    وفي هذا ضمان اقتصادي للزاوية ، فلا يستطيع أحد أخذها ، ويسري عليها حكم الأبدية بإذن الله سبحانه .
    [ (2) تقوم القبيلة أو القبائل صاحبة الشأن بتكاليف بناء المسجد والمدرسة وبيت الشيخ .
    (3) الحرم المتفق على تخطيطه حول الزاوية يكون حرماً آمناً لمن دخله واستجار به ، ولا يجوز أن يطلق داخله الرصاص أو يشهر السلاح ، وكذلك المشاجرة وإعلاء الصوت بالغناء مثلاً أو الخصام ، كما يمنع فيه رعاية الحيوانات .
    (4) يقوم أفراد القبيلة بتقديم عمل يوم واحد خدمة للزاوية أثناء بناءها وفي موسم الحرث والحصاد .
    (5) يتألف كساء شيخ الزاوية سنوياً من عشر بدل ، وتتكون البدلة من قميص وسروال وغطاء رأس وحذاء ، شريطة أن لا يكون منها حرير أو جوخ ، وكذلك حرامين صيفي ومثلهما شتوي وبرنس .
    (6) لشيخ الزاوية الحق في تعيين معلم الصبيان والمنادي للصلاة ( المؤذن ) وعدد من الخدم والعمال حسب مقتضيات الضرورة ، وتكون نفقاتهم وأجورهم من موارد الزاوية .
    (7) من واجبات شيخ الزاوية إحضار الطعام الكافئ لعشرة أشخاص يومياً في موعدي الغذاء والعشاء ، وذلك باسم الضيوف المتمل مجيؤهم للزاوية ، فإن نقص هذا العدد فعلى شيخ الزاوية أن يكمل العدد من الفقراء ومجاوري الزاوية ، وإذا تجاوز الضيوف هذا العدد فعليه إحضار ما يكفي في وقته ، ولا يتجاوز الطعام نوعاً واحداً إلا في الحالات الخاصة .
    (Cool إذا تجاوز عدد الضيوف خمسة أشخاص ورأى الشيخ أن ينحر لهم فله ذلك .
    (9) لشيخ الزاوية الحق في أن يختص بالعشر من محصولات الزاوية وذلك للإنفاق منها في حالاته الخاصة وفيما يترتب عليه لأقاربه الذين لا حق لهم من موارد الزاوية .
    (10) على الشيخ أن يحتفظ بما يكفي لنفقاتها سنوياً من مجموع الواردات وإرسال الباقي منها إلى المركز الرئيسي .
    (11) لا حق لشيخ الزاوية أن يضيف أقاربه على حساب الزاوية ، وتفادياً لضيق ذات يده فقد منح عشر الوارادت كما ذكرنا ، ويسمح له بامتلاك المواشي وتعاطي الزراعة لحسابه الخاص ، كي يواجه بذلك نفقاته الخاصة التي لا حق له في أخذها من أموال الزاوية ، وله الحق في أن ينحر لنفسه وزوجته الأولى وأولاده منها شاتين أسبوعياً .
    (12) للعمال وخدم الزاوية الحق في أكل اللحم كل يوم جمعة من الأسبوع .
    (13) لكل زاوية حدود تفصل بينها وبين الزاوية المتاخمة لها ، ولا يجوز لشيخ الزاوية أن يتعدى هذه الحدود .
    (14) على شيوخ الزوايا أن يجتمعوا سنوياً ، كلهم أو بعضهم ، إذا ما رأوا وجوب ذلك .
    وعليهم أن يتشاوروا في تحديد موعد الاجتماع ومكانه إن لم يكن أحد شيوخ الزوايا هو الداعي لعقد الاجتماع .
    (15) إذا التجأ شخص أو أشخاص إلى إحدى الزوايا لسبب ما فعلى الزاوية والحالة هذه حمايته والسعي لإزالة السبب الذي دفعه للالتجاء بموجب نصوص الشريعة أو ما يتفق عليه من العرف والتقاليد المتبعة .
    (16)تتكون موارد الزاوية من الزراعة وتنمية المواشي والهبات الخيرية والزكاة الشرعية ] [32] .
    هذا ويقدم شيخ الزاوية في نهاية كل سنة تقريراً مفصلاً إلى السلطات العليا عن جميع أعماله ومقترحاته وما قام أو ينوي القيام به .
    كما يقوم شيخ الزاوية من فترة لأخرى بزيارة المركز الرئيسي .
    فتلاحظ في هذا النظام المحكم أن الحركة من خلاله وعن طريقه كانت منظمة ، ولم تكن عشوائية غوغائية ‍‍!!
    وقد كان الإمام السنوسي حريصاً على فتح المراكز ( الزوايا السنوسية ) في كل مكان تحل فيه ، لما فيها من تحقيق للهدف الإسلامي .
    ومن خلال النص السابق نستطيع أن نتفهم حقيقة الزاوية وأنها مركز دعوي قائم بذاته ، له موارده المالية المتمثلة في الحصاد الزراعي والتجارة وغير ذلك ، وله قيادة علمية هي شيخ الزاوية المعين من قبل الإمام ، وله ترتيب معين وطريقة في الاتصال بالمسؤول الأعلى ، وهكذا ..
    وقد أفادت الحركة السنوسية من الزوايا التي أنشأتها ، حيث جعلت منها بعد ذلك مركزاً للجهاد ضد الاحتلال الذي قام به العدو الكافر ، سواء الإيطالي أو الفرنسي أو غيره ، فكانت مواجهة العدو الإيطالي مثلاً تبدأ من الزاوية .
    وهناك ملاحظة هامة وهي التميز في الموقع الذي تختار فيه الزاوية للبناء عليه ، يقول الدكتور الدجاني في ذلك:
    "ويتميز موقع الزاوية بدقة الاختيار ، فهي تبنى في غالب الأحيان على ربوة عالية مشرفة على ما حولها ، ويتوخى في اختيار الموقع المناخ الصحي والفوائد الاقتصادية والمركز الاستراتيجي " [33]
    وإذا استعرضنا وصف زاوية الجغبوب لوجدناها تحمل المواصفات المذكورة وزيادة [34]
    قائمة المصادر المشار إليها في البحث
    إيقاظ الوسنان في العمل بالحديث والقرآن ، تأليف: الإمام محمد بن علي السنوسي ، ط دار القلم 1986م .
    الحركة السنوسية ، تأليف: د. أحمد صدقي الدجاني ( رسالة ماجستير ) ، الطبعة الثانية 1988م بدون دار نشر .
    السلسبيل المعين في الطرائق الأربعين ، تأليف: الإمام محمد بن علي السنوسي ، ط المملكة الليبية .
    السنوسي الكبير ، تأليف: محمد الطيب بن إدريس الأشهب ، الطبعة الأولى بدون تاريخ ، القاهرة .
    مجموعة أحزاب وأوراد طريقة السادة السنوسية ، طبع على نفقة السيد عبد الله عابد السنوسي ، 1969م
    مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا ، ط دار الطباعة والنشر والتوزيع الإسلامي ، القاهرة 1992م .
    مقدمة موطأ الإمام مالك ، تأليف: الإمام محمد بن علي السنوسي ، الطبعة الأولى 1968م المملكة الليبية .
    المسار ، لمحمد أحمد الراشد ، دار المنطلق ، الإمارات ، 1989 م ، الطبعة الثانية .
    المنطلق ، لمحمد أحمد الراشد ، ط دار الرسالة ، 1991م الخامسة عشرة .
    [b]

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات: 49
    تاريخ التسجيل: 01/03/2010

    السيد أحمد الشريف السنوسي

    مُساهمة  Admin في الإثنين مارس 01, 2010 12:37 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ’ سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
    أمّا بعد : فيقول جامع هذه النفحات السّنية , في تعريف السّادات مشايخ الطريقة المحمدية , وأورادها الأحمدية , المستمطر فيض ربه الغني أحمد بن السيد محمد الشريف السنوسي الخطّابي الإدريسي الحسني
    لمّا رأيت الناس جهلوا مبنى الطريقة المحمدية وأسانيدها العلية , وضعت هذا الكتاب مقدمة لمجموعة الأوراد والأحزاب , لينتفع بها أولوا الألباب , إذ معرفة الأسانيد المتصلة بمنبع الخير والجود , صاحب اللواء والمقام المعقود , سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وشرّف وكرم وعظم , من أعظم المهمّات , وأولى ما اعتنى به ذوو التحصيل والرغبات , فإنني أبدأ أولاً ببيان محل منشأ مشايخ هذا الطريق , وولادتهم ووفاتهم على التحقيق , ثم أسانيدهم في القرآن الكريم إذ هو الأصل العظيم وهو أول أوراد هذه الطريقة , ثم أوضح أسانيد الأمهات الحديثية لأن مبنى هذه الطريقة على العمل بالكتاب والسنة الأحمدية , ثم أبين أسانيد مشايخ الطريق لتكون إن شاء الله شافية كافية , جامعة للبركة والانتفاع , لجميع الأخوان والأتباع وافية .
    محل ولادة ونشأة مشايخ أهل هذه الطريق :
    فأقول متبرئ من القوة الحول , راجياً منح ذي الجود والطول : اعلم أن أستاذنا السيد محمد المهدي رضي الله عنه كانت ولادته بماسة من الجبل الأخضر سنة 1260 هـ ستين ومائتين وألف في أول ليلة من ذي القعدة عند الفجر , وغيابه عن العيان لحكمة أرادها الواحد المنّان , ضحوة يوم الأحد أربعة وعشرين من صفر الخير سنة 1320 هـ عشرين وثلاثمائة وألف .
    وولادة والده الأستاذ السيد سيدي ابن السنوسي رضي الله عنه ببلد مستغانم مقر آل خطّاب يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول سنة 1202 هـ اثنين بعد المائتين والألف , وتوفي ضحوة الأربعاء تسعة صفر الخير سنة 1276 هـ ست وسبعين ومائتين وألف , واشتهر باسم جده السيد السنوسي وإلا فهو السيد محمد بن علي بن السنوسي , وجده أيضاً سمّي باسم السنوسي على اسم صنو جده الرابع السيد محمد بن عبد القادر, وصنو السيد محمد السيد السنوسي بن عبد القادر وكان هذا السيد إماماً في التفسير والحديث حتى اشتهر بإمام المحدثين وكان من الحفاظ في وقته , وجال في بلاد المغرب لطلب العلم ووصل إلى تلمسان فنزل على قبيلة يقال لها بنو سنوسي من قبائل تلمسان , وهي مشهورة قريبة من تلمسان بينهما نصف مرحلة , ولما نزل هذا السيد بهذه القبيلة نسب إليها وتسمّى بها فصار من بعده يسمّون أولادهم بهذا الاسم تبرّكاً به , لأن السيد السنوسي المشار إليه من الكمّل, وكذا سيدي محمد السنوسي صاحب العقائد منسوب إلي هذه القبيلة , وقيل إن هذه القبيلة تعزى إلى جبل هناك يسمّى اسنوس . وولادة نجله وضجيعه السيد محمد الشريف رضي الله عنه ليلة الجمعة الموافقة لأربع خلون من رمضان ببلد درنة من الجبل الأخضر سنة 1262 هـ اثنين وستين ومائتين وألف وتوفي ليلة الخميس السابع والعشرين من رمضان سنة 1313 هـ ثلاث عشر بعد الثلاثمائة وألف . وولادة الأستاذ الأكبر والملاذ الأطهر السيد أحمد بن إدريس رضي الله عنه ببلد ميسور يوم السبت لإحدى وعشرين من شهر الله رجب الفرد سنة 1173 هـ ثلاث وسبعين بعد المائة وألف , ووفاته ببلد صبيا ليلة السبت إحدى وعشرين من شهر الله رجب سنة 1253 هـ ثلاث وخمسين ومائتين وألف رضي الله عنهم ونفعنا بهم وبأسرارهم آمين .
    اسم هذه الطريقة ونسبتها ومبناها :
    وقد سألت أستاذنا الأعظم عن هذه الطريقة : لمن تنسب ؟ فقال : رضي الله عنه إن هذه الطريقة تسمى بالسنوسية الإدريسية القادرية الناصرية الشاذلية , وكلها مرجعها محمدية . وقال الأستاذ السيد محمد بن علي السنوسي : ونسبة الطريقة المحمدية إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم دون غيرها لمتابعة السنة في القليل والكثير . قال شيخ شيوخ مشايخنا أبو سالم العياشي رضي الله عنه المتولد سنة 1037 هـ ليلة الخميس أواخر شعبان وتوفي باليوم الثامن عشر من ذي القعدة الحرام سنة 1090 هـ ما نصه : ووجه اختصاصها بالانتساب إليه صلى الله عليه وسلم مع أن كلها راجعة إليه ومستمدة منه أن صاحبها بعد تصحيح بدايته وسلوكه على منهج الاستقامة المبين في الكتاب والسنة يشتغل بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يستولي على قلبه ويخامر سره تعظيمه , بحيث يهتز عند سماع ذكـــــــــره , فيسبغ الله عليه نعمه ظاهراً وباطناً , ولا يجعل لمخلوق عليه منة إلا للنبي صلى الله عليه وسلم , فيراه يقظة ومناماً ويسأله عما يريد . قال : قلت وقد لقيت بالقاهرة سنة 1064 هـ أربع وستين وألف بجامع المارديني الشيخ محمد الخلوتي وهو رجل منقطع بالمسجد له أصحاب , فسألته عن طريقته فقال لي :أما أنا فطريقتي محمدية لا أنتسب إلى أحد . وذكر أنه محافظ على استحضار صورته صلى الله عليه وسلم في باطنه فأغناه ذلك عن التقييد بشيخ والاستمداد منه أو كلاماً قريبا من هذا . والحاصل أن هذه الطريقة مبناها على متابعة السنة في الأقوال والأفعال والأحوال , والاشتغال بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في عموم الأوقات , وهذه الطريقة عليها سلوك أكثر صلحاء العلماء لسهولتها , وإن كانت النفوس لا تستطيع تجرع مرارة الإخلاص في العمل على قانون العلم , إلا إذا امتزج بحلاوة شهواتها الخفية من دقائق العجب والرياء , ولا سبيل إلى التخلص من آفاتها إلا بمساعدة شيخ صالح أو أخ ناصح , ولهذا كانت هذه الطريقة عند عدم المساعد منهما صعبة وقلّما يسلم من فتح عليه منها بدون شيخ من غلبة الأحوال واستيلائها عليه ــ نعم إذا أكثر السالك فيها من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أنقذه الله بها من المهالك , وأخذ بناصيته إلى أحسن المسالك , كما يشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم ( إذن تكفى همك ويغفر لك ذنبك ) في جواب لأبي ابن كعب رضي الله عنه ( أجعل لك صلاتي كلها ) رواه الترمذي والإمام أحمد . وكان رضي الله عنه مما يحث ويحرض عليه امتطاء ذرى المناقب , وارتقاء متون شوامخ المراتب , بتعلم العلوم الدينية , والتزام الطاعات والنوافل الخيرية , ويحذر من اقتراف المنهيات وما يتعلق بالوساوس النفسية , في إضاعة الوقت في غير الأمور المرضية , ويقول : عليكم بمتابعة السنة , وطريقتنا طريقة الرسول , التي لا يعتريها زيغ ولا أفول , جامعة بين الطريقة البرهانية والإشرافية وأحوالها العرفانية . وقد ذكر ذلك في بعض رسائله ونصه : من يريد طريقتنا البرهانية فقد أمرنا بأمر أستاذنا الأخوان كافة بلزوم قراءة صحيح البخاري والموطأ وبلوغ المرام في الحديث ورسالة ابن أبي زيد القيرواني في الفقه , وبقراءة الرسائل السبع في التصوف التي هي الرائية والمباحث الأصلية والهائية في خالص السلوك والفضلية والحاتمية والرسلانية والفصوص في خالص العرفان والبرزخ بينهما الذي هو الحكم العطائية مرتبة الأبواب أو بدونها , ولا يجوز لأحد أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه بدليله , ولأن في كل منهما ما ينيف على الست عشرة مائة والسبع عشرة مائة من الأحاديث الصحيحة المستوفية لسائر الأبواب , وفي الرسالة نحو أربعة آلاف حديث كذلك , فستمائة بلفظها وأربع وثلاثون مائة بمعناها , محررة مهذبة منقحة عالية الأسانيد , إذ ما بين مؤلفها وبين الإمام ابن القاسم بمصر إلا شيخان خاصة . وأما الكتب السبعة المذكورة فهي خلاصة ما يتعلق بمقام الإحسان وما يؤدي إليه من المقامين قبله فبين المراد بقوله ( اعبد الله كأنك تراه , فإن لم تكن تراه فإنه يراك الحديث ). فخذوا أنتم حظكم من ذلك على حسب ما استطعتم وابشروا بالإذن والفتح التام , من أستاذنا الإمام , خاتمة العارفين الأقطاب العظام , وإياكم ومن يزهدكم في العلم ممن لا خبرة له بما عليه أماثل القوم فإنهم على فرقتين . إشراقية وبرهانية . فذوو الأولى دأبهم تصفية النفوس من الأكدار , وتوجيهها نحو الحق لنهج المعارف والأسرار , بدون تعلم ولا تعليم من باب ( واتقوا الله ويعلمكم الله ) .وذوو الثانية دأبهم إتباع الأوامر واجتناب النواهي واقتباس العلوم الأربعة التي هي علوم الذات والصفات والفقه والحديث والآلات حسبما هو مبين عند الشاذلي وزروق رضي الله عنهما . وطريقة أستاذنا رضي الله عنه جامعة بينهما , فمن أراد الاشراقية سلك به سبيلها , ومن أراد البرهانية سلك به سبيلها , وهي الأغلب على أحواله في نفسه لكونها أفضل الطريقتين من حيث أنها غالباً حالة النبي صلى الله عليه وسلم وغالب أصحابه , وهي تعمير الظواهر بالآداب على متابعة أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم , وتعمير البواطن بمراقبة الله تعالى في جميع الحركات والسكنات , على السنن النبوي والنهج المصطفوي من باب ( ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه , فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به , وبصره الذي يبصر به , ولسانه الذي ينطق به , ويده التي يبطش بها , ورجله التي يمشي بها , وفؤاده الذي يعقل به و ولئن سألني لأجيبنه .. ) ولا سبيل إلى ذلك السبيل إلا بالدخول من باب العلم الشرعي من حديث وتفسير وفقه على الوجه الأكمل الذي كان عليه السلف الصالح في الصدر الأول وورثه عنهم الخلف , وهذه طريقة الكمل من أرباب البرهان وهي أفضل الطريقتين وأهلها أكمـــل الفريقين . أو بالدخول في الإشراقية من باب مجاهدة النفوس , ومخالفتها بإذاقتها البؤس , وملازمة ذكر العزيز الغفار , آناء الليل وأطراف النهار , حتى تنقدح في قلب الذاكر الأنوار , وتفاض عليه شآبيب الأسرار, فيستنير باطنه وظاهره , وينشرح ضميره وخاطره , من باب : إن النور إذا دخل في القلب انشرح وانفسح قيل : وهل لذلك من علامة يا رسول الله ؟ قال : التجافي عن دار الغرور ولإنابة إلي دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزول الفوت . فيستفيد العلوم منه به إليه , ويستغني عن المعلم في كل ما يؤول أمره عليه , من باب ( واتقوا الله ويعلمكم الله ) . وما اتخذ الله من ولي جاهل ولو اتخذه لعلمه , وليس العلم بكثرة الرواية إنما هو نور يضعه الله في قلب من يشاء من عباده . انتهى كلامه رضي الله عنه باختصار . والأمر الذي أمرناكم به يكون معينا لكم على سلوك السبيلين , باقيا فيكم إلي يوم الدين , فاسلكوا سبيل الإتّباع واتركوا ما عداها , فإنها الباقية وداحض ما سواها , وإن استوى سوقه وأرعد برقه واستغلظ , ( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) فتيقنوا واستيقنوا , واثبتوا واستثبتوا وعليكم بمذاكرة الصادقين من أبناء الجنس الصالحين , فقد قال عليه السلام ( إن الإيمان يخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب على ظهوركم , فتعلموا اليقين بمجالسة أهل اليقين ) منّ الله علينا وعليكم بتمام الإيقان والإحسان , بحيث لا نرى ولا نشهد إلا الكريم الديان , بمنه وكرمه آمين .وقال رضي الله عنه : اعلم أنه يجب على كل شخص أن يعرف أباه لينتسب إليه وإلا يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم ( من تولى غير مواليه ومن انتمى لغير أبيه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) ومن لم يعرف له أب فهو لقيط ، وإن الأب أبوان : أبو الجسم , وأبو الروح وهو أفضل وأحسن وأجل , لأن أبا الجسم مربي الجسم الكثيف الظلماني وهو سبب في مماته , وأبا الروح مربي الروح والهيكل النوراني وهو سبب في حياته , والروح أفضل من الجسم ولم يختلف أحد في ذلك , وإن الشيخ واسطة بين السالك وربه , كما قيل : لولا المربي ما عرفت ربي , ولولا الواسطة لهلك الموسوط .

    عمد هذه الطريق النبوية:
    وأخبرني رضي الله عنه أن عمد الحضرة النبوية المتصلة أربع : سيدنا الأستاذ السيد محمد بن علي السنوسي وسيدنا الأستاذ السيد أحمد بن إدريس وسيدنا عبد القادر الجيلاني وسيدنا أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنهم أجمعين , قائلا رضي الله عنه : وقد منّ الله على عبده بالأخذ عن جميعهم , فأولهم وبابهم سيدنا الأستاذ ويندرج معه سيدنا أحمد بن إدريس لاتحاد حالهما ومأخذهما , ثم سيدي عبد القادر أخذت عن روحانيته القرآن العظيم , قال : اقرأ القرآن والزمه وواظب عليه , إلى أن قال وأجزه , وأخذت عن روحانية سيدي أبي الحسن الشاذلي وأجازني بدائرته الشاذلية رضي الله عنهم أجمعين ونفعنا بأسرارهم إلى يوم الدين . ولد سيدنا عبد القادر الجيلاني سنة 470 هـ أربعمائة وسبعين بجيلان وقيل بشيخان , وشيخان قرية تبعد عن ماردين بمقدار أربع ساعات , وتوفي سنة 561 هـ خمسمائة وإحدى وستين . وولد سيدنا أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه سنة 593 هـ خمسمائة وثلاث وتسعين بجبل مولاي عبد السلام وتوفي سنة 654 هـ ستمائة وأربع وخمسين وأنا أقول : قطب رحاهم سيدنا الإمام الأعظم , والهمام الأفخم سيدي محمد المهدي رضي الله عنه , ثم أقول : إن الإمام المشار إليه هو وصنوه المعظم سيدي الوالد رضي الله عنهما قد أخذا أولا عن أستاذهما ووالدهما الأستاذ الأكبر السيد ابن السنوسي رضي الله عنه , ثم عن الأستاذين الأجلين الفاضلين الأجلين المعمر البركة السيد عمران بن بركة الفيتو ري الزليتني الطرابلسي , وعن محمود السكون والحركة الشريف الشهير , والقمر المنير , سيدنا وأستاذنا وسندنا وملاذنا , ذي الصيت الطائر , السيد أحمد بن السيد
    عبد القادر المازوني الأصل , الريفي القلعي ولادة , قد أخذا عنهما في سائر العلوم من منقول ومعقول , ومنطوق ومفهوم , وأجازاهما بكل ما يصح لهما وعنهما . وقد ولد السيد عمران بن بركة سنة 1211 هـ ألف ومائتين وإحدى عشر ببلد زليتن , وتوفي سنة 1311 هـ ألف وثلاثمائة وإحدى عشر يوم الأحد الحادي عشر من شهر الله رجب الفرد بالجغبوب . وولد أستاذنا السيد أحمد الريفي بالريف ببلدة قلعيه في فصل الربيع سنة 1244 هـ ألف ومائتين وأربع وأربعين , وتوفي ضحوة الأحد من شهر رمضان المكرم سنة 1329 هـ ألف وثلاثمائة وتسع وعشرون بالتاج ببلد الكفرة . ثم إني أشاركهما أيضا بالأخذ على أستاذنا وواسطتنا العظمى السالك بنا النهج الأسمى السيد أحمد الريفي رضي الله عنهم أجمعين .
    الأسانيد
    سند الإمام المهدي وصنوه السيد محمد الشريف ونجله السيد أحمد في القرآن الكريم :
    فإني قد أخذت أولا وخصوصا القرآن العظيم عن أستاذنا الأعظم السيد محمد المهدي رضي الله عنه , ثم عن أستاذنا المعظم السيد الوالد , ثم عن أستاذنا المكرم البركة السيد أحمد الريفي المشار إليه رضي الله عنه , وقال لي أستاذنا السيد محمد المهدي رضي الله عنه : لازم السيد أحمد الريفي ولا تنظر في الأخذ عن غيره , فما تأخذه عنه يكفيك . وقال رضي الله عنه : خذ عنه الصرف والمنطق ومراده الصرف الصادق والنطق الصادق , وقد حقق الله مراده رضي الله عنه , وقام أستاذنا السيد أحمد معنا بما لسنا من أهله إلا بكرمه وفضله . وكل من السادات المذكورين تتصل أسانيدهم بالأستاذ الأكبر السيد محمد بن علي السنوسي في كل ما يصح له وعنه رواية ودراية , في جميع المعقول والمنقول , فروعاً وأصولاً حسبما أخذه عن مشايخه الأجلاء وخاتمتهم الأستاذ الأكبر أبي العباس العرائشي السيد أحمد بن إدريس رضي الله عنه , وقد أخذ عنه ذلك في مكة . ثم إني أروي أعلى سندي في القرآن برواية عن أستاذنا السيد محمد المهدي وأستاذنا السيد الوالد وأستاذنا السيد أحمد الريفي وأستاذنا المدني التلمساني , فقد أخذت عنهم القرآن العظيم عرضا ومناولة وإجازة , وكلهم عن الأستاذ السيد محمد بن علي السنوسي وهو عن أستاذه السيد أحمد بن إدريس رضي الله عنه بسنده فيه إلي حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وقراءته إياه عليه صلى الله عليه وسلم . ومن طريق آخر أخذ الأستاذ ابن السنوسي عن الإمام الأوحد أبي العباس التيجاني , قال الأستاذ ابن السنوسي : أخذت عنه وقرأت عليه القرآن , وأخبرني أنه قرأه على النبي صلى الله عليه وسلم مناماً ويقظةً , وكان له مزيد متابعة لسنته صلى الله عليه وسلم في جميع حركاته , وقد شرفني برواية القرآن الكريم عنه بهذا السند العظيم بعد أن قرأته عليه من أوله وسمعت منه من سورة الرحمن وأجازني بسائره وبغيره من العلوم إجازة تامة . وقال الأستاذ ابن السنوسي رضي الله عنه : سيدي أحمد التيجاني من أصحاب تجليات الصفات , توفي رضي الله عنه يوم الخميس سابع عشر شوال عام ثلاثين ومائتين وألف , وعمره ثمانون سنة , وكان متمسكاً بالسنة عاملاً بها محرضاً عليها , وقد حضر الأستاذ ابن السنوسي وفاته وشرب من ماء تغسيله . وقال رضي الله عنه : إن السيد أحمد التيجاني فتح الله عليه باجتهاده في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم . وأيضا قد أخذ أستاذنا الأكبر السيد محمد بن علي السنوسي عن الإمام المحدث , خاتمة الحفاظ بالديار المغربية سيدنا أبي عبد الله محمد بن عبد السلام الناصري الدرعي المتوفى في صفر الخير سنة ألف ومائتين وتسعة وثلاثين , قائلا أخذت عنه القرآن العظيم بقراءة نافع المتوفى سنة 169 برواية ورش وقالون وقراءة ابن كثير المتوفى سنة 120 هـ برواية أحمد البزي شيخ القراء بالمسجد الحرام المتوفى سنة 250 هـ وقنبل وهو محمد بن عبد الرحمن بن محمد المكي المخزومي المتوفى سنة291 هـ وقراءة ابن عمر البصري برواية الدوري المتوفى سنة 331 هـ والسوسي سماعاً مِنَ الْوَاِلد وغير واحد عن ابن إسحاق السباعي بسنده إلي أبي يعقوب الأزرق عن نافع عن أبي هرمز عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم , وباقي السبعة كذلك إلى ابن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم .
    سندهم رضي الله عنهم في السنة النبوية المطهرة :ـ
    سندهم رضي الله عنهم في البخاري : ـ
    وأثني بأسانيدنا في الحديث : فأولا أذكر سنداً من أعلى أسانيد البخاري عن أستاذنا الإمام السيد محمد المهدي وصنوه السيد محمد الشريف وأستاذنا السيد احمد الريفي , وهم عن أستاذهم السيد محمد بن علي السنوسي وهو عن أستاذه السيد أحمد بن إدريس عن أبي المواهب التازي المتولد سنة 1099 هـ والمتوفى سنة 1213 هـ يوم السبت الحدي عشر من صفر الخير عن أبي البقاء العجيمي عن أبي الوفاء أحمد العجل اليمني المتوفى بعد صلاة العشاء ليلة رابع عشر شعبان سنة 1074 هـ , جاء تاريخ موته ( شيخ أجل أكمل ) عن القطب محمد بن أحمد النهرواني عن والده علاء الدين النهرواني عن الحافظ نور الدين أبي الفتوح الطاوسي المتوفى سنة 600 هـ عن المعمر ثلاثمائة سنة بابا يوسف الهروي الهندي عن المعمر محمد بن شاذ بخت الفرغاني عن المعمر 134 سنة يحيى بن عمار الشهير بأبي لقمان الختلاني عن أبي عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري المتولد سنة 231 هـ والمتوفى سنة 320 هـ عن أمير المؤمنين أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن بردزبه البخاري , وكانت ولادته ليلة 13 شوال سنة 194 هـ و ووفاته يوم عيد الفطر سنة 256 هـ , هكذا ذكره الشيخ يحيى الشاوي المتولد سنة 1060 هـ والمتوفى سنة 1096 هـ والشيخ إبراهيم العمادي المولود سنة 1012 هـ والمتوفى سنة 1078 هـ .وبالسند إلى أبي المواهب التازي عن محمد بن عبد السلام البناني الفاسي المتوفي سنة 1163 هـ عن أبي عبد الله الإمام عبد القادر الفاسي وكان مولده سنة 1007 هـ ووفاته سنة 1091 هـ عن عم والده العارف بالله أبي زيد عبد الرحمن الفاسي المتولد سنة 972 هـ توفي سنة 1036 هـ عن الإمام أبي الذخائر القصار المتولد سنة 938 هـ والمتوفي سنة 1012 هـ عن الشيخ خروف التونسي المتوفي سنة 966 هـ عن عبد الرحمن سقين العاصمي المتوفي بذي الحجة سنة 956 هـ عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري المولود سنة 825 هـ والمتوفي سنة 925 هـ عن الحافظ ابن حجر العسقلاني , وهو شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد نسبته آل حجر قوم سكنوا الجنوب وأرضهم قابس , المتوفي سنة 852 هـ ودفن بالقرافة الصغرى .
    سندهم رضي الله عنهم في مسلم :ـ
    وبالسند في مسلم عن أستاذنا السيد أحمد الريفي عن أستاذه السيد محمد بن علي السنوسي عن أستاذه السيد أحمد بن إدريس عن أستاذه أبي المواهب التازي عن أبي عبد الله الشيخ محمد التاودي الفاسي المتوفي سنة 1209 هـ عن محمد بن أحمد الحريشي المتوفي سنة 1145 هـ عن شيخ الإسلام أبي محمد عبد القادر الفاسي عن عم والده أبي زيد عبد الرحمـــــــــــن الفاسي عن الإمام أبي الذخائر القصار عن الشيخ جار الله محمد خروف التونسي الأنصاري عن عبد الرحمن بن علي العاصمي الشهير بسُقّين عن الشيخ الإمام أبي عبد الله محمد بن غازي المتوفي بجمادى الأولى سنة 919 هـ عن زكريا الأنصاري عن الإمام ابن حجر عن ابن الكويك عن عبد الرحمن بن محمد المقدسي عن ابن عبد الدايم النابلسي المتوفي سنة 668 هـ عن محمد بن علي بن صدقة الحراني المتوفي سنة 680 هـ عن أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي فقيه الحرم المولود سنة 441 هـ وقيل سنة 442 هـ والمتوفي سنة 530 هـ عن أبي الحسن عبد الغافر بن محمد الفارسي المتولد سنة 451 هـ والمتوفي سنة 529 هـ عن أبي أحمد محمد بن عيسى بن عمرو الجلودي المتوفي سنة 368 هـ بشهر ذي الحجة عن إبراهيم بن محمد النيسابوري المتوفي سنة 308 هـ عن مؤلفه الإمام مسلم بن الحجاج القشيري وكان مولده سنة202 هـ ووفاته سنة 261 هـ . وبهذا السند أيضا في صحيح مسلم إلى الإسلام الزركشي المتوفي سنة 794 هـ عن البناني عن ابن عساكر عن المؤيد الطاووسي المتوفي سنة 600 هـ عن الفراوي عن عبد الغافر عن الجلودي عن إبراهيم بن سليمان عن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري .
    [b]

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات: 49
    تاريخ التسجيل: 01/03/2010

    السيد احمد الشريف 2

    مُساهمة  Admin في الإثنين مارس 01, 2010 12:43 pm

    سندهم رضي الله عنهم في سنن أبي داود:ــ
    وبهذا السند إلى الإمام ابن حجر في سنن أبي داود : عن ابن حجر بسنده إلى أبي المطرز المتوفي سنة 503 هـ عن الدبوسي أبي زيد عبد الله بن عمر بن عيسى المتوفي سنة 435 هـ عن علي بن المغيرة عن الاسفرايني عن الخطيب البغدادي المولود سنة 392 هـ والمتوفي سنة 463 هـ عن القاسم الهاشمي عن أبي علي بن محمد بن أحمد اللؤلؤي المتوفي سنة 333 هـ عن مؤلفه أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني المتولد سنة 202 هـ والمتوفي سنة 275 هـ


    سندهم رضي الله عنهم في سنن جامع الترمذي : ـ
    وبهذا السند في سنن جامع الترمذي عن ابن حجر عن التنوخي المتوفي سنة 800 هـ عن علي بن محمد بن معدود اليرنجي عن أبي منصور بن محمد بن علي الهني عن عبد العزيز بن محمود بن الأخضر عن أبي الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن سهل الهروي المعروف بالكرُّوخي المتوفي سنة 548 هـ عن عبد الجبار المروزي المتوفي سنة 415 هـ عن محمد بن أحمد المروزي المتوفي باليوم الثالث عشر من شهر رجب سنة 371 هـ عن الإمام الترمذي المتوفي سنة 275 هـ رحمه الله تعالى .
    سندهم رضي الله عنهم في سنن النسائي : ـ
    وبهذا السند أيضا في سنن النسائي المسمى بالمجتبى به إلى ابن حجر , عن ابن حجر عن التنوخي عن عثمان خطيب القرافة عن أبي الطاهر السلفي المتولد سنة 472 هـ والمتوفي سنة 576 هـ عن أبي أحمد الروني عن الكسار أبي نصر أحمد القاضي بن الحسين بن محمد بن عبد الله الكسار المتوفي سنة 364 هـ عن ابن السني المتوفي سنة 363 هـ وقيل سنة 364 هـ عن النسائي رحمه الله وهو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر نسبة إلى نسا مدينة بخرسان المتوفي بمكة وقيل بالرملة بمدينة فلسطين سنة 303 هـ وكان مولده سنة 215

    سندهم رضي الله عنهم في سنن ابن ماجة : ـ
    وبهذا السند أيضا في سنن الحافظ ابن ماجة القزويني إلى ابن حجر , عن ابن حجر عن أبي الحسن بن أبي الحجر الدمشقي عن الحجار المعمر أحمد بن أبي طالب بن نعمة الله الحجار عن أحنب بن أبي السعادات عن أبي زرعة طاهر بن محمد المقدسي ثم الهمداني المتوفي سنة 565 هـ عن الفقيه أبي منصور القزويني عن القاسم بن أبي المنذر الخطيب المتولد سنة 392 هـ والمتوفي سنة 463 هـ عن علي بن إبراهيم بن سلمة القطاني المتوفي سنة 234 هـ عن الإمام ابن ماجة أبي عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله القزويني رحمه الله وهو لقب لأبيه لا غير وقزوين مدينة بعراق العجم , المولود سنة 209 هـ تسع ومائتين والمتوفي سنة 273 هـ وقيل سنة 275
    سندهم رضي الله عنهم في موطأ الإمام مالك : ـ
    وبهذا السند في موطأ الإمام مالك إلى ابن حجر , عن الحافظ ابن حجر عن أبي العباس الخراط المتوفي سنة 581 هـ عن أبي جابر االودياشي عن عبد الله بن محمد القرطبي عن أحمد بن يزيد بن بقية القرطبي عن محمد بن عبد الرحمن الخزرجى القرطبي عن أبي عبد الله محمد بن فرج مولى بن الطلاع عن يونس بن عبد الله الصفار عن يحيى بن عبد الله بن يحيى بن يحيى الليثي , قال : أخبرنا عم والدي عبيد الله بن يحيى بن يحيى قال : أخبرني والدي يحيى بن يحيى الليثي قال : أخبرني مالك بذلك .وبالسند في موطأ الإمام مالك إلي أبي المواهـــــــــــــب التازي عن الشيخ محمد التاودي عن سيدي أحمد المبارك اللمطي عن أبي عبد الله بن عبد القادر الفاسي عن عم والده أبي زيد عبد الرحمن الفاسي المشهور بالعارف بالله عن القصار عن الشيخ خروف التونسي عن سقّين عن الشيخ زكريا الأنصاري عن ابن الفرات عن ابن جماعة عن ابن الزبير عن ابن خليل الحلواني عن الطلمنكي عن ابن عيسى عن أبي عبيد الله بن يحيى عن أبيه يحيى بن يحيى الليثي عن الإمام مالك رحمه الله . وأرويها سندا أعلى من السابق كلها عن أبي المواهب التازي عن أبي البقاء العجيمي عن الشيخ عبد القادر الطبري عن الحصار المصري عن الغمري عن ابن حجر .
    سندهم رضي الله عنهم في مسند أبي حنيفة : ـ
    وبهذا السند إلى ابن حجر في رواية مسند أبي حنيفة : عن ابن حجر عن الصلاح ابن أبي عمر عن الفخر بن البخاري عن بركات بن إبراهيم الخشوعي عن البلخي عن خيرون عن عبد الملك بن القاضي عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن خالد الدهني عن إبراهيم بن عمرويه المروزي عن أحمد بن الصلت بن المفلس الحماني عن بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن الإمام أبي حنيفة قال سمعت أنس بن مالك يقول : طلب العلم فريضة على كل مسلم .

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات: 49
    تاريخ التسجيل: 01/03/2010

    السيد احمد الشريف 3

    مُساهمة  Admin في الإثنين مارس 01, 2010 12:49 pm

    سندهم رضي الله عنهم في مسند الإمام الشافعي :ـ
    وبهذا السند في مسند الإمام الشافعي به إلى ابن حجر : عن ابن حجر عن محمد بن محمد الرقباوي الجيزي عن ست الوزر التنوخية عن الحسين المبارك الزبيدي عن أبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر عن المكي بن محمد بن منصور بن علان المسلاوي عن محمد بن الحســـــن الخرشي الحيري عن الربيع بن سليمان المرادي عن الإمام الشافعي رحمه الله .
    سندهم رضي الله عنهم في مسند الإمام أحمد بن حنبل :ـ
    وبهذا السند إلى الإمام ابن حجر في مسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله : عن ابن حجر عن ابن المبارك الهندي نزيل القاهرة بالأزهر عن أحمد بن محمد الحلبي المعروف بجفنجلة عن النجار أبي الفرج عبد اللطيف الحراني نزيل القاهرة عن عبد الله بن أحمد بن أبي المجد الحربي عن هبة الله بن محمد الشيباني عن الحسن بن علي التميمي الواعظ عن محمد بن جعفر القطيعي عن عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل عن الإمام أحمد .


    أسانيد أخرى في رواية البخاري وغيرها من الكتب العشرة
    وبالسند العالي في رواية البخاري وغيرها من الكتب العشرة عن الأستاذ السيد أحمد الريفي عن الأستاذ الأكبر ابن السنوسي عن المعمر سيدي محمد بن علي بن أبي طالب المازوني وعن المسند المعمر نور الدين الصمداني محمد بن عامر المعداني والشيخ الهمام الفاضل أبي سليمان العجيمي ثلاثتهم عن ابن عبد الغفور السندي عن أبي البقاء العجيمي عن الشيخ عبد القادر الطبري عن الحصار المصري عن الغمري عن ابن حجر العسقلاني . وبالسند في رواية البخاري بالمعمرين عن أبي المواهب المذكور محمد بن علي بن أبي طالب المازوني عن الملاّ إبراهيم الشهرزوري بإجازته العامة عن اللاهوري عن القطب محمد بن أحمد النهرواني عن والده عن المعمر ثلاثمائة سنة بابا يوسف الهندي عن الفرغاني عن الختلاني عن الفربري عن البخاري , فكلاهما رضي الله عنهما بينه وبين البخاري اثنتا عشرة واسطة , فتقع لهما ثلاثيات البخاري بست عشرة واسطة بينهما وبين النبي صلى الله عليه وسلم وهو من العلو بمكان لا يكاد يوجد اليوم . وبالسند عن الأستاذ السيد أحمد الريفي عن الأستاذ الأكبر السيد محمد بن السنوسي عن الجمال العجيمي إلى ابن حجر في الكتب العشرة وغيرها عن الأستاذ الأكبر السيد ابن السنوسي عن الجمال العجيمي عن ابن عبد الغفور السندي عن الإمام عيد بن علي البرلسي عن الشيخ محمد البهوتي عن الشيخ عبد الرحمن البهوتي عن النجم الغيطي عن الشيخ زكريا الأنصاري عن ابن حجر العسقلاني . وبالسند عاليا به إلى الجمال العجيمي عن السيد المرتضي الزبيدي المصري عن الأستاذ محمد ابن سالم الجعفري عن عبد العزيز الزيادي عن الباقلي عن السهروردي عن النجم الغيطي عن زكريا الأنصاري عن ابن حجر عن العراقي عن أبي علي بن عبد الله شاهد الجيش عن عثمان بن رشيق هن هبة الله البوصيري عن محمد بن هلال السعدي عن أم الكرام كريمة بنت أحمد المروزية عن الكشميهني عن الفربري عن البخاري .وبالسند إلى الجمال العجيمي عاليا في سند الموطأ عن الجمال العجيمي عن الشيخ صالح الفلاني عن شيخه ابن سنة عن الشريف ابن ارقماش الحنفي عن ابن حجر العسقلاني عن المارغي عن الفاروقي عن أبي إسحاق حفيد الحافظ المكناسي عن ابن زرقون عن الخولاني عن أبي عيسى عن عم أبيه يحيى بن يحيى الليثي عن الإمام مالك , فيكون بيننا وبين النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار ثنائيات الموطأ سبع عشرة واسطة وهو أعلى ما يوجد اليوم .
    سندهم رضي الله عنهم في جامع مسانيد أبي حنيفة
    وبالسند إلى الجمال في جامع مسانيد أبي حنيفة رضي الله عنه للخطيب المؤيد محمد بن محمود الخوارزمي وهي خمسة عشر ؛ فمسند رواه عنه عبد الله ابن الأستاذ , وآخر رواه طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد العدل , وثالث بجمع محمد بن المظفر , ورابع بجمع أبي نعيم الأصفهاني , وخامس بجمع محمد بن عبد الباقي الأنصاري وسادس بجمع عبد الله بن عبدي الجرجاني وسابع بجمع الحسن بن زياد اللؤلؤي وثامن بجمع عمر بن الحسن الشيباني وتاسع بجمع أبي بكر الكلاعي وعاشر بجمع محمد بن الحسين بن محمد بن خسرو البلخي والحادي عشر بجمع أبي يوسف والثاني عشر والثالث عشر بجمع محمد بن الحسن الشيباني أحدهما معظمه عن التابعين فلهذا يسمي بالآثار , والرابع عشر بجمع ابنه حماد عنه أي عن والده رضي الله عنه , والخامس عشر بجمع أبي القاسم السعدي , وجمع جميعها في كتاب محمد بن محمود الخوارزمي , مرتبا لها على ترتيب أبواب الفقه من الطهارة إلى المواريث بسنده إلى الصفي المدني عن أبي المواهب الشناوي عن عبد الرحمن بن عبد القادر بن فهد عن عمه جار الله بن عبد العزيز فهد الشريف بن أبي القاسم عبد الكريم بن الجلالي أبي السعادات محمد بن ظهيرة القرشي المخزومي عن القاضي حميد الدين الفرغاني عن والده تاج الدين أحمد بن محمد الفرغاني عن المشايخ الثلاثة : القاضي حميد الدين حيدر بن أبي الفضائل العباس , وحسام الدين حامد بن أحمد بن عمر , والعلامة نور الدين عبد الرحمن بن موسى بن لاحق العبدي , قال الأول حدثنا به الإمام أبو الفضل صالح بن عبد الله بن الصباح الأزدي , وكذا الثاني , وقال الثالث : أخبرنا به الفقيه أبو الحسن علي بن أبي القاسم بن تميم الداغستاني بقراءتي عليه بدار الخلافة ببغداد سنة أربع وسبعين وستمائة . حدثنا الثقة تاج الدين أحمد بن أبي الحسن بن أحمد عن الأشياخ الثلاثة : أبي علي عبد السلام بن أبي الخطاب , وأبي بكر عتاب بن الحسن بن سعيد البنا , وأبي محمد عبد الله بن أبي المجد بروايتهم جميعا عن القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري المعروف بقاضي طبرستان عن الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي عن القاضي أبي العلا الواسطي عن القاسم علي بن الحسين الجزري عن أبي العباس محمد بن عمر بن الحسن عن جعفر بن علي الحافظ عن أحمد بن محمد الحماني عن أبي سماعة عن ابن الوليد عن القاضي أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري عن أبي حنيفة رضي الله عنهم . قال ولدت سنة ثمانين وحججت مع أبي سنة ست وتسعين وأنا ابن ست عشرة سنة , فلما دخلت المسجد الحرام رأيت حلقة عظيمة , فقلت لأبي حلقة من هذه ؟ قال : حلقة عبد الله بن جزء الزبيدي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فتقدمت فسمعته يقول : من تفقه في دين الله كفاه الله همه ورزقه من حيث لا يحتسب . قال ابن حجر في الإصابة : عبد الله بن الحارس بن جزء نسبة إلى جده وظهيره بفتح الظاء المعجمة المشالة وكسر الهاء , والداغستاني نسبة إلى داغستان , والحماني بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم , وطبرستان بطاء مهملة فباء موحدة مفتوحة فراء مهملة مكسورة .
    سندهم رضي الله عنهم في جامع الأصول لابن الإثير:ـ
    وبرواية الأستاذ السيد أحمد الريفي في جامع الأصول للأستاذ الأكبر ابن السنوسي إلى المؤلف ابن الإثير , وقد رواه رضي الله عنه عن عدة أشياخ من أهل المغرب ومصر والحجاز , وقال رضي الله عنه : إن أعلى ما أرويه عن شيخنا الإمام القدوة الهمام الشيخ حمدون بن الحاج , والشيخ البركة المسن عبد اللطيف العجيمي , والشيخ الناسك الأبر أبي محمد بن عبد الله العطار , ثلاثتهم عن الإمام البركة الشيخ صالح الغمري عن الشيخ محمد سفر المدني عن المحدث محمد بن عبد الله المغربي عن الشيخ عبد الله بن سالم البصري عن الشيخ عيسى الجعفري المغربي عن الشيخ علي الأجهوري عن الشيخ العلقمي عن عبد الحق السنباطي عن الحافظ ابن جرير إسحاق التنوخي عن إبراهيم بن عمر الجعفري عن الفخر علي بن شكي عن مؤلفه رضي الله عنهم أجمعين . ومثله في العلو عن شيخنا ابن عامر المعداني عن الشيخ البناني عن سيدي محمد بن عبد القادر الفاسي عن أبيه عن عمه عن ابن القاسم القصار عن الشيخ رضوان الجنوي دفين فاس عن محمد سفر عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري بسنده المتقدم لابن حجر , ومثله أيضا عن أبي حفص الهمام الناصري عن الإمام جسوس عن ابن عبد السلام البناني عن الإمام أحمد بن ناصر عن البابلي عن السنهوري عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري بسنده المتقدم . وهذه الأسانيد الثلاثة من أعلى أسانيدنا في البخاري وفي الكتب الستة والمجامع وغيرها , بعضها سماعا وبعضها مناولة وعرضا , وعن أبي حفص العطار المكي عن العلامة طاهر سنبل عن أبيه العلامة محمد سعيد سنبل عن العلامة أبي طاهر محمد عن العلامة عيد البرلسي عن الإمام عبد الله بن سالم البصري عن مؤلفه . وبالسند إليه رضي الله عنه في جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد للإمام ابن سليمان الروداني المغربي الدمشقي وفاة إلى مؤلفه , وهذا الكتاب في غاية النفاسة اشتمل على الموطأ والكتب الستة ومسند الدارمي ومسند الإمام أحمد ومسند أبي يعلى الموصلي ومسند البزار ومعاجم الطبراني الثلاثة
    ذكر بعض مشايخهم المعمرين رضي الله عنهم :ـ
    ولنذكر مشايخه المعمرين تبركاً بهم وبعلو أسانيدهم فنقول : قد أخذ الأستاذ الكبير السيد أحمد بن إدريس عن بعض شيوخ ساداتنا المعمرين ذوي الأسرار الباهرة , والآيات الظاهرة كالشيخ سيدي محمد التاودي بن سودة المري المتوفى سنة 1309 هـ والشيخ محمد عبد الكريم بن علي الذهني الشهير باليازغني المتوفى سنة 1196 هـ والعلامة الشيخ أبي محمد عبد القادر بن شقرون المتوفى يوم الخميس حادي عشر شعبان سنة ستة عشر ومائتين وألف . وأكملهم وأفضلهم السيد عبد الوهاب التازي وقد عمّر طويلا وتوفي سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف , وقد أدرك الأستاذ محمد بن السنوسي رضي الله عنه جماعة من المعمرين ذوي أسرار باهرة وعلوم زاخرة . قال رضي الله عنه : منهم شيخنا وشيخ الجماعة وشيخ تلك الضواحي المعمر البركة أبو عبد الله السيد محمد بن القندوز , ومنهم ولي الله المعمر شيخ القراء في وقته بمصر السيد محمد بن خليفة , فهما مستغانميين , وقد أدرك طبقة وافرة من المتقدمين كسيدي العربي بن فغل بالغين المعجمة وهو جد أبيه من جهة أمه , وكابن الميت وكعبد الغفور السندي وأضرابهم . ومنهم شيخنا السيد محمد بن علي الشارف المازوني المولود سنة ( ألف ومائة ) والمتوفى سنة ألف واثنين وثلاثين ومائتين , وكان أخذنا عنه سماعا وإجازة سنة ( ثلاث وعشرين ومائتين وألف ), ومنهم شيخنا محمد بن عامر المعداني الفاسي دارا , ولد في حدود العشرين من المائة الثانية عشر , وتوفي سنة ( اثنين وثلاثين ومائتين وألف ) , ومنهم شيخنا وشيخ مشايخنا الإمام الحافظ سيدي محمد أبو راس العسكري البلد , الناصري المحتد رضي الله عنه , كان حافظاً متقناً لجميع العلوم عارفاً بالمذاهب الأربعة , لا يسأل عن أي نازلة إلا ويجيب عنها بداهة كأنها حاضرة بين شفتيه , وقد ناهز التسعين في العمر , توفي في حدود ( الثلاثين بعد المائتين والألف ) ومنهم المسن خاتمة الحفاظ بالديار المغربية أبو عبد الله سيدي محمد بن عبد السلام الدرعي توفي سنة ( تسعة وعشرين ومائتين وألف ), ومنهم الفاضل الجليل المعمر الشيخ أحمد الطبولي الشهير بالطرابلسي , ومنهم العالم العلامة المعمر الشيخ ثعيلب المصري , ومنهم المسن البركة الشيخ أبو سليمان العجيمي , ومنهم المسن البركة الشيخ عبد الحفيظ , ومنهم المسن البركة عبد اللطيف العجيمي .وأعلى من الجميع الذين أخذنا عنهم روايتنا عن الناسك العابد الشريف الأصيل السيد عبد العزيز الشهير بالمعمر نزيل الحبشة , وكانت ولادته بوادي فاطمة في القرن الثامن سنة ( ست وخمسين ) وقد عاش خمسمائة وعشرين سنة , وأدرك زمن الحافظ ابن حجر العسقلاني ومن في طبقته وأخذ عنه و وأدرك السيد عبد الرزاق بن الأستاذ الكبير السيد عبد القادر الجيلاني وأخذ عنه , وقد منّ الله علينا بالأخذ عنه وأجازنا بكل ما يصح عنه رواية ودراية وما تلقاه عن مشايخه إجازة تامة مطلقة عامة , فحينئذ يكون بيننا وبين ابن حجر العسقلاني واسطة واحدة , وبين السيد عبد القادر الجيلاني واسطتان ولله الحمد والمنة , فتقع ثلاثيات البخاري لنا بهذا الاعتبار بإحدى عشر واسطة , ولا يوجد سند أعلى من هذا . وكانت وفاة السيد عبد العزيز المذكور في الحادي والعشرين من صفر الخير سنة ( ست وسبعين بعد المائتين والألف ) من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التحية . وقال أستاذنا السيد أحمد الريفي : سألت الأستاذ رضي الله عنه عن الاجتماع بالسيد عبد العزيز المذكور . فأجابني بقوله : اجتمعت برجل قادم إلى عرفات كلما يضع عصاه يقول الله , إن يكن فهو , وقال رضي الله عنه : السيد عبد العزيز أمين أمانات الأولياء وكل من يتوفى من الأولياء يسلم أمانته للسيد عبد العزيز , ووارثه الذي يستلم هذه الأمانات هو ولدنا المهدي المذكور عنده , ولا يموت حتى يسلمها إليه , وكان الأمر كذلك , فإنه ما توفى حتى سلم الأمانة لصاحبها , ووفاته كما تقدم تاريخها .

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات: 49
    تاريخ التسجيل: 01/03/2010

    السد احمد الشريف 4

    مُساهمة  Admin في الإثنين مارس 01, 2010 12:57 pm

    أوراد الطريقة السنوسية : ـ
    ثم إن أوراد طريقتنا المتداولة اليوم عند العموم : أولها القرآن الكريم ثم الاستغفار والتهليل والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم . وقد كتب سيدي محمد المهدي رضي الله عنه بخطه ما نصه :ــ الورد المحمدي ثلاثة أصناف: ـ الأول:ـ استغفر الله ( مائة مرة ) , والاستغفار الكبير ( سبعين مرة ) الثاني:ـ لا إله إلا الله محمد رسول الله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله ( من ثلاثمائة إلى ثلاثة آلاف إلى اثني عشر ألفاً إلى أربعة وعشرين ألفاً ) . فالأول لأهل التبرك والثاني لأهل الإرادة والثالث لأهل التجريد من أهل العكفات . والصنف الثالث:ـ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بأي صيغة كانت الأمية أو الفاتحية أو العظيمية وهي أفضلها , وأولها ( مائة مرة ) لأهل التبرك والمنتسبين ( وألفين ) لأهل الإرادة والمتجردين وخصوصاً أهل الخلوات , والمدار كله على الاستطاعة , ورابطتها استحضار ذاته صلى الله عليه وسلم متخيلاً تمام صورته على ما في الشمائل رافعاً حال التخيل ما يتراكم من الصور الغيرية . والأولى للفريق الثاني التزام اثنتين وثلاثين ركعة من النوافل مع الفريضة , سبع عشرة ركعة وبالوتر ثمان عشرة فالجملة خمسون : الفجر اثنتان والضحى أربع وقبل الظهر أربع وبعده اثنتان وقبل العصر أربع وبعد المغرب اثنتان وقبل العشاء اثنتان والعشر الباقيات صلاة التهجد واثنتان الشفع المقرونتان بالوتر أو منفصلتان كما ورد في الحديث : كان يأمر صلى الله عليه وسلم بواحدة وثلاث وخمس فالجملة خمسون صلاة كما تقدم حيث أريد الاختصار على ما ذكر وإلا فالزيادة خير فإن فاتته الصلاة ليلا صلى بدلها نهاراً والعكس بالعكس . قال الله تعالى ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً ) كما أن الأولى للفريقين التزام السبع الدوري المرموز له بقول علي كرم الله وجهه ( فمي بشوق ) .
    سندهم رضي الله عنهم في الأوراد :ـ
    وأما سندنا في الأوراد الثلاثة : فإني أخذتها عرضاً ومناولة وإجازة عن الأستاذين سيدنا السيد محمد المهدي وسيدنا السيد أحمد الريفي رضي الله عنهما وهما عن الأستاذ السيد محمد بن علي السنوسي عن الأستاذ السيد أحمد بن إدريس , فالتهليل على هذه الصفة والاستغفار الكبير والعظيمية كلها تلقاها الأستاذ السيد أحمد بن إدريس عن سيدنا أحمد الخضر عليه السلام وهو أول من تلقاها عنه . وأما الصلاة الفاتحية :ـ فسند الأستاذ فيها عن الأستاذ السيد أحمد عن أبي المواهب التازي عن كل من أبي العباس الداني الفاسي والعلامة السندي كلاهما عن سيدي عبد القادر المفتي المكي وهو شريف من جهة أم أمه عن حضرة المحقق الجامع بين كمال الظاهر والباطن السيد سعد الله بن السيد غلام محمد بسنده إلى غوث الحقيقة وإمام الطريقة مولانا السيد عبد القادر الجيلاني . وأما الأمية :ـ فسند الأستاذ فيها عن أستاذه السيد أحمد عن أبي المواهب التازي عن شيخه محمد بن زيان عن القطب سيدي محمد بن ناصر , وبسنده أيضاً إلى أستاذنا ابن السنوسي عن المسند الهمام سيدي محمد بن محمد بن عبد السلام البناني عن القطب سيدي أحمد عن والده سيدي محمد بن ناصر الدرعي رضي الله عنهم . وقد أخذت الحزب السيفي والمغني لسيدنا أويس القرني والمحاميد والأحزاب والصلوات والحصون المنيعة الصغرى عرضاً ومناولة وإجازة عن الأستاذين المذكورين وهما عن الأستاذ السيد محمد بن علي السنوسي وهو عن أستاذه السيد أحمد بن ادريس , قال رضي الله عنه : أروي دعاء السيفي عن أبي العباس العرائشي السيد أحمد بن ادريس عن العلامة المجيدري عن الشيخ محمد القاقوي قطب الجن عن الإمام علي كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه وسلم , وقال رضي الله عنه : وأخبرني أبو العباس المذكور أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم وأمره بزيادة بعض كلمات لتمام نفعها وهي موجودة بالنسخ التي بيد الإخوان ؛ وقال : قال عليه الصلاة والسلام : أنتم اقرءوه لله . يعني لا كغيركم الذين يقرءونه لتحصيل منافعه وخواصه , إذ هذه المواقف التي يقفون عندها ويقرءون الإخلاص ( ثلاثا ) إنما هي لأجل تحصيل منافعه ولا حاجة لسالك طريق القوم في ذلك لأنه حجاب بينه وبين الله تعالى . قال رضي الله عنه : روايتنا الوصل إذ ورد أن قراءته مرة تعدل عبادة سنة بصيامها وقيامها , قال رضي الله عنه : وقد وصلت إلينا روايته أيضا عن الشيخ سليمان العجيمي عن الشيخ محمد طاهر سنبل عن الشيخ عارف فتني عن قاضي الجن السيد شمهروش عنه صلى الله عليه وسلم . وأرويه نازلا عن أبي سليمان العجيمي المذكور عن العلامة المرتضي عن العلامة أبي الطيب الفاسي المدني عن الشيخ حسن العجيمي بسنده إلى سيدنا الحسن البصري عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال شيخ مشايخنا أبو البقاء المكي ما نصه : من المجربات للاجتماع بسيدنا أبي العباس الخضر عليه السلام قراءة السيفي إحدى وأربعين مرة فإذا قرئ بهذا العدد بنية الاجتماع به فإن العامل يجتمع به بإذن الله تعالى لا محالة وإن لم يشعر بعض العمال بحضوره عليه السلام لكثافة الحجاب وبالمداومة على ذلك ورداً كل يوم وليلة مع الروحانية يترقى العامل إلى الملاقاة به جهاراً بإذن الله فيهتدي بهديه ويصدر في جميع أحواله عن أمره ونهيه . وأما الأحزاب والصلوات الستة عشرة فقد تلقاها الأستاذ السيد أحمد بن إدريس عن سيدنا أحمد الخضر ثم عرضها على حضرة النبي صلى الله عليه وسلم , والسيد أحمد المذكور أول من تلقاها عنه , والمحاميد والحصون من جمع الأستاذ أحمد بن إدريس , وأما النفحات الكبرى والصغرى فإنهما من جمع الأستاذ السيد محمد بن السنوسي بإملاء السيد أحمد رضي الله عنهما . وسئل الأستاذ ابن السنوسي رضي الله عنه عن هذه الأوراد لمن تنسب للأول أم للثاني ؟ فقال : تنسب للأول ما لم يتلقها الثاني من النبي صلى الله عليه وسلم , فإذا تلقاها منه تنسب إليه . وكل من ساداتنا أهل هذه السلسلة النورانية قد تلقوا أولا عن أساتذتهم ثم عن سيدنا الخضر ثم عن النبي صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم والأوراد , وكان يقول الأستاذ رضي الله عنه : صافحت النبي صلى الله عليه وسلم بيدي هذه , ويقول : ليس بينكم وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذه اليد . وقال رضي الله عنه : أخذت الطريقة المحمدية عن مشايخ عديدين , وأعلى من أخذت عنه قطب العارفين وإمام المحققين مولانا أبي العباس العرائشي المكي الهجرة اليمني الوفاة عن شيخه أبي المواهب التازي الفاسي عن شيخه أبي السعود السيد عبد العزيز الدباغ الفاسي عن سيدنا ومولانا أبي العباس الخضر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم حال حياته كأخذ سائر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وأخذ سيدي عبد العزيز كأخذ سائر التابعين عن ثابتي الصحبة من معاصري سيد الأنبياء والمرسلين , وهلم جرا , فتكون الوسائط بيننا وبين النبي صلى الله عليه وسلم أربعة ولله الحمد والمنة . وأما الأخذ عنه والاجتماع به صلى الله عليه وسلم يقظة ومناما بعد موته فقد حصل لكل من مشايخ السند الثلاثة , بل لم يكن لكل منهم في آخر عمره غير التعويل عليه , والرجوع في كل الأمور إليه , بل أهل هذه الطريقة المحمدية من خصوصيتهم ذلك , ولذا سميت طريقتهم بهذا الاسم وإن كان مرجع الطرق كلها إليه صلى الله عليه وسلم . قال أبو البقاء المكي رحمه الله : إن مبنى هذه الطريقة على استغراق باطن صاحبها في شهود ذاته صلى الله عليه وسلم مع عمارة ظاهره بمتابعته قولا وفعلا , وشغل لسانه بالصلاة عليه وعكوفه عليها في غالب أوقاته في خلواته وجلواته إلى أن يستولي على قلبه , ويخامر سره تعظيمه صلى الله عليه وسلم بحيث يهتز عند سماع ذكره , ويغلب على قلبه مشاهدة ذاته , فيصير ممثلا في عين بصيرته ظاهرا تمام الظهور في روحانيته فيسبغ الله عليه النعم ظاهرة وباطنة , وتكثر رؤياه له في غالب أوقاته ؛ أولا في مناماته ثم في وقائعه ثم في سنة غفلته ثم في يقظاته , وهذه درجة لا تدرك إلا بالذوق لجماعاته , فيسترشده رائيه إذ ذاك في ما يهمه من غالب أمره , ويقف عند أمره ونهيه فلا يبقى لمخلوق منّة عليه سوى النبي صلوات الله وسلامه عليه , ويسمى صاحب هذه الحالة محمدياً لذلك حقيقياً . قال العارف بالله أبو البقاء المذكور بعد قول ابن عطاء الله : وإياك ثم إياك ان تترك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فإنه مفتاح لكل باب . ما نصه : ولهذا اقتصر على السلوك بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم خلق كثير من أفاضل المشايخ من أهل اليمن وغيرهم , فلا يزالون يشتغلون بها حتى يظهر لهم الروح المحمدي عليه الصلاة والسلام مناما ثم يقظة , فيربيهم ويرشدهم ويوصلهم إلى أعلى المقامات فيأخذون عنه ويستضيئون بمشكاته , ويحشرون تحت لوائه يوم القيامة إذا حشر الفقراء تحت رايات شيوخهم فيلحقون بالسابقين الأولين , كما يشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ابن كعب رضي الله عنه لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم ( أجعل لك صلاتي كلها ) فقال له صلى الله عليه وسلم ( إذن تكفى همك ويُغفر لك ذنبك )رواه الترمذي وأحمد . فهذه الطريقة عليها سلوك أكثر الصلحاء واساطين العلماء وإن كانت النفس لا تستطيع تجرع مرارة الإخلاص في العمل على قانون العلم إلا إذا امتزج بحلاوة شهواتها الخفية من دقائق العجب والرياء , لكن إذا وجد شيخ ناصح يتخلص المريد بإذن الله من آفاتها .وقد سلك بها جماعة كثيرة من أفاضل الشيوخ كسيدي الشيخ نور الدين علي الشوني وسيدي الشيخ أحمد الزواوي والشيخ محمد المنزلاوي وغيرهم , فلا يزالون يشتغلون بها حتى يظهر لهم الروح المحمدي عليه الصلاة والسلام مناماً ثم يقظة فيربيهم ويرشدهم ويوصلهم إلى أعلى المقامات فيأخذون منه ويستضيئون بمشكاته , ويحشرون تحت لوائه يوم القيامة إذا حشر الفقراء تحت سناجق شيوخهم فيلحقون بالسابقين الأولين , فيالها من نعمة ما أسناها ورتبة ما أسماها . قال : وهي ولابد حرية بذلك , فإنه إذا كان أهل الطائفة الأويسية قد وصل منهم خلق كثير بتربية روحانية سيدنا خير التابعين أويس القرني , وترقى سيدنا بهاء الدين النقشبندي بروحانية الخواجة عبد الخالق الغجدواني , وتسلك سيدنا أبو الحسن الخرقاني بروحانية أبي يزيد البسطامي , وهو أيضاً تكمل يروحانية سيدنا جعفر الصادق , وترقى جماعة من القلندرية بروحانية الريحانتين ووالديهما عليهما الرضوان ؛ كيف لا يحصل الترقي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ! ولله درّ الإمام الحلبي صاحب السيرة الشهيرة , حيث ألف رسالة سماها ( تعريف أهل الإسلام والإيمان بأن محمداً صلى الله عليه وسلم لا يخلو منه مكان ولا زمان ) فاستمداد العالم منه صلى الله عليه وسلم محقق كما أثبته سيدي عبد الكريم الجيلي في كتابه " القاموس الأعظم في معرفة قدر النبي صلى الله عليه وسلم " حيث قال : أوصيك بدوام ملاحظة صورته صلى الله عليه وسلم ومعناه فإنك متى داومت على استحضار صورته وشخصه أمامك خصوصاً وقت صلاتك عليه بأي صيغة , ولكن أفضلها وأقوى جاذبة لرؤياه هي الصلاة العظيمية , وقد رآه بعض أهل الكشف فقال له : إني أريد دوام رؤياك , فقال له صلى الله عليه وسلم : إذا أردت ذلك فعليك بالصلاة العظيمية داوم عليها وأكثر منها فإنها هي روحي . . فمن داوم عليها في مدة قليلة يشاهد جماله صلى الله عليه وسلم أولا مناما ثم سنة ثم يقظة . لا حرمنا الله من رؤيا من نال هذه الدرجة العظمى , وحظي برؤياه , فإنه يحادثه ويخاطبه وهو صلى الله عليه وسلم يجيبه عن كل ما يسأل عنه , فيلحق الرائي حينئذ بدرجة الصحابة إن شاء الله تعالى . والمقصود من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم تعظيمه وتوقيره صلى الله عليه وسلم فهو غني صلى الله عليه وسلم عن صلاتنا عليه جملة وتفصيلاً بصلاة الله عليه وملائكته . قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره : إن قيل إذا صلى الله عليه وملائكته صلى الله عليه وسلم فأي حاجة إلى صلاتنا عليه ؟ نقول : الصلاة عليه ليست لحاجة لها وإلا فلا حاجة لصلاة الملائكة مع صلاة الله تعالى عليه , وإنما صلاتنا عليه لمنفعتنا نحن . صلى الله عليه وسلم . كما أن الله تعالى أوجب علينا ذكر نفسه سبحانه وتعالى ولا حاجة له إليه , وإنما هو لإظهار تعظيمه منا شفقة علينا ليثيبنا عليه , ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : من صلى عليّ مرة صلى الله عليه عشراً , ومن صلى علي عشراً صلى الله عليه بها مائة , ومن صلى عليّ مائة صلى الله عليه بها ألفاً , ومن صلى علي ألفاً حرم الله جسده على النار , وثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . وقراءة العظيمية تكون بالتدريج لقوة جاذبيتها حتى تتشرب ذات المصلي بها , وتستعد لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم , وصاحبها إذا جرت على لسانه تفوق على زمانه وقد كان أحد أجلاء الإخوان اسمه السيد العربي التطاوني يقرؤها من بعد صلاة الصبح إلى حلول النافلة سبعة آلاف مرة وغيره كان يقرؤها ما بين اليوم والليلة أربعة وعشرين ألفاً ويقرؤها مع التهليل أيضا أربعة وعشرين ألفاً . وأما الورد العمومي : هو القرآن الكريم ولا يجتمعون في قراءة ورد من الأوراد إلا القرآن , ويسمى بالحزب الشهري فيجتمع الإخوان ويقرءونه بلسان واحد بعد صلاة الصبح نصف جزء , وبعد صلاة المغرب نصف جزء وعقب كل منهما الإخلاص ( ثلاثا ) وبعدها كفارة المجالس ( ثلاثا ) ؛ يبتدئون الختم صباح أول يوم من الشهر , ويختمونه في الليل إذا رؤي الشهر الآخر وهكذا , ثم يقرءون الكهف ليلة الجمعة بعد المغرب ويومها بعد العصر , فيجتمعون ويقرءونها بلسان واحد وهكذا ورد المقتدين به , فالمنتسبون من جزء إلى جزئين ونصف أو السبع الدوري المذكور , والمتجردون من خمسة أجزاء إلى عشرة أجزاء يتلونها بعضها تلاوة وبعضها قياماً , والمدار في ذلك كله على الاستطاعة والأخذ بالتدريج حتى تتشرب ذاته بذلك وتصير له عادة بإذن الله . وأهل هذه الطريقة يقرأ كل واحد منهم ورده بينه وبين نفسه ولا يجتمعون لشيء من الذكر إلا القرآن الكريم كما تقدم . وأكثر اشتغاله بالعلم الشريف ويقول رضي الله عنه : إياكم ومن يزهدكم في العلم ممن لا خبرة له بما عليه أماثل القوم من اقتباس العلوم الأربعة التي هي علوم الذات والصفات والحديث والفقه والآلات حسبما هو مبين عند الشاذلي وزروق رضي الله عنهم , وينهى عن التظاهر والدعاوى والطمع والبطالة , ويقول رضي الله عنه وأرضاه : كما نوصل المشتغل بلا إله إلا الله محمد رسول الله , نوصل كل ذي حرفة دخل فيها لوجه الله , وأنتم عليكم بالصدق وأنا علي بقدرة الله رضاء الله .

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 22, 2014 6:54 am